نيلوفر كوج: تركيا كلّفت PDK بمهمة محاصرة الكريلا والقضاء عليها

قالت نيلوفر كوج إن تركيا فشلت في آخر مراحل حربها ضد جنوب كردستان، وأضافت : "ولأجل تحقيق النصر كلفت الحزب الديمقراطي بمهمة محاصرة الكريلا والقضاء عليها. يجب على الجميع الحذر من هذه الأوضاع".

يواصل جيش الاحتلال التركي هجماته ضد مناطق جنوب كردستان، حيث يستهدف في حربه الشعواء المدنيين والطبيعة والحيوانات. فيما تهاجم قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني مناطق الكريلا إلى جانب الدولة التركية. ورغم جميع مناشدات حزب العمال الكردستاني  إلا أن الحزب الديمقراطي لم يوقف تحشيداته العسكرية وتهديداته ضد الكريلا. ونظمت العديد من الأوساط من المثقفين والفنانين والساسة الكرد نشاطات مختلفة من أجل حث الحزب الديمقراطي للتراجع عن مواقفه، إلا أن الحزب الديمقراطي لم يتخذ موقفاً حازماً حيال هجمات الدولة التركية.

عضوة الهيئة الرئاسية في المؤتمر الوطني الكردستاني نيلوفر كوج تحدثت لوكالتنا حول مجمل هذه التطورات.

’سياسات الدولة التركية تعمق الأزمة‘

نيلوفر كوج تطرقت إلى هجمات الدولة التركية على كردستان والمخططات التي تديرها ضد الشعب الكردي، وقالت بهذا الصدد: "الدولة التركية تحارب الشعب الكردي الآن في ثلاثة أجزاء من كردستان. ففي شمال كردستان تطبق سياسات فاشية ضد الكرد، وفي روج آفا تواصل الحرب ضد الكرد عبر المجموعات المرتزقة وتحتل أراضي روج آفا. كما احتلت جنوب كردستان أيضاً. دولة واحدة تحارب الشعب الكردي في ثلاثة أجزاء من كردستان. وهي تقول بشكل واضح ’من أجل توسيع وتمدد الدولة التركية يجب القضاء على الشعب الكردي‘.

على جانبي الحدود التي تجتاحها الدولة التركية يوجد الشعب الكردي. والدولة التركية لم تكن تتوقع أن تجابه بهذه المقاومة الكبيرة. ومع مرور الزمن تؤدي سياسات الدولة التركية إلى تعميق الأزمة الداخلية. وتضع الدولة داخل أزمة كبيرة. حيث يتم انفاق جميع واردات الدولة من أجل تمويل الحرب ضد الشعب الكردي".

’بهدف تحقيق أهداف خطتها الأخيرة اتبعت جميع الأساليب‘

نيلوفر كوج نوهت إلى ان الدولة  التركية ورغم استخدام جميع أساليب الحرب ضد مقاتلي الكريلا في جنوب كردستان إلا أنها لم تحقق أهدافها، وأضافت حول الموضوع: "تواصل الدولة التركية منذ ثلاثة أشهر حربها ضد مناطق زاب، آفاشين ومتينا، وقد استخدمت في حربها جميع التقنيات العسكرية المتطورة، والأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، وكذلك استخدمت مرتزقة داعش. يضاف إليها أنها قدّمت التنازلات تلو الأخرى على الصعيد الدبلوماسي بهدف الحصول على الموافقة والصمت الدولي إزاء هجماتها. ومع ذلك فإنها لم تحقق أهدافها في هذه الهجمات. مصير الدولة التركية حالياً متوقف على انتصار الشعب الكردي. إذا تمكنّا نحن الكرد من تحقيق النصر فهذا يعني هزيمة الدولة التركية. على الصعيد الدولي فإن العديد من الدول مستاءة من استراتيجية الدولة التركية. موقف الدولة التركية على الصعيد الدولي ضعيف. ولكي يتمكن تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية من تحقيق سياساته الفاشية فإنهم يركزون ثقلهم حالياً على جنوب كردستان. لأن جنوب كردستان يعتبر جرحاً كردياً بسبب انخداعهم بسياساتهم السلطوية. الحلقة الأضعف في السياسة الكردية بالنسبة لجميع أجزاء كردستان تتركز الآن في جنوب كردستان. والدولة التركية تستخدم جميع أساليبها ضد الكريلا من أجل تحقيق أهداف خطتها الأخيرة. الكريلا تعتبر بمثابة الجدار على الحدود بين شمال وجنوب كردستان ضد مخططات الاحتلال التي تتبعها الدولة التركية".

الصراع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني ومسعود بارزاني

وحول مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني حيال هجمات الدولة التركية ضد جنوب كردستان قالت نيلوفر كوج أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يحدد موقفه بشكل واضح، وأضافت بهذا الصدد: "في محاولة لتجاوز أزمتها مارست الدولة التركية ضغوطات كبيرة على الحزب الديمقراطي الكردستاني بهدف إشراكه في الحرب. ومع الأسف فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يحدد حتى الآن موقفه ووضعه بالنسبة لهذه الهجمات. ورغم أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برازاني قال في عدة تصريحات سابقة، وكان آخرها ما قاله لهيئة الفنانين الكردية، إنه لم يسمع أبداً بحدوث اقتتال كردي كردي، ولكن مع الأسف فإن ما يقوم به الحزب الديمقراطي الكردستاني على أرض الواقع لا يدعم هذه التصريحات.

 

حيث لا زالت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني تفتح الطريق أمام الدولة التركية لاحتلال جنوب كردستان. وهذا الأمر يعتبر بمثابة اللعب بالنار بالنسبة لسائر أجزاء كردستان. إن الفرصة الأخيرة بالنسبة للدولة التركية هي افتعال اقتتال داخلي بين الكرد.

جميع الأوساط السياسية والاجتماعية تناهض الاحتلال التركي لكردستان ويطالبون بأن يتخذ الحزب الديمقراطي الكردستاني موقفاً مماثلاً. أن يأخذ موقفه إلى جانب الشعب الكردي وينفذ وعود مسعود بارزاني".

ونوهت نيلوفر كوج إلى وجود صراعات داخلية في صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه، وقالت :"نحن لا نعلم ما الذي يجري داخل صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولكن هناك مشكلة، حيث أن أحد الأطراف يطلق الوعود، فيما يعمل طرف آخر على عدم الالتزام بهذه الوعود. يجب حل هذه الصراعات والخلافات. إننا نناشد الحزب الديمقراطي الكردستاني بالعمل على التنفيذ والالتزام بأقوال ووعود رئيسهم مسعود بارزاني، الأوساط الاجتماعية والسياسية الكردية بانتظار اتخاذ هذا الموقف".

’باسم العلاقات التجارية والدبلوماسية مهدوا الطريق أمام الاحتلال‘

نيلوفر كوج تطرقت أيضاً إلى أهداف حكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية من إجراء الانتخابات المبكرة في البلاد، ونوهت إلى أن أردوغان لم يعد قادراً على إدارة البلاد وأنه يسعى إلى إجراء الانتخابات خلال العام القادم. كما نوهت نيلوفر كودر إلى أن أردوغان يسعى إلى الاستفادة من ضعف الكرد من أجل تحقيق مكاسب انتخابية، وأضافت حول الموضوع: "أحد الأطراف الكردية لا زال محكوماً بالاتفاقيات التجارية والدبلوماسية، كما أنه يعتبر الدولة التركية حليفاً لها. باسم العلاقات التجارية والدبلوماسية مهدوا الطريق أمام الدولة التركية لاحتلال كردستان. وهذه مشكلة حقيقية وجدّية. لا يوجد فرصة أو مجال آخر للدولة التركية. وعليه يجب على الحزب الديمقراطي الكردستاني تحديد موقفه بشكل حازم وواضح. كما أن على باقي الأحزاب ممارسة ضغط سياسي وديمقراطي من أجل أن نعمل معاً على سد آخر المنافذ أمام الاحتلال.

إذا كانوا فعلاً يرسمون سياساتهم وفق المصالح الوطنية لجنوب كردستان فإن باستطاعتهم إخراج الدولة التركية من هناك. توجد لدى جنوب كردستان إمكانيات وفرص كبيرة.  ولكن يبدو أن الهدف مغاير. فإذا كانوا يسعون اليوم إلى إطالة عمر الدولة التركية فهذا يعني أن لديهم حسابات مختلفة، ويجب الكشف عن هذه الحسابات أمام الشعب الكردي. من الواضح أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يريد الضغط على الدولة التركية".

كما نوهت نيلوفر كوج إلى أن الدولة التركية فشلت وخسرت في المرحلة الأخيرة لهذه الحرب، وأضافت : "لا زال لديها بعض المحاولات الأخيرة، وهي أن تجعل الحزب الديمقراطي الكردستاني يحاصر قوات الكريلا، وبالتالي إغلاق الطرق والمنافذ أمامها. هذا هو الدور الذي تم توكليه إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهي بهذا الشكل تسعى إلى تحقيق نتائج معينة في هجمتها الأخيرة. كما أن الحزب الديمقراطي أقدم على إرسال القوات الخاصة، وحين يتم إرسال القوات الخاصة فإن هذا يظهر جدية الموضوع. ومن الواضح أنهم لا يستطيعون إقناع قوات البيشمركة بالمشاركة في القتال. لأن للبيشمركة ميراث تاريخي في الدفاع عن كردستان والقتال ضد صدام حسين. الحزب الديمقراطي الكردستاني يعيش وضعاً حرجاً على الصعيد الداخلي".

’على الاتحاد الوطني الكردستاني الوفاء لكلمة "الوطني"

وفيما يتعلق بالصراعات والخلافات الأخيرة التي ظهرت في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني قالت نيلوفر كوج أن الصراع داخل الاتحاد الوطني يبدو في الظاهر خلافاً داخلياً لكنه في الحقيقة أعمق من ذلك، وقالت أيضاً: "يسعون إلى القضاء على النهج الوطني الذي خطّه الأستاذ إبراهيم أحمد، والذي كان له دور بارز في النهج الوطني للاتحاد الوطني الكردستاني. يسعون إلى القضاء على النهج الوطني والميراث الذي تركه الأستاذ إبراهيم أحمد والمام جلال في الاتحاد الوطني الكردستاني، وإزالة عبارة "الوطني" من الاتحاد الوطني الكردستاني. يجب الحفاظ على كلمة "الوطني" في الاتحاد الوطني الكردستاني، ويجب على ساسة الاتحاد الوطني الذين ناضلوا لسنوات طوال داخل الاتحاد الوفاء لكلمة "الوطني" والحفاظ عليها. وإلا فلن يكون هناك أي اختلاف أو فرق بين الاتحاد الوطني وباقي أحزاب جنوب كردستان، تلك الأحزاب التي تشكل اليوم عائقاً أمام تطور وتقدم كردستان، وسيتحول الاتحاد أيضاً إلى مجرد أداة.

وأنا على أمل بأن لا ينحرفوا عن النهج الوطني، وأنهم وسيكون لهم ثقلهم ووزنهم في كردستان. هذه ليست مشكلة داخلية، بل هو صراع وتقاسم للسلطة. وكنتيجة للحزب ضد كردستان يتم التدخل من أجل إزالة كلمة "الوطني" من اسم الاتحاد الوطني الكردستاني".

’على الجميع الحذر واليقظة‘

نيلوفر كوج نوهت إلى أن الأمر المهم جداً في هذه المرحلة وهو وحدة الموقف الكردي حيال عدد من القضايا، وأنهت حديثها بالقول: "من هذه القضايا هو عدم فتح الأبواب عندما يكون العدو ضعيفاً جداً. وهذه من إحدى المبادئ الأساسية للاتحاد الوطني الكردستاني. وسوف نسعى إلى إشراك الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً في الحوار. سوف نطرق أبواب الحزب الديمقراطي أيضاً إلى أن يستجيب ويفتح بابه. اتفاقية لوزان التي حرمتنا حقوقنا كانت نتيجة للسياسات الكردية. فلو أن الشعب الكردي كان موحداً، كان من الممكن أن يحقق في تلك الفترة بعض النتائج. لا يمكننا أن نضحي بمكتسباتنا من أجل مصالح الأحزاب السياسية. النتائج التي استخلصناها منذ هجمات الـ 23 نيسان وحتى الآن، هو أن العدو لا ينام على مدار 24 ساعة، وعليه فإن علينا نحن أيضاً ألا ننام وأن نواصل العمل. يجب علينا عدم التزام الصمت، وأن نكون يقظين بشكل متواصل".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً