قاذفة أميركية تحلّق فوق الخليج العربي في استعراض للقوة ضد إيران

تهدف الولايات المتحدة إلى ردع طهران إلى أن يحسم بايدن سياسته تجاه الأخيرة، بالتزامن مع طلعة جوية سادسة منذ تشرين الثاني/ نوفمبر من قبل قاذفة أميركية.

وأرسل البنتاغون قاذفة B-52 إلى منطقة الخليج العربي يوم الثلاثاء، وهي السادسة من نوعها منذ الخريف الماضي، في عرض لردع إيران، وذلك بحسب تقرير لصحيفة الوول ستريت جورنال الأميركية.

و B-52  قاذفة ثقيلة بعيدة المدى، حلقت من قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا يوم الثلاثاء، وكان من المتوقع أن تقوم برحلة مستمرة عبر الأردن والمملكة العربية السعودية وأسفل الساحل الشرقي للمملكة بالقرب من الإمارات العربية المتحدة وقطر، وستعود إلى الولايات المتحدة فيما بعد، بحسب مسؤول عسكري كبير.

وقال المسؤول العسكري الكبير "نيتنا الحفاظ على هذا الموقف الدفاعي الدائم لردع أي عدوان في المنطقة وتعزيز الأمن الإقليمي وطمأنة حلفائنا".

وأكد العديد من المسؤولين إن الولايات المتحدة كانت على أهبة الاستعداد خلال الشهرين الماضيين، وكانت قلقة بشأن التهديد الذي تشكله إيران، لا سيما في الفترة التي سبقت تنصيب الرئاسة في 20 كانون الثاني/ يناير الجاري.

وألقى مسؤولون أمريكيون باللوم على الجماعات المدعومة من إيران في الهجمات الصاروخية المتكررة على منشآت أميركية في العراق العام الماضي، مثل هجوم الشهر الماضي الذي تسبب بأضرار طفيفة في مجمع السفارة داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة احتفظت بحاملة طائرات في المنطقة، وحافظت على قدرات عسكرية أخرى، وكان القادة العسكريون في حالة تأهب قصوى، حيث نبع ذلك من إجماع محللي المخابرات الذين اعترضوا رسائل تشير إلى أن طهران أو وكلاءها في المنطقة كانوا يخططون للانتقام لمقتل قاسم سليماني.

كما يخشى المسؤولون من أن طهران قد تحاول الاستفادة من الانتقال الفوضوي للحكومة في واشنطن، ربما من خلال مهاجمة الحلفاء أو ضرب القوات الأميركية في العراق.

وقال كبار المسؤولين العسكريين إنه لم يحدث أي هجوم على الأصول الأميركية وانحسر التهديد الفوري من إيران إلى حد ما، لكن البنتاغون لا يزال يقظًا.

وتعرضت العاصمة السعودية الرياض، السبت، لهجوم بطائرات مُسيّرة أو صواريخ لأول مرة منذ سبعة أشهر، وقال التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل في اليمن إنه اعترض المقذوفات، لكن شخصين على دراية بالأمر قالا إن مجمعًا ملكيًّا مهمًّا تعرض لأضرار طفيفة.

وبغض النظر عمن يقف وراء الهجوم، فإن الحادث يعد علامة على أنه على الرغم من عدة سنوات من الضغوط القصوى من قبل إدارة ترامب ضد إيران، فإن طهران لم تتراجع بشكل كبير عن دعمها للجماعات المتحالفة في الشرق الأوسط.

واستمر الحوثيون، بالإضافة إلى العديد من الجماعات العراقية المدعومة من إيران - والتي تتهم الولايات المتحدة إيران بدعمها بالأسلحة والمال والتدريب - في تهديد مصالح واشنطن وحلفائها ومهاجمتها أحيانًا.

ومن المحتمل أيضًا أن يكون الهجوم الأخير على الرياض محاولة من جانب إيران لاختبار رد بايدن - الذي أشار إلى أنه سيتخذ نهجًا أكثر تصالحية تجاه طهران من ترامب - في أيامه الأولى من منصبه على التهديدات ضد حلفاء الولايات المتحدة، وذلك بحسب الخبير في شؤون الجماعات المدعومة من إيران في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فيليب سميث.

وأصبحت رحلات B-52 ممارسة منتظمة في المنطقة، وقال مسؤولون عسكريون إن الرحلة هي السادسة من نوعها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني - والثالثة هذا الشهر - مع التخطيط لمزيد منها هذا الربيع، وقال مسؤولون إن رحلة يوم الثلاثاء كانت مخططة قبل أسابيع ولم تكن ناجمة عن أي حدث معين.

وقال المسؤول الكبير، إن مثل هذه الرحلات الجوية تهدف إلى ردع إيران وطمأنة الحلفاء في المنطقة، وبالتالي الحفاظ على الأمن الى أن تستقر إدارة بايدن على سياسة جديدة للبلاد.

وأشار الرئيس بايدن إلى استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه الرئيس ترامب في أيار/ مايو 2018، وعلاوة على ذلك، لم يعلن بايدن عن أي خطط أخرى بشأن إيران.

وقال المسؤول الكبير: "نحن نعلم أن السياسة الأميركية تتطور فيما يتعلق بإيران في الوقت الحالي، وأن الإدارة الجديدة ستتخذ بعض القرارات خلال الفترة القادمة، وليس لدي أي رؤية خاصة بشأن ماهية تلك القرارات، لكن إذا واصلنا ردع العدوان الإيراني، سوف يمنح صانعي السياسات مساحة أكبر لاتخاذ القرار عند وضع السياسات".

(م ش)


إقرأ أيضاً