قطاع صحي منهار.. كورونا يصل غزة ومخاوف من كارثة إنسانية 

"الخوف تحقق" هكذا علق الفلسطينيون في غزة، على إعلان وزارة الصحة تسجيل أول إصابتين بفيروس كورونا في القطاع، بعد أن تفشى في دولٍ كثيرة حول العالم، بينها مصر وإسرائيل. وتقدر كثير من المؤسسات الدولية، بأن وصول الفيروس إلى القطاع، يعني "حدوث كارثة إنسانية كبيرة بسبب قطاعها الصحي المنهار".

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، مساء أمس، تسجيل أول إصابتين بفيروس كورونا، الأمر الذي أثار مخاوف لدى الأهالي من عواقب وصول الفيروس إلى القطاع الذي لا يملك أدنى المقومات الطبية لمواجهته أو الوقاية منه.

ويوم أمس، أعلنت الجهات الرسمية في غزة، اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الفيروس في القطاع، بينها منع التجمعات وإقفال المرافق العامة. وتزامن ذلك مع إعلان السلطات المصرية والإسرائيلية إغلاق المنافذ البرية مع القطاع وهي: معبر رفح المصري، ومعبر إيرز الذي تسيطر عليه إسرائيل. وذلك في إطار اجراءاتها الوقائية من فيروس كورونا.

وتزامنت هذه الإجراءات من جانب الجهات الرسمية في غزة، مع تواجد قرابة ألفي شخص في الحجر الصحي المنزلي ومراكز الحجر المخصصة في القطاع، بينهم اثنين مصابين.

قطاع صحي منهار: فيروس كورونا سيكون كارثة

وعلى المستويين الرسمي والشعبي، هناك تخوف كبير يسود غزة، بسبب القطاع الصحي المنهار، إذ بعد 14 عاماً من الحصار الإسرائيلي، و3 حروب إسرائيلية قاسية وجولاتٍ من التصعيد العسكري، أضحت غزة بقطاعٍ صحي منهار، ولا يملك أدنى التجهيزات الطبية اللازمة، لمواجهة أي طارئ صحي.

وأمام ذلك، والأهم من ذلك، أن القطاع الطبي في غزة، يفتقر بشكلٍ تام إلى أجهزة تشخيص الفيروس المتطورة واللازمة. وكل ذلك، يجعل فيروس كورونا، رعباً حقيقياً، لسكان القطاع خصوصاً مع تسجيل أول إصابتين.

ومخاوف أهالي القطاع، ترجع إلى سبب، أن جميع الجبهات المجاورة لغزة، وصلها الفيروس، إذ سجلت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية 53 إصابة، فيما سجلت إسرائيل 705 حالة مصابة وحالة وفاة، أما مصر فقد سجلت 294 حالة و10 وفيات، وهو ما يثير ريبة أهالي غزة، باعتبار أن هناك تعاملات يومية وسفر أشخاص ومرضى يجري بين غزة والضفة الغربية وإسرائيل ومصر، ما يرجح إمكانية تسجيل إصاباتٍ جديدة في القطاع.

وفي بيانٍ سابقٍ لها، قالت منظمة الصّحة العالميّة، إن مرض "كوفيد-19" – كورونا- الذي يُصيب الجهاز التنفسيّ. تتراوح خطورته بين أعراضٍ بسيطة كالسعال والسخونة، وحرجة التي قد تصل إلى صعوبة شديدة في التنفس، والتهاب رئويّ حادّ، هذه الحالات تحتاج عناية مكثّفة في المستشفيات للعلاج، وأجهزةٍ للتنفس الاصطناعيّ خاصةً، وفي حال قطاع غزة، تملك مستشفيات القطاع الذي يعيش فيه أكثر من 2 مليون شخص،  ما لا يزيد عن 120 جهاز تنفس، ما يشكل أزمة حقيقة ومرعبة في حال تفشي الفيروس.

وفي وقتٍ سابق، ذكرت السلطات الرسمية في غزة، أن هناك  19 مركزًا للحجر الصحي بالمحافظات الخمس في القطاع تستضيف قرابة 1271 شخصًا عادوا من الخارج، في حين جرى فرض الحجر المنزلي على أكثر من 2071 شخصا.

وكذلك، صرحت وزارة الصحة الفلسطينية في بيانٍ لها، أن "استمرار الحصار الإسرائيلي حوّل غزة إلى منطقة هشة تفتقر إلى المقومات الصحية والانسانية وفقًا لتقارير الأمم المتحدة التي يتوجب عليها تحمّل مسؤولياتها الإنسانية والحقوقية تجاه 2 مليون مواطن يواجهون ظروفًا معيشية وصحية قاسية".

وأضافت أن "التحذيرات التي أطلقها المقرر الأممي لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك تدل على المستويات الحرجة التي وصلت إليها المنظومة الصحية في غزة".

وطالبت الوزارة الأمم المتحدة برفع الحصار غير القانوني وغير الإنساني عن القطاع وسرعة تلبية الاحتياجات العاجلة والطارئة من أجهزة التنفس والعناية المركزة والأدوية والمستهلكات الطبية والمستلزمات الوقائية ومقومات الجهوزية والاستعداد لمواجهة وباء كورونا.

وفي السياق نفسه، قال عبد الناصر صبح مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة، إن المنظمة بصدد توفير أجهزة تنفس صناعي وأسرّة عناية مركزة لدعم القطاع الصحي في استعداده لمواجهة كورونا.

مخاوف إسرائيلية من تفشي فيروس كورونا في غزة

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مصادر رسمية في الحكومة الإسرائيلية أن هناك مخاوف كبيرة لدى الحكومة، من تفشي فيروس كورونا في غزة.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن إسرائيل تدرك أن القطاع الصحي في غزة، منهار ولا يملك أدنى مقومات مواجهة فيروس كورونا، لذلك عملت من جهتها، على السماح بدخول المساعدات الطبية التي قدمتها منظمة الصحة العالمية، وتمثلت في مستلزمات وقائية وتشخيصية بسيطة للأطباء في غزة.

ويأتي إعلان التخوف الإسرائيلي هذا وإعلان وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل إصابتين في غزة، بعد حملة من التندر، أطلقها الإعلام الإسرائيلي، حول أن الحصار الإسرائيلي لغزة، وقطعها عن العالم الخارجي، ساهم في منع وصول كورونا إليها.

إذ كتب مراسل القناة 12 الإسرائيلية أوهاد حيمو، مقالا له، أبدى فيه تعجبه بالقول: إنه "عالم غريب، أصبحت غزة حاليا أكثر الأماكن أمنا بين النهر والبحر". فيما قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن "عزل غزة عن العالم حمى القطاع حتى الآن".

أما الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي فعلق على هذه المسألة بلهجةٍ حادة، وذلك في مقالٍ له، نشرته صحيفة هآرتس قال فيها: "إن "إسرائيل تتذوق لأول مرة جزءا بسيطا من جهنم مما تذيقه منذ عشرات السنين للفلسطينيين، وبسرعة مذهلة ينتقل الإسرائيليون ليعيشوا واقعا يعرفه كل طفل فلسطيني".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً