رئيس الجمعيّة الوطنيّة السّوريّة: الإدارة الذّاتيّة أمل السّوريّين وعلى الدّول العربيّة دعمها

أوضح رئيس الجمعية الوطنيّة السّوريّة المعارض، أنّ مشروع الإدارة الذاتية يشكّل أملاً لكل السوريين، معتبراً أنّ السوريين بحاجة إلى منطق مسد الديمقراطي الذي يتّخذ من التواصل مع الجميع أساساً له لحل الأزمة السورية، مطالباً الدول العربية بدعم هذه التجربة.

منذ تأسيسه عام 2015، لم يتوقّف مجلس سوريا الديمقراطية عن تنظيم اللقاءات والندوات والمؤتمرات الحوارية، على الصعيد الداخلي والخارجي مع باقي الأطراف السياسية السورية، بغية التوصل إلى تطوير الإدارة الذاتية وحل الأزمة السورية، وكان آخرها "المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات".

وعقد هذا المؤتمر في الـ 25 من تشرين الثاني المنصرم، بمشاركة أكثر من 300 شخصية حزبية وسياسية مستقلة، ومؤسسات المجتمع المدني، تمخّض عنها 17 بنداً من التوصيات والمقررات لتطوير الإدارة الذاتية.

'الإدارة الذاتية تشكّل أملاً للسوريّين'

وفي هذا السياق، ألتقت وكالتنا مع رئيس الجمعية الوطنية السورية محمد برمو، الذي أشار في بداية حديثه إلى أن الإدارة الذاتية مشروع خلّاق ويبنى عليه كنواة للجمهورية السورية الثالثة، معتبراً أنّه "يشكّل أملاً لكل السوريين".

وأوضح برمو أن ما يقوم به مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من أعمال سياسية وتنفيذية على أرض الواقع مثال يُحتذى به، في ظل غياب أي نموذج لدى المعارضة السورية وما تشهده سوريا من أزمة على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاجتماعية.

ودعا برمو جميع الأطراف وخصّ بها الكردية في إشارة إلى المجلس الوطني الكردي، لدعم تجربة الإدارة الذاتية ولا سيما بعد مبادرة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في توحيد الصف الكردي.

وأضاف: "نحن ندعم مبادرة الجنرال مظلوم عبدي في تجميع الأطراف السياسية الكردية نحو أهداف كردية موحّدة في سوريا، وحتى في لقائي مع الجنرال مظلوم التمست مدى دعمه ورفاقه لإنجاح هذه المبادرة، ونتمنّى أن تدعم كل الأطراف خلال هذه المبادرة تجربة الإدارة الذاتية".

واعتبر رئيس الجمعية الوطنية السورية أنه ليس من الحكمة العودة والبدء من الصفر في أي مشروع سياسي أو إداري، وقال: "إنّ تجربة الإدارة الذاتية الآن تجربة جيدة وأصبحت ذات خبرة، ونضجت، لذلك يجب البناء عليها، وإلغاء فكرة نسف هذه التجربة، وأنصح الكل العمل على هذه التجربة وتطويرها، وعدم البدء من الصفر".

خطاب وطنيّ

وتطرّق برمو في حديثه إلى أهمية "المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات" الذي عقده مجلس سوريا الديمقراطية، وقال: "أهمية المؤتمر لا ينبع فقط من تجميع السوريين بمختلف مكوناتهم، وليس فقط بالانفتاح الكبير الذي لوحظ في الدعوات وندوات الحوار التمهيدية، بل ينبع أهميته من منطقها الديمقراطي السليم عبر أسلوبها في النقد الذاتي".

وتابع: "إنّ تقديم الإدارة الذاتية لنقدها الذاتي واعترافها بأخطائها، وتقصيرها، ومطالبتها للجميع بالتعاون والدعم لبذل المزيد لإنجاح هذا المشروع، هو المنطق الديمقراطي والسليم الذي يبحث عنه كل السوريين".

ورأى برمو أنّ خطاب مجلس سوريا الديمقراطية عبر هذا النوع من المؤتمرات واللقاءات "خطاب وطني بامتياز"، مؤكّداً أنّ جميع السوريين بأمسّ الحاجة له في هذه المرحلة العصيبة، وقال: "نحن بحاجة إلى هذا الخطاب في مرحلة تهشّم فيه النسيج الاجتماع السوري نتيجة الظلم والقمع الممارس من قبل النظام ضد المكونات، وأيضاً نتيجة تشتيت المعارضة السورية الراديكالية لأحلام السوريين في إقامة دولتهم الديمقراطية العلمانية التي يحلمون بها".

معارضة إستنبول خلقت انعداماً للثقة بين السوريين

ولفت برمو إلى أن الأزمة السورية معقّدة جداً، وهذا النوع من اللقاءات والتحاور يكسر الحواجز بين السوريين, وقال في هذا السياق: "نحن السوريّون لدينا مشكلة تتمحور في تخوفنا من بعضنا البعض، جرّاء ما خلّفه النظام السوري خلال 50 عاماً من الحكم الشمولي الشوفيني، وما زاده شرخاً اليوم هو معارضة إسطنبول الذين خلقوا بين السوريين نوعاً من الحذر وانعدام الثقة".

وأضاف: "لذلك نحن اليوم بحاجة إلى بناء جسور من الثقة، وبحاجة للمراهنة على شخصيات وطنية سورية، وعلى إعادة هذه الثقة من خلال هكذا لقاءات ومؤتمرات وورشات، لأننا نعلم أن هناك العديد من الشخصيات السياسية السورية المنفتحة والتي تحمل أفكاراً ديمقراطية والتي يمكن أن يُبنى معها وطن جميل يليق بالدماء الذكية التي قدّمت".

مسد هو السبّاق للتواصل مع كافّة الأطراف لحلّ الأزمة

وتطرّق برمو في حديثه إلى مساعي مجلس سوريا الديمقراطية المستمرة للوصول إلى حل للأزمة السورية، مشيراً إلى أنّ مسد كان سباقاً في الثورة السورية، بالتحاور مع كافة الأطراف السورية الأخرى للتوصل إلى وحدة الصفوف ولإيجاد حل سلمي للأزمة.

وتابع قائلاً: "لم نرَ لا الائتلاف أو أي قوة أخرى من المعارضة السياسية تحاورت مع قوة سياسية أخرى، ولم نرَ الائتلاف ولا المجلس الوطني قبله، قد عملوا بانفتاح وتشاركية مع القوى السياسية الأخرى، بل على العكس تعاملوا كنادٍ نخبوي مغلق".

وأكّد بأن مسد هو الوحيد الذي أقدم على التحاور والانفتاح، على عكس تلك الأطراف الأخرى، إذ دعا المجلس جميع الأطراف السياسية المعارضة للاطلاع على تجربته، وتقبّل الاقتراحات والانتقادات والملاحظات، ودعا الجميع لمشاركته بما يمكن لبناء دولة عصرية وبناء نظام سياسي سوري جديد.

وأوضح برمو أن ورشات مسد في أوروبا، كانت في هذا المسعى، وضمّت أكثر من طيف سياسي من المعارضة وشخصيات كثيرة أخرى مستقلة، مشيراً إلى أنّ ما لفت انتباه الجميع هو "استيعاب مسد لكل الملاحظات والانتقادات".

وأكد أن هذا الاستيعاب والاطلاع على الملاحظات والانفتاح "برهن للجميع بأنه فعلاً بهذه الطرق تُبنى الأوطان عبر التشاركية والانفتاح على كافة الأطراف، وبأن مسد جاد للعمل للوصول إلى حل للأزمة السورية عبر مشروعه".

'على الشّعب السوري أن يعرف أعداءه'

وطالب برمو الشعب السوري أن يتكاتف سوياً، وأن يعرف أعداءه الحقيقيين، معتبراً أن أعداء الشعب السوري هم "النظام السوري وعصاباته الحاكمة المستفيدة، والتنظيمات الراديكالية التي تم استيرادها من الخارج من أمثال داعش، وجبهة النصرة، ومن يتاجرون بالدين، ومن يريدون تفتيت السوريين، واتخذوهم كمرتزقة، ويتاجرون بهم منذ أيام الخطوط الحمراء إلى اليوم الراهن- في إشارة إلى تركيا".

دعوة للدول العربية بدعم الإدارة الذاتية

وتوجّه رئيس الجمعية الوطنية السورية محمد برمو في ختام حديثه بالنداء إلى الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، لدعم تجربة شمال وشرق سوريا، التي يراها السوريّون كنواة تصلح لبناء دولة حديثة للجمهورية السورية الثالثة، وكدولة فيدرالية ديمقراطية علمانية وكنموذج ديمقراطي في المنطقة ككل.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً