شاهد على المقاومة: روح 14 تموز تقود طليعة الثورة

قال كاني آلكان أحد شهود العيان على مقاومة سجن آمد إن عقلية انقلاب 12 أيلول لا زالت مستمرة إلى اليوم، رغم كل الجرائم الكبيرة التي ارتكبت "تلك الجرائم لم تجلب معها الحل على مدى 40 عامًا، لا زالت تركيا تعمل وفق الدستور الذي وضعه كنعان إفرين عام 1982".

مقاومة 14 تموز، أو مقاومة سجن آمد، حيث ترك فيه الرواد الأوائل لحزب العمال الكردستاني محمد خيري دورموش وكمال بير وعلي جيجك وعاكف يلماز ميراثًا عظيمًا للمقاومة، للتاريخ والمستقبل.

هذه المقاومة ظلت محفورة في ذاكرة الشعب الكردي كرمز للنضال، واحتلت مكانة عظيمة لديه، الأطفال الكرد الذين حملوا أسماء رواد المقاومة نقلوا ذلك الميراث إلى الأجيال اللاحقة.

الإضراب عن الطعام حتى الموت ذروة المقاومة

قبل 38 عامًا، وعلى مدى أشهر طويلة خاض رواد حزب العمال الكردستاني المعتقلين في السجن رقم 5 في آمد، مقاومة عظيمة ضد الظلم والتعذيب، لقد خاضوا مقاومة عظيمة ضد الوحشية والتعذيب وكتبوا أسمائهم بحروف من ذهب على صفحات التاريخ.

 يوم الـ 14 من تموز 1982 أو يوم الإضراب يعدّ إلى اليوم، ذروة المقاومة، حيث أعلن رواد حزب العمال الكردستاني محمد خيري دورموش، كمال بير، علي جيجك، عاكف يلماز، مصطفى قره سو، مصطفى آياتا، فؤاد كاف، فؤاد كافكونلي الإضراب عن الطعام ضد الإبادة، وخلال تلك المقاومة استشهد كل من محمد خيري دورموش، كمال بير، علي جيجك وعاكف يلماز.

أحد شهود مقاومة 14 تموز، الرئيس المشترك لجمعية 78 في آمد، كاني آلكان، تحدث لوكالة أنباء هاوار حول الذكرى السنوية الـ 38 لمقاومة الإضراب حتى الموت، آلكان الذي أمضى 8 أعوام في سجن آمد، يقول إن مقاومة 14 تموز مستمرة في كل مكان.

خلال انقلاب 12 أيلول تمت محاكمة آلكان في دعوى حزب العمال الكردستاني، وتعرض لتعذيب وحشي في سجن آمد.

’ تم بناء سجن آمد من أجل قمع نضال الشعب الكردي‘

آلكان تحدث بدايةً عن انقلاب 12 أيلول في تركيا، وقال: "مع بدء الانقلاب تم إغلاق جميع مؤسسات الشعب الكردي، واعتقال كل شخص كان يقول ’أنا كردي‘ ووضعه في سجن آمد، كان الضابط أسعد أوكتاي يقول إن هذا المكان هو مدرسة عسكرية، وأنتم تلاميذ في هذه المدرسة، لقد حولوا سجن آمد إلى معسكر لتجميع الكرد، الطغمة العسكرية أرسلت وحدات خاصة إلى سجن آمد، كنعان نفسه يقول إن سجن آمد تم بناؤه من أجل القضاء على نضال الشعب الكردي، وبروز ذهنية انقلاب 12 أيلول كان الهدف منه دفن آمال الحرية في شخص المعتقلين في سجن آمد".

’ المقاومة أفشلت سياسات الدولة التركية‘

ووصف آلكان مقاومة 14 تموز، بالمقاومة والموقف التاريخي ضد ذهنية الاستسلام، وقال بهذا الصدد: "عملية مظلوم دوغان كانت بمثابة التمهيد لمقاومة 14 تموز، كانت بمثابة إشعال شرارة الحرية، وقد أشعلت هذه الشرارة مقاومة (الأربعة)، "المقصود مقاومة شهداء 14 تموز الأربعة"، لقد تم ممارسة أشكال وحشية من التعذيب بهدف القضاء على المقاومة، حيث تم عزل التواصل بين مهاجع السجن، وداخل المهاجع نفسها، المقاومة الكبرى انطلقت في المهجع رقم 35، هؤلاء المقاومون الذين أعلنوا الإضراب حتى الموت بتاريخ 14 تموز، أفشلوا سياسات الدولة".

قال آلكان إن مظلوم دوغان وكمال بير وخيري دورموش وعلي جيجك وعاكف يلماز حملوا على عاتقهم مسؤولية تاريخية من أجل إفشال أهداف العدو، وضد الاستسلام، وضحوا بأرواحهم من أجل هذا الهدف، وأضاف: "مقولة محمد خيري دورموش التي يقول فيها، اكتبوا على شاهدة قبري أنني مدين لشعبي، تثبت تلك الروح العظيمة التي يتحلى بها، فرغم التضحية بروحه لا يزال يشعر أنه مدين للشعب، يجب ألا ننسى الوفاء بدينهم، فمع مقاومة 14 تموز فشل انقلاب أيلول.

مقاومة سجن آمد قفزة تاريخية، لقد تحولت هذه المقاومة إلى إرث للشعوب، وفشل نظام السجون في وقتنا الحالي هو نتيجة لروح مقاومة 14 تموز، هذه الروح التي لا زالت تعيش في كل مكان".

’ الدولة التركية لا زالت مستمرة بالعقلية نفسها ‘

وتطرق آلكان إلى الحالة الراهنة في تركيا، وقال إن عقلية انقلاب 12 أيلول لا زالت مستمرة في الدولة التركية، وأضاف أيضًا: "لم تتغير عقلية انقلاب 12 أيلول، لا زالت نفس العقلية هي السائدة، لا زال هدفهم هو الإبادة والقتل، إن عقلية أسعد أوكتاي، الذي كتب على جدران السجن رقم 5 ’تحدث باللغة التركية في كل مكان"، لا زالت نفسها السائدة ولم تتغير، في تلك الفترة كان هناك حظر ومنع للغة الكردية والهوية والكردية، والآن أيضًا لا تزال نفس العقلية مستمرة، ويقولون لن نقبل بالوجود الكردي حتى ولو كان على القمر.

 لقد تعرض الشعب الكردي لشتى أشكال الممارسات اللاإنسانية مثل المجازر والقتل والاعتقال والتهجير، ولكن لم يتم القضاء عليهم، ولم يتم حل القضية الكردية، المقاومون من أمثال كمال بير الذي كان يقود طليعة النضال الشعبي في مناطق البحر الأسود، كان يقول ’ إن خلاص الشرق الأوسط يمر عبر حل القضية الكردية ‘  يجب على شعوب الشرق الأوسط فهم واستيعاب هذه الروح الأممية التي تحلى بها كمال بير.

في تركيا هناك هجمة شرسة ضد الشعب وإرادة الشعب، وفي سجن آمد أيضًا كانت هناك نفس مساعي كسر الإرادة، كل هذه الجرائم على مدى 40 عامًا لم تجلب معها الحل، ولن تجلب، الدستور الذي وضعه كنعان إفرين عام 1982 لا زال هو المعمول به في تركيا. لن يتم حل القضايا ما لم يتم بناء مجتمع ديمقراطي حر".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً