ندوةٌ حواريّةٌ في قامشلو عنوانها.. العنفُ في ظلّ كورونا والاحتلال وطرح الحلول

عقد مركز العلاقات الدّبلوماسيّة لمؤتمر ستار ندوة حواريّة تحت شعار "لا للعنف لا للإبادة"، أُقيم في مقرّ وقفة المرأة الحرّة في حيّ الهليليّة بقامشلو.

حضر النّدوة مجموعة من النّاشطات السّياسيات والحقوقيّات، وعضوات مؤسّسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، وعضوات البيت الإيزيدي، ومؤتمر ستار ورابطة المرأة المثقفة ووقفة المرأة الحرة، وعضوات في منظّمات مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة ومجلس العدالة الاجتماعيّة، وعضوات هيئة المرأة في إقليم الجزيرة، ومجلس المرأة في شمال شرق سوريّا، والعضوات في أكاديمية جينولوجية "علم المرأة".

الندوة الحوارية بدأت بكلمة ترحيبيّة من قبل إدارة العلاقات الدّبلوماسية لمؤتمر ستار روكن أحمد بالحضور.

وتألفت بنود الندوة من ثلاثة محاور، وهي:

أولاً: العنف ضدّ المرأة في ظلّ كورونا

في المحور الأول تحدّثت الأستاذة والمحامية في مجلس العدالة الاجتماعية خانم أيو وقالت: إنّ العنف الممارس على المرأة له تاريخ، وليس مرتبطاً بظهور حدث في التاريخ الحالي، لأنّ الأنظمة القائمة على مستوى الشرق الأوسط والعالم اعتمدت منذ آلاف السنين على الاستعمار واستبداد المرأة والمجتمع والطبيعة، مثالها رأينا في ظلّ انتشار جائحة كورونا أنّ هذه الأنظمة القائمة تفاقمت أزمتها وأنّ هذه الدول التي تتدّعي أنّ لديها وسائل لضمان حماية المجتمع بقيت عاجزة في حماية كل من المرأة والمجتمع والطبيعة، ورغم تطوّر معظم الدول من الناحية التقنية إلّا أنّ تمام ظروف كهذه انهارت أنظمتها دون أن يكون لها حلول استراتيجية لا في الحماية ولا في الصحة.

خانم أوضحت أنّ نسب واحصائيات العنف ضد المرأة من قتل وضرب وإيذاء ازدادت على مستوى العالم وتبيّنت حقائقها أنّ لا الحكومات ولا الأنظمة قادرة على حماية المرأة ما لم تتساند التنظيمات النسوية وتتعاضد لتكون القوة في حماية جنسها.

خانم تطرّقت أيضاً إلى أوضاع مناطق شمال وشرق سوريا وقالت: "هذه المناطق ليست مستثنية فيما يتعلّق بتزايد حالات العنف المنزلي في العالم، لكن هذه الانتهاكات يمكن أن تكون أكثر حدة لأنّ المنطقة تعُاني أصلاً من ويلات الحروب والنزوح واللجوء وأزمات نفسية واقتصادية وسياسية حتى قبل وصول فيروس كورونا"،

بدورها قالت الناشطة الاجتماعية والمدنية من مدينة سليمانيّة سوز عبد القادر عبر مداخلة سكايب إلى أنّ انتشار وباء كورونا هدّد الأمن والسلام في باشور كردستان وجميع المناطق وتختلف تأثيراته من منطقة لأخرى، وأشارت: "لكن ما يهمّنا هو التأثيرات المباشرة على المجتمع البشريّ الذي يلخّص على ثلاث مستويات، المستوى العالمي، الدولي، وتأثراته على المرأة".

وتطرّقت سوز أيضاً إلى أنّ البطالة كثّفت نسبتها مع توقّف عجلة الإنتاج وإغلاق أبواب المصانع والتجارة، وأدّت إلى تدني المستوى المعيشي ما أنذر بخلق خلافات بين أفراد العائلة التي كان نصيبها الأكبر للمرأة، وقالت إنّ طبيعة الدول الرأسمالية في معالجة  أي أزمة يكون تصريحها الأول هو إخراج النساء من العمل وحرمانهنّ من أبسط حقوقهن".

ثانياً: العنف والإبادة في ظلّ الاحتلال التّركيّ

فيما تناول البند الثاني من الندوة محور العنف والإبادة في ظل الاحتلال التركي ألقته الرئيسة المشتركة في مجلس العدل  والعضوة في مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة عطية يوسف، وقالت إنّ المنطقة تتعرّض لظروف وأوضاع مأساوية في سوريا عامّة ومناطق شمال وشرق سوريا خاصّة من قبل الدولة التركية وفصائلها، قدم فيها الشعب عشرات آلاف الضحايا والشهداء, واحتلّت عدة مناطق وجود الكرد دون مراعاة للقوانين الدولية والإنسانية، هذه الفصائل وبإيعاز وتعليمات الدولة التركية ارتكبت انتهاكات وجرائم عديدة منها التهجير القسري والتغيير الديموغرافي، نقل الأطفال عنوة من الجماعة إلى جماعة أخرى، استخدام الأسلحة الفتّاكة والمحرّمة دولياً وقتل واغتصاب وخطف النساء، التمثيل بجثث الشهيدات من مقاتلات وحدات حماية المرأة منهم الشهيدة آمارا ريناس و قبلها بارين كوباني.

فيما قالت الإدارية في مؤسسة مركز حقوق المرأة في أوربا ميديا بولات إنّ الدولة التركيا زادت من جرائمها تجاه مناطق شمال وشرق سوريا، ولا زالت مستمرّة منذ احتلالها عفرين في التهجير والقتل والاعتقال التعسفي الذي يطال النساء والأطفال ومنتهكة جميع المعايير الحقوقية مروراً باحتلال سري كانيه وكري سبي الذي بدأت بنصب كمين من قبل فصيل أحرار الشرقية للمناضلة هفرين خلف واغتيالها بطريقة وحشية.

ثالثاً: رؤى وحلول مواجهة انتهاكات الاحتلال التّركيّ 

وفي البند الثالث تناول رؤى وحلول مواجهة انتهاكات الاحتلال التركي والعنف ضد المرأة من قبل داليا حنان إدارية مؤتمر ستار، وقالت إنّه في ظل ما تعرّضت ولا تزال تتعرّض له المرأة في المناطق المحتلّة من تجاوزات وانتهاكات صارخة بحقّها نتيجة الذهنية السلطوية التي ترفض وجود كيان للمرأة وتستهدفها بكافّة الطرق والوسائل التي تساهم في استدراج المرأة للقيام بأعمال بعيدة عن جوهرها الحقيقي كان لابد من ترسيخ مفهوم الحماية الجوهرية لدى المرأة من خلال وعيها وإدراكها ضرورة التمسك بثقافة الطبيعة الأم والتحرّر من قيود ذهنية الحداثة الرأسمالية ووسائلها.

وأضافت داليا: واجهنا خطورة فيروس كورونا من الناحية الاجتماعية، فبعد فرض الحظر على المنطقة تضاعفت المشاكل الاجتماعية كالطّلاق والانتحار والعنف والقتل، ومن هذا المنطلق توجب علينا العمل على  توعية المرأة حول كيفية حماية نفسها وحماية جنسها من خلال (الندوات الحوارية, المحاضرات, زيارة المنازل) والوصول إلى كافة النساء في القرى والمدن والبلدات.

ووضع المشاركات في الندوة عدة حلول لمواجهة العنف في أزمة كورونا منها توعية المرأة على كيفية حماية نفسها من خلال ندوات حوارية ومحاضرات، تعريف المرأة بالقوانين التي تُعرّف المرأة بحقوقها، التواصل مع التنظيمات النسائية حول العالم، والعمل على توقيع بعض الدول على اتفاقية حقوق المرأة. 

واختتمت النّدوة الحوارية ببيان ختامي ألقته الرئيسة المشتركة  لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة أفين جمعة، ونص البيان:

"منذ بداية الحراك الثوري في سوريا عملت دولة الاحتلال التركي بمداخلة منطقة شمال وشرق سوريا بشكل غير مباشر، عبر دعمها للهجومات الإرهابية ابتداءً من جبهة النصرة  وداعش وانتهاءً بمرتزقة الجيش الوطني السوري والتي احتلّت مناطق الباب وجرابلس وإعزاز، وعندما فشلت مساعيها باحتلال مناطق الإدارة الذاتية تدخّلت بشكل  مباشر عبر هجماتها  على عفرين، وسري كانيه، وكري سبي وارتكابها العديد من الانتهاكات الدولية كقتل النساء والأطفال حتى ارتقت في انتهاكاتها لمستوى الجرائم حرب، انتهكت القوانين والمعاهدات الدولية عرض الحائط وتحت أنظار العالم دون تحريك، هذه الانتهاكات التي استمرّت أثناء فترة الاحتلال إلى اليوم سواء بقتل النساء والتهجير القسري وفرض سياسة التتريك والتغير الديمغرافي للمنطقة.

وفي ظل جائحة كورونا التي خلقت أزمة عالية فرضت ضغطاً كبيراً، وكانت معاناة المرأة في ظلّها هي الأعظم وخاصّة في مناطق الصراع التي تُعاني أساساً من ضغوطات كبيرة، وما يحدث في الشمال السوري في ظل الاحتلال التركي خير مثال على ذلك .

ونحن التنظيمات النسائية المدنية والحقوقية في شمال وشرق سوريا نستنكر الصّمت الدولي تجاه الانتهاكات المرتكبة في سوريا من عنف وإبادة بحقّ النساء عامة والقياديات خاصّة، وكذلك ازدواجية قرارات مجلس الأمن الذي يضع حياة الملايين من السّوريين في خطر".

ونوجّه نداءنا للتنظيمات النسائية والحقوقية والدول المعنية بالشأن السّوريّ للقيام بواجبها الأخلاقيّ اتّجاه الانتهاكات المرتكبة بحقّ جميع النساء.

(س ع) 

ANHA


إقرأ أيضاً