قمة بايدن – بوتين إلى ماذا توصلت وماذا عن سوريا؟

أيام على انتهاء قمة الرئيسين الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ولا تزال الضبابية تسود الأجواء وسط تحليلات متناقضة تراوح بين الاتفاق غير المعلن والفشل، فكيف كانت أجواء هذه القمة؟ وإلى ماذا توصلت؟ وماذا عن سوريا؟ وعلى ماذا تقوم السياسات الأميركية والروسية في المنطقة والعالم؟

اختتمت في 16 من هذا الشهر حزيران / يونيو أول قمة بين الرئيس الأميركي، جو بايدن، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في مدينة جنيف السويسرية.

وجاءت هذه القمة، وهي الأولى بين الرئيسين منذ تولي بايدن الرئاسة الأميركية، في وقت وصف فيه الجانبان علاقات البلدين بأنها في أسوأ حالاتها ووصلت إلى الحضيض.

وأشاد رئيسا الولايات المتحدة وروسيا بمحادثاتهما في جنيف، لكنهما لم يحرزا تقدمًا ملموسًا يذكر في الاجتماع الأول من نوعه منذ عام 2018.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، إنه تم الإعلان عن الخلافات، ولكن ليس بطريقة مبالغ فيها، وأشار إلى أن روسيا لا تريد حربًا باردة جديدة.

فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بايدن رجل دولة مخضرم، وأنهما "يتحدثان اللغة نفسها".

واتفق الجانبان، على بدء حوار حول الحد من التسلح النووي. وقالا أيضًا إنهما سيعيدان السفراء إلى عاصمتي بعضهما البعض، بعد أن تم سحب المبعوثين بشكل متبادل في مارس/آذار، بعد أن اتهمت الولايات المتحدة روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

ورغم ذلك، لم يكن هناك ما يشير إلى اتفاق بشأن قضايا أخرى، بما في ذلك الأمن السيبراني وأوكرانيا ومصير زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني، الذي يقضي حاليًّا عقوبة بالسجن لمدة عامين ونصف في سجن جنائي.

وقال بايدن إن روسيا ستواجه "عواقب وخيمة"، إذا مات نافالني في السجن.

وبعد أيام من القمة، توجه السفير الروسي لدى واشنطن الذي استدعته موسكو للتشاور في آذار /مارس، إلى الولايات المتحدة، لاستئناف مهامه في ما يمثل واحدة من نتائج القمة.

وبدورها أعلنت الخارجية الأميركية، الإثنين، أن سفير الولايات المتحدة لدى روسيا جون سوليفان سيعود إلى موسكو الأسبوع الجاري.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن جايك سوليفان مستشار الرئيس الأميركي جو بايدن للأمن القومي الأحد (20 يونيو/حزيران 2021) أن الولايات المتحدة "تعد" عقوبات جديدة على موسكو على خلفية اتهامها بمحاولة تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني.

'قمة مهمة لكنها لم تبحث الملفات بعمق'

وحول أجواء اللقاء قال الباحث في العلاقات الدولية طارق زياد وهبي: "القمة كانت مهمة لأنها الأولى في عهد بايدن ولأن كل التصريحات من الطرفين لم تكن سهلة الاستقبال، فبايدن نعت بوتين بالقاتل وبوتين شكك بأهلية بايدن لأنه هرم وأصبح متعبًا".

وأوضح أن الاجتماع بحد ذاته هو بروتوكولي ولكنه يأتي بالنسبة لبايدن بعد ٣ اجتماعات مهمة مع الحلفاء. الاقتصاد (مجموعة السبعة)، الأمن (حلف الناتو)، التعاون واستعادة الثقة (الاتحاد الاوروبي) وفي كل واحدة من هذه التجمعات كان يطرح الدور الروسي والصيني في العلاقات الدولية وتأثيرهما على منحنى الاقتصاد للدول التي لا تتفق مع هذين القطبين.

وأضاف وهبي: "برأيي عندما يجتمع الأقوياء لا مجال لسماع أصوات الضعفاء، لذلك، القمة إيجابية ولو أنه وبحسب ما سرب لنا لم يتخللها طرح لبعض الملفات بعمق".

إلى ماذا توصلت القمة؟

وحول ما توصلت إليه هذه القمة قال وهبي "وقف الاحتقان والدفع إلى ما سيسمى لاحقًا اللجان التحضيرية للقرارات التنفيذية، الرئيس بوتين كان قد سبق الاجتماع بالطلب من بايدن أن يدرس بجدية موضوع تبادل السجناء الذين يوصفون عن حق أو غير حق بجواسيس، أكثر من ذلك أن يعاد الطرح بعدد من الاتفاقات التي تخص الأسلحة التي تعتبر استراتيجية أي حاملة لحشوة نووية".

وأضاف: "يجب إضافة أيضًا تحذير روسيا أن مشاريعها الاقتصادية مع أوروبا لا تحتمل أي مقايضة على الموقف السياسي في أوكرانيا وحتى طلبات الانتساب إلى حلف الناتو، وهذا يعتبر خط أحمر لروسيا".

ما تأثير القمة على أزمات المنطقة؟

وبشأن تأثير هذه القمة على أزمات المنطقة أوضح وهبي: "إن الشرق الأوسط سيسترجع موقعه المتقدم في الحوار الروسي - الأميركي بعدما كان في حقبة ترامب، إذا استثنينا إسرائيل كانت تركيا تقوم بالمهام الأميركية. هناك أيضًا خط أميركي جديد يريد أن يعيد الحضور الفلسطيني في عملية السلام ويدفع بكل اللاعبين في الشرق الأوسط إلى طاولة حوار قد تكون مدخلًا إلى اتفاقات تتوج بسلام في المنطقة".

ماذا عن سوريا؟

وعن الشأن السوري قال وهبي "للأسف القمة لم تطرح الموضوع السوري كما تريده الأطراف السورية المتنازعة ولكن تم الاتفاق على البدء باجتماعات ثنائية، مستثنيةً كل الفرقاء السوريين لأن الرئيس بايدن في مؤتمره الصحفي اتهم علنًا الرئيس بشار الأسد بأنه مجرم حرب لأنه سمح بالقصف الكيميائي وستظل العقوبات على النظام والانتخابات لا يمكن الاعتراف بها".

أما الفريق الروسي وبحسب وهبي يرى أنه "ينسق مع الحكومة السورية وفق اتفاقية الشراكة والدفاع المشترك".

وبشأن تأثر شمال وشرق سوريا قال وهبي: "الولايات المتحدة من المتوقع أن تدعم استمرار وتأكيد الحكم الذاتي لقسد والعمل على تهدئة الوضع مع الشريك التركي وهذا سيمر من جديد بتنازلات لتركيا (لا نعرف حتى اللحظة ما هي هذه التنازلات ولكن قد يحكى عن دعم الحماية التركية في إدلب في وجه النظام السوري).

وأضاف: "يجب أن لا ننسى أن على أربيل أن تخفف من الضغوطات الموضوعة أمام قسد وخصوصًا أن عملية المراقبة لخط النقل بين أربيل والقامشلي يراقب استخباريًّا بامتياز من الشق الكردي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة التي ستخرج من بغداد ستستقر جيوسياسيًّا واستراتيجيًّا في المنطقة الكردية في المثلث العراق سوريا تركيا حيث يكون من السهل التحرك".

أما روسيا فيرى وهبي أنها "تبحث عن التقليل من الدور الايراني وهذا تتفق معه ووجهة نظر الأميركية، لكنها تختلف كثيرًا أولًا عن منطقة الحكم الذاتي الغنية والتي ترغب المشاركة بالثروات وثانيًا منطقة إدلب، حيث وفق الاتفاقات الروسية السورية، يدعم الجيش الروسي القوات السورية استعادة الشرعية والسيادة السورية على هذه المناطق".

وأضاف: "يبقى أن الدولتين متفقتان على عدم السماح لأي كان أن يفتح جبهة في الجولان المحتل لمحاربة اسرائيل وهذا ليس لنفس الهدف فأميركا تحمي إسرائيل أما روسيا لا تريد أي إشكال مع إيران أو الفصائل الايرانية والتسديد تعريها في مواقعها المختلفة في سوريا ويصبح من الصعب حماية القوات الروسية في حال أي خلل أمني بينهم".

وحول ما بعد هذه القمة قال وهبي: "قطار اللقاءات على مستوى المستشارين والخبراء والمكلفين من الدولتين بدأ مسيرته وسيكلل قريبًا بلقاء وزراء الخارجية على أمل أن يبرمج لقاء قمة كل سنة ولكن يجب أن لا ننسى أن هناك عامل مهم يبقى عقبة وهو موقف الصين من كل ما يجري وطبيعة العلاقة مع روسيا تخيف أميركا ويجعلها أن تكون حذرة جدًّا".

'أميركا ستشرك الحلفاء لوضع روسيا في موقف غير سهل'

وفي ختام حديثه قال الباحث في العلاقات الدولية طارق زياد وهبي "أميركا عائدة (America is back) وهي ستشرك الحلفاء لوضع روسيا في موقع غير سهل، ولكن ذلك سيقوي من التشدد الروسي على كل المطالب وهذا بحد ذاته تعقيد للمستقبل. الفشل الروسي - الأميركي لن يريح سياسة العالم الذي يحاول الخروج من أزمة كورونا ليقع في أزمة كيفية التقارب الروسي الأميركي".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً