PYD .. مسيرة نضالية حافلة منذ تأسيسه وحتى مؤتمره الثامن

تأسس حزب الاتحاد الديمقراطي ((PYD في فترة كانت عصيبة بالنسبة للكرد وسوريا، ولكنه تجاوزها بنضال مؤسسيه الأوائل، ويعقد اليوم مؤتمره الثامن في مرحلة مفصلية في تاريخ سورية، ومنطقة الشرق الأوسط التي ترسم معالمها الجديدة.

بينما كانت منطقة الشرق الأوسط على أعتاب تحول مهم، بدأ بأسر القائد عبد الله أوجلان في الـ 15 من شباط عام 1999 واستمر بالحرب الأمريكية على أفغانستان عام 2001، تلاها الغزو الأمريكي للعراق عقب عامين، كانت الأنظار تتجه إلى سورية جارة العراق، فهي الأخرى كانت ضمن مشروع (الشرق الأوسط الكبير/الجديد).

الحزب تأسس في مرحلة التحولات الكبيرة في الشرق الأوسط

في تلك المرحلة العاصفة بالأحداث تأسس حزب الاتحاد الديمقراطي في الـ 20 من أيلول عام 2003، في ظروف صعبة للغاية، وسط ملاحقة أمنية مشددة للكرد من قبل النظام السوري بقيادة بشار الأسد الذي تسلم مقاليد السلطة في عام 2000 بعد وفاة والده حافظ الأسد.

كان الكرد يتعرضون للتضييق والملاحقة من كل الجهات، بعدما أبرم الأسد الابن اتفاقات مع تركيا متجاهلاً السياسة الحذرة التي اتبعها والده معها، والعلاقات التكتيكية التي أقامها مع الكرد بغية إحداث توازن مع تركيا الداعمة للإخوان المسلمين، أعداء الأسد اللدودين.

بالطبع، لم يكن هيناً في ذلك الحين تأسيس حزب في بلد ينص بند من مواد دستوره على أن حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، وأية محاولة لتشكيل حزب معارض كانت ستُجابه بالقمع الوحشي.

ثمن باهظ لكن أساس متين

في ذلك الوقت أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي عن نفسه، وعينه على تنظيم الكرد وجميع مكونات سورية ضمن استراتيجية تهدف إلى بناء سورية ديمقراطية، بعيداً عن الاستقطاب القومي والديني، لكن الثمن كان غالياً.

مع تأسيسه، تعرض الحزب لمحاولات تصفية من الداخل الخارج، وشنت قوات النظام السوري حملة اعتقالات واسعة في صفوف مؤسسي الحزب وقياداته، ولاحق قاعدة مناصريه، وامتلأت الأفرع الأمنية ومعتقلات النظام بقيادات الحزب ومناصريه.

واستشهد عدد من المؤسسين تحت التعذيب في سجون النظام السوري، أمثال أحمد حسين (بافي جودي) وأوصمان دادلي.

كما استشهدت القيادية في الحزب ميساء باقي (شيلان كوباني) ورفاقها جميل وزكريا وفؤاد عام 2004، بمدينة موصل العراقية اثر هجوم نفذته المخابرات التركية واعوانها في المنطقة.

دماء هؤلاء الشهداء كانت بداية انطلاقة الحزب، وشكّلت أساساً متيناً وقاعدة أسس عليها اللاحقون في صفوف حزب الاتحاد الديمقراطي.

انتفاضة قامشلو

عقب إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي بعدة شهور، انطلقت شرارة انتفاضة قامشلو في الـ 12 من آذار عام 2004، ولعب الحزب دور الريادة في توجيه الحشود الكردية المنتفضة ضد سياسة القمع التي انتهجها النظام السوري ضد الحركة الكردية التحررية.

ورغم صعوبة الظروف، أخذ الحزب عبر كوادره الذين عملوا في السر بتنظيم صفوف الشعب في مناطق روج آفا، والمناطق التي وُجد فيها الكرد في حلب والعاصمة السورية دمشق.

وكان الحزب يدرك أن سورية مقبلة على مرحلة جديدة عاجلاً أم آجلاً، مستنداً إلى تحليلات معمقة عن الشرق الأوسط أجراها القائد عبد الله أوجلان عبر مرافعاته التي كتبت في سجن إمرالي.

وكان الحزب على يقين أن القوة تكمن في التنظيم، لذلك كان يولي أهمية كبرى لتنوير وتوعية وتهيئة المجتمع للمرحلة المقبلة لكي يكون مستعداً لمواجهة رياح التغيير، وألا يكون بيدقاً في أيدي القوى المهيمنة الرامية إلى استغلال المجتمع في فلك مصالحها، وبالفعل نجح الحزب في ذلك.

واستمرت الأمور على ذلك النحو حتى ربيع عام 2011، حين انطلقت شرارة حراك شعبي ضد النظام السوري بهدف تغييره.

الخط الثالث

ما إن تأزمت الأوضاع في سورية، وبدأ اللاعبون الإقليميون والدوليون بالتلاعب بالثورة السورية وتحريفها عن مسارها، كانت الأوضاع مغايرة تماماً في روج آفا.

في الـ 19 من تموز عام 2012 أعلن الكرد في روج آفا عن ثورتهم مدفوعين بزخم نشاط توعوي وتنظيمي مكثّف بذله حزب الاتحاد الديمقراطي منذ تأسيسه.

ونجح الحزب في النأي بنفسه والمجتمع عن الصراعات القائمة على أساس الاستيلاء على السلطة، وانتهج سياسة الخط الثالث القائمة على الابتعاد عن الصراع على السلطة والتركيز على تحقيق تغيير جوهري في بنية النظام العقائدية، وتحويله من نظام مستبد إلى نظام ديمقراطي بعيداً عن التطرف القومي والديني، يمنح جميع المكونات الدينية والقومية من الجنسين حقوقاً متساوية.

كما أسس الحزب نظام الرئاسة المشتركة القائمة على مشاركة الجنسين بشكل عادل ومتساو في الإدارة ، ومختلف الأصعدة، وأعطى الحزب أيضاً دوراً بارزاً للشبيبة في التعبير عن طموحاتهم وآمالهم، وأفسح لهم المجال للمشاركة الفعالة في مختلف المجالات.

وهكذا نجح الحزب في تنظيم المجتمع عبر مؤسسات تدير المجتمع، وتنظمه بما يتماشى مع المصلحة العامة، وبقي على مسافة متساوية من نظام مستبد، ومعارضة مرهونة للخارج لا تختلف عن النظام القائم سوى أنها تحمل أفكاراً أكثر تطرفاً.

مرحلة حاسمة

السياسات التي انتهجها الحزب، ومستوى التنظيم الذي أوصل المجتمع إليه، لم يرُق للقوى المستبدة، فتعرضت مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا لهجمات من مجموعات مرتزقة ومن دولة الاحتلال التركي، الهدف الأساسي منها هو ضرب مشروع الأمة الديمقراطية الذي يستند إليه حزب الاتحاد الديمقراطي.

رغم كل تلك الهجمات بقي الحزب متماسكاً محافظاً على قاعدته الجماهيرية، مستفيداً من سنوات مريرة من النضال في وجه سياسات القمع والإنكار.

وفي وقت تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط تقلبات كبيرة مركزها سورية، يعقد حزب الاتحاد الديمقراطي مؤتمره الثامن، ويستعد لقيادة مرحلة غاية في الحساسية.

في هذه المرحلة سيكون الحزب في مواجهة تحديات كبيرة، تتمثل في قيادة المجتمع وإيصاله إلى بر الأمان، سيواجه الحزب الكثير من الهجمات لكي لا يكون له أثر في النظام الجديد المتشكل في الشرق الأوسط والعالم.

لعل أبرز التحديات التي ستواجه الحزب في المرحلة المقبلة، هو محاولة إقصائه عن المشهد الدولي بهدف تشكيل نظام يجسد مصالح القوى الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط.

لا بد أن الحزب، في مؤتمره الثامن، سيضع نصب عينيه ترسيخ مشروع الأمة الديمقراطية والمضي خطوات إلى الأمام، في تجذير أخوة الشعوب المتحققة في مناطق شمال وشرق سوريا للوصول إلى سوريا تعددية لا مركزية تشارك فيه جميع المكونات.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً