نساء ريف دير الزور يستجمعن قواهن للنهوض ولكن..

بعد مرور عام على تحرير نساء ريف دير الزور الشرقي من داعش وأحكامه القاسية، تسعى النساء لاستجماع قواهن من أجل النهوض ولكنهن بحاجة إلى الدعم على مختلف المستويات.

عانت المرأة في الريف الشرقي لمدينة دير الزور كثيراً على يد مرتزقة داعش في الفترة ما بين 2014 وحتى آذار/مارس 2019 يوم تحريرها بشكل كامل، إذ فُرض عليها ارتداء اللباس الأسود ومُنعت من الخروج من المنزل إلا برفقة "محرم" كما مُنعت من العمل ولعب دورها في المجتمع.

وفي هذا السياق تقول إدارية لجنة المرأة في مدينة هجين، نور سلطان، "تقلص دور المرأة في زمن داعش وأصبح دورها معدوماً، حتى كان من الصعب على المرأة أن تفكر بالعمل خارج حدود باب منزلها".

ولكن الآن وبعد مرور عام على تحرير المنطقة من داعش، بدأت النساء في هذه المنطقة استجماع قواهن للانخراط في إدارة المجتمع، مستفيدات بذلك من تجارب النساء في المناطق الأخرى بشمال وشرق سوريا اللواتي تحررن من داعش، ويدرن مناطقهن والمؤسسات الخاصة بهن.

وفي البداية لم يكن من السهل على المرأة أن تتخطى بعض العادات والتقاليد السائدة في المجتمع والذهنية الذكورية التي خلفها داعش وراءه، إلا أن كل شيء تغير الآن.

وتضيف نور سلطان "بعد تحرير المنطقة، فتحت الإدارة الذاتية أمام المرأة أبواب العمل والاعتماد على الذات، فبدأنا بتأسيس المؤسسات والمجالس، ولكن الإقبال في البداية كان ضئيلاً جداً".

وعزت نور سلطان سبب الإقبال الضئيل، إلى سببين أساسيين الأول هو الفكر الذي زرعه داعش في عقول أهالي المنطقة وخاصة فيما يتعلق بالمرأة، والثاني هو أن فكرة المجالس وعمل المرأة كان جديداً في المنطقة، وقالت "لذلك كان من الصعب التقبل، ولكن الآن بات الأهالي يلتحقون بأنفسهم للعمل في المجالس والكومينات".

50 بالمئة من النساء انخرطن في المؤسسات والمجالس

ومع بدء تشكيل المجالس المدنية المحلية والمؤسسات، بدأ انخراط المرأة في العمل حتى أصبحت هذه المجالس والمؤسسات فسحة خاصة بالمرأة تهتم بقضاياها وشؤونها.

والآن تتخذ نساء الريف الشرقي لمدينة دير الزور مكانها في 130 كوميناً، يشكلون 11 مجلساً يدير مختلف بلدات المنطقة، وتتولى إدارة هذه الكومينات والمجالس عبر نظام الرئاسة المشتركة، إلى جانب اللجان الخاصة بالمرأة سواء في الكومينات أو المجالس.

والملفت للانتباه نسبة مشاركة المرأة العالية الآن في بقية المؤسسات كالبلديات، المؤسسات التعليمية والصحية وكذلك في المجال السياسي (حزب سوريا المستقبل) وقوى الأمن الداخلي، حيث تبلغ نسبة مشاركتها 50 % بحسب المشرفات في هذه المؤسسات.

وإضافة إلى ذلك، هناك مؤسسات خاصة بالمرأة فقط، مثل مجلس المرأة ولجان المرأة التي تتواجد في كل بلدة وناحية بريف دير الزور الشرقي.

مشاريع بحاجة إلى دعم

وعلى الرغم من أن الريف الشرقي لدير الزور وخصوصاً الباغوز قد نال شهرة عالمية بسبب التغطية الإعلامية العالمية لمعركة الباغوز آخر معاقل داعش، إلا أن هذه المنطقة بعد تحررها لم تتلق أي دعم من أي طرف كان، واقتصر الدعم على ما تقدمه الإدارة الذاتية ومجلس دير الزور المدني بإمكاناته المحدودة.

وفي هذا السياق تشير إدارية لجنة المرأة في مدينة هجين، نور سلطان، إلى أن اللجنة تفتقر إلى الدعم، وقالت بأنهن في اللجنة لديهن أفكار ومشاريع نظرية لدعم المرأة على كافة الصعد، إلا إنهن لم يتلقين أي دعم يذكر حتى الآن.

بالإضافة إلى لجنة المرأة في هجين، افتتح مجلس المرأة في هجين بتاريخ 11 تشرين الثاني 2019، ويهدف المجلس إلى تقديم دعم معنوي ومادي للمرأة والعمل على حل قضاياها.

وتقول الإدارية في المجلس فاطمة الدخيل، بأن المجلس يعمل بإمكانات محدودة وضئيلة أساسها جمع التبرعات من المحيط لفتح مشاريع مبسطة لدعم المرأة معنوياً.

وأشارت إلى أن المجلس افتتح دورات للتمريض ومحو الأمية، ويريد افتتاح مشاريع أخرى تهتم بها المرأة في المنطقة، وهي مشاريع للخياطة والزراعة وهم بحاجة الدعم للبدء بها.

وطالبت فاطمة الدخيل المنظمات العالمية والنسائية خاصة بتقديم الدعم لنساء المنطقة، وتبادل خبرات الإدارة وتنظيم النساء.

المطلقات واللواتي فقدن أزواجهن أكثر المتضررات

وتبقى المشكلة الأبرز التي تواجه نساء ريف دير الزور الشرقي، هو ارتفاع نسبة النساء المطلقات واللواتي فقدن أزواجهن خلال فترة حكم داعش والمعارك التي شهدتها المنطقة.

وتؤكد الرئيسة المشتركة للمجلس المحلي في مدينة هجين عايدة جولان، بأن نسبة تلك النساء كبيرة جداً في المجتمع تصل إلى 80 % من مجموع النساء الكلي في المنطقة، وقالت "إن هذه النسبة العالية تحتاج إلى مشاريع اقتصادية لمساعدة النساء في إعالة أطفالهن".

وقالت "إلا إن نسبة منهن بدأن يأخذن دورهن في الكومينات سعياً للاعتماد على الذات".

وطالبت عايدة بدعم مشاريع اقتصادية تعود بالفائدة على نساء المنطقة، وقالت مختتمة حديثها "إن المرأة في منطقتنا أصبحت متفوقة عكس ما كان يُشاع سابقاً بأنها ضعيفة ولن تترقى".

ANHA


إقرأ أيضاً