ناشط من السويداء: جهات وشخصيات أصبحت مؤمنة فعلياً بالإدارة الذاتية للخلاص

أوضح الناشط المدني من السويداء، شادي عزام، أن شريحة واسعة من أهالي المحافظة الجنوبية بات مؤمنة أن تطبيق الإدارة الذاتية تشكل بوابة للخلاص من الأزمات التي تفتعلها حكومة دمشق وحلفائها في السويداء.

تشهد مدينة السويداء جنوبي سوريا منذ الأحد، حالة توتر واحتجاجات شعبية كبيرة على التدهور المعيشي والاقتصادي الذي تشهده البلاد.

وتعيش المدينة، كما معظم المدن السورية الأخرى واقعاً خدميّاً متردّياً، ازداد سوءاً في الأسابيع الماضية، تزامناً مع حدوث شحّ كبير في المحروقات دفع موظفين وطلاباً إلى عدم التوجه إلى أماكن عملهم ودراستهم في العديد من المدن.

وأصدرت حكومة دمشق، خلال الأيام الماضية، عدة قرارات "تقشفية"؛ مرتبطة بنقص المحروقات وزيادة ساعات التقنين الكهربائي.

وللمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات قبل عام تقريباً، هاجمت الحشود مقراً رسمياً هو مبنى المحافظة في قلب المدينة، إذ قام المحتجون بمهاجمة المبنى وإحراقه، وإزالة صورة بشار الأسد عن واجهته.

وخلال المواجهات، قُتل مدني وشرطي وجُرح آخرون في منطقة مبنى المحافظة ومبنى قيادة الشرطة اللذين شهدا توتراً للأوضاع الأمنية.

وانتشرت عناصر قوات حكومة دمشق في المدينة، بعد أن تمكنوا من تفريق المتظاهرين. وأشار المرصد السوري إلى أنَّ متظاهرين قطعوا أوتوستراد دمشق - السويداء، بالقرب من قرية حزم، بإشعال الإطارات المطاطية، تضامناً مع الاحتجاجات في مركز مدينة السويداء، وتنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.

وهذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها حالة توتر واحتجاجات شعبية في هذه المنطقة الجنوبية، حيث ومع انطلاق الأزمة السورية وتحوّل الحراك الشعبي إلى أداة لخدمة الأجندات الخارجية، سلك أهالي السويداء خط ثالث عبر تشكيل أحزاب سياسية وقوات محلية وذلك كخطوة أولى؛ لتحقيق ما يطمح إليه أبناء السويداء؛ وهو تشكيل إدارة ذاتية كما حصل في شمال وشرق سوريا.

هذه الخصوصية التي يطمح إليها أهالي السويداء، تثير القلق لدى حكومة دمشق التي سعت وحسب أوساط اجتماعية وسياسية من السويداء؛ لخنق هذه المساعي، تارة عبر دعم مجموعات مسلحة تثير التوتر هناك، وتارة أخرى عبر استخدام السلاح الاقتصادي والمعيشي ضد الأهالي.

وتتهم أوساط اجتماعية وسياسية في السويداء حكومة دمشق؛ بأنها تدعم مجموعات مسلحة تمتهن الخطف والاغتيال؛ بهدف الضغط على أهالي السويداء، وفي هذا السياق، يتهم أهالي السويداء حكومة دمشق، بأنها تقف وراء هجمات داعش الدامية على المحافظة عام 2018 والتي راح ضحيتها 221 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين.

وشهدت السويداء، خلال شهر آب الماضي، حالة توتر كبيرة واشتباكات، حيث سيطرت "حركة رجال الكرامة" فصيل محلي شكله أهالي السويداء؛ لحماية مناطقه على مقرات فصائل موالية تابعة لحكومة دمشق.

المظاهرات تعبر عن الواقع المرير

أشار الناشط المدني شادي عزام، إلى أن "التظاهرات جاءت تلبية لدعوات انطلقت منذ أقل من أسبوع، هذه الدعوات كانت من قبل عدة جهات سياسية ومدنية في المدينة، وخرج الأهالي كما في المظاهرات التي حصلت سابقاً، لكن هذه المرة كان هناك تعاطي أخطر من قبل حكومة دمشق حيث لا تريد أن تتكرر هذه المظاهرات، فكان هناك إطلاق للنار وسقوط شخصين وجرحى".

وأوضح عزام خلال حديث لوكالتنا أن "المحرك الاقتصادي هو أساسي بشكل كبير خاصة في محافظة السويداء؛ منطقة جبلية لا يوجد فيها مازوت وتدفئة، هناك نوع من الخنق للمحافظة، ليس كباقي المحافظات، اليوم المواد الغذائية في السويداء هي أغلى من دمشق، هذه هي النقطة المهمة التي ينتبه لها الأهالي، بالإضافة إلى نشر موضوع المخدرات والتعاطي بشكل منهجي".

وأضاف: "العصابة التي قام الأهالي باقتحام مقرها منذ شهرين، اكتشفوا وجود معمل كبتاغون وهذا مرتبط بالأجهزة الأمنية في المحافظة فهذا أيضاً يتسبب باحتقان لدى الأهالي، لا يوجد أي حلول في الآفق، شبان السويداء يريدون أي فرصة للهجرة وهذه المظاهرات تعبر عن المعاناة والواقع المرير في المحافظة".

قرار التصعيد جاء من دمشق

ورأى متابعون بأن هذه المرة، كان تعاطي قوات حكومة دمشق مختلف مع التطورات في السويداء، حيث كان سابقاً يتغاضى عن الاحتجاجات ولا يتحدث عنها عبر وسائله الإعلامية، إلا أن هذه المرة كان الأمر مختلفاً.

ووصفت وزارة الداخلية التابعة لحكومة دمشق عبر بيان لها المتظاهرين بأنهم "مجموعة من الأشخاص الخارجين عن القانون"، مشيرة إلى أن "بعضهم يحمل أسلحة فردية".

وعن ذلك، قال عزام: "ببساطة هذه المرة، كان هناك نوع من أنواع الفخ، لاستدراج الشباب حيث مرت سيارة للأمن مزودة بسلاح دوشكا بين المتظاهرين، استفزت الأهالي؛ ودفعتهم للدخول إلى مبنى المحافظة، وتكسير الصور بهذه الطريقة وإحراق بعض الغرف".

وأضاف: "قرار التصعيد وإطلاق النار أتى من دمشق، هذا التصعيد خطير، هم يريدون أن يخيفوا العالم بطريقة نهائية، لكن هذه الطريقة لا تنفع، محافظة السويداء دائماً لا تخاف، عندما هجم مرتزقة داعش في المرة الماضية الأهالي تصدوا لهم بصدورهم العارية".

نقاش كبير حول خيار الإدارة الذاتية

وحول مسار الأحداث في السويداء، قال عزام: "الوضع في السويداء غير معروف المسار، التحركات تعبر عن مزاج الأهالي؛ لذلك بعد حادثة القتل قد تكون الأفكار مختلفة عن السابق".

وأضاف: "الإدارة الذاتية أصبحت محور نقاش لكثير من أهالي وشبان السويداء، وهناك جهات وشخصيات أصبحت مؤمنة فعلياً بالإدارة الذاتية للخلاص؛ لأن حكومة دمشق لم يعد لها أي وجود في السويداء، الأجهزة الأمنية منهارة أما مرتبطة مع القوات الروسية أو الإيرانية".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً