شبح الحواجز الأمنية كابوس مطبق على أنفاس السوريين المنتقلين من مدينة إلى أخرى

التسلط والرد بعنجهية والسباب والشتائم والألفاظ البذيئة، هي أول ما قد تجده عند ردك على مكالمة هاتفيّة أثناء مرورك بحواجز الحكومة السورية والمرتزقة الموالين لتركيا, وربما تكون صورة ما في هاتفك سبباً لزجك في السجون وتعرضك للتعذيب عشرات الأشهر.

عقدٌ من الزمن والوضع السوري على ما هو عليه، ولا بوادر للحل تلوح في الأفق، مع استمرار الصراع الدولي على الساحة السورية.

في الداخل، لا يبدو الوضع بالنسبة للسوريين جيدًا في مناطق كثيرة، غير الدمار وارتدادات الأزمة من غلاء وبطالة، يواجه السوريون التعامل السيء من جانب بعض أطراف الصراع، وهنا نتحدث عن مناطق الاحتلال التركي ومناطق سيطرة حكومة دمشق.

حواجز الموت والمال

يقول بعض الذين جربوا المرور من حواجز أمنية في مناطق الاحتلال التركي: "من المرعب حقاً أن يمر المواطن من الحواجز الأمنية التابعة لمرتزقة الاحتلال التركي، من يدير تلك الحواجز أناس سفهاء جلّ ما يفقهونه هو السرقة وسلب المارة من حاجياتهم وإلقاء التهم عليهم جُزاف".

تعتبر حواجز مدينة جرابلس، والحواجز على المعابر الحدودية التي تربط بين تركيا والمناطق السورية المحتلة، من أكثر الحواجز الأمنية التي يعتمد عليها المرتزقة في تجميع الأموال، عبر أخذ الرشاوي وسرقة ما بحوزة المواطنين تحت تهديد السلاح أو عبر زجهم في السجون تحت حجج وذرائع واهية.

′اعتقل لأنه كردي′

يقول "كاوا بوزو" أحد الذين اعتقلوا على يد مرتزقة تركيا، أثناء مروره من مدينة جرابلس قادمًا من تركيا إلى مدينته كوباني: إنّ المرتزقة اعتقلته لأنه كردي، سالبين منه جهاز كمبيوتر محمول كان معه، تحت ذريعة التوجه للانضمام إلى قوات سوريا الديمقراطية والانخراط في الإدارة الذاتية.

وحسب كاوا فإنّ المرتزقة قالوا له أثناء اعتقاله: "لديك صور تحمل رموز كردية، ولديك صداقات على الفيس بوك من الكرد المقيمين في شمال وشرق سوريا".

بالإضافة إلى المعاناة التي تعرض لها كاوا بوزو على مدار الـ6 أشهر في السجون تحت التعذيب دون أي مبرر فقط لأنه كردي.

الحكومة السورية وعنجهية ال50 عام لم تتغير رغم دمار نصف سوريا

للانتقال من مدينة سورية إلى أخرى تحتاج إلى عدة عمل، وكأنك داخل على ورشة عمل، وهذه العدة هي الدراهم مصحوبة بسائق محنك صديقٌ لضباط الجيش والأمن في جيش حكومة دمشق. 

كأنّ الدمار الذي حلّ بسوريا أرضاً وشعبا لم يكن كافيًا لحكومة دمشق لتغيير شيء من عنجهية ضباطها وعناصرها على الحواجز الأمنية، فمن إهانة المارة وشتمهم وسلب حاجياتهم، إلى الرضى على دافعي الرشاوي وافتتاح أسواق على الحواجز الأمنية، بحسب مصادر مدنية.

أمن الدولة الحاجز العسكري الأول الذي يلاقيه أي مواطن يقصد مدن تقع تحت سيطرة القوات الحكومية, يليه ببعض الكيلو مترات حاجز الجوية وفيه أيضاً تُعرض وثائق المواطن على ما يسمى بـ"الفيش" أمنياً, ثم يليه حاجز الفرقة الرابعة، والذي يقوم بقلب كافة حاجيات المواطنين بحجة التفتيش، وتغريمهم تحت مسمى "الجمارك".

 يلي ذلك أمن الدولة وحواجز الجيش, ولا يخلو أي من الحواجز المذكورة من الرشاوي والإهانات والشتم والسباب بألفاظ نابية، لا ترقى إليها الأخلاق الاجتماعية السورية.

ثم يعود سيناريو التراتبية الأمنية من جديد على كل تلك الحواجز, وعلى نفس النسق الأول من تراتبية الحواجز بدءًا من أمن الدولة العسكري وانتهاءً بالفرقة الرابعة حتى يصل عدد هذه الحواجز في طريق مثل طريق منبج - حلب أو الطبقة - حلب إلى أكثر من الـ30 حاجزاً أمنياً يُمارس فيها شتى سبل التشبيح على المواطنين المارين.

يقول أحد المواطنين لم يفصح عن اسمه للضرورات الأمنية : إنّه يذهب بشكل دوري الى حلب لأن تجارته هناك، ولكن الحواجز الأمنية لا تهتم إن كنت تحمل سلاحاً أو أي نوع من الممنوعات لطالما كنت ترشيهم.

وقال أيضًا: إنّ القوات الحكومية تقوم بإهانة المارة الذين يقصدون مدن سورية خلال الانتقال ما بين مناطق النزاع، عبر الشتم والسباب بأشنع الألفاظ النابية لمجرد أن يكون المواطن قد أشهر هاتفه وقام بالتحدث إلى أحد ما.

كل ما يفعله عناصر حكومة دمشق أمر متوقع، فالحكومة التي تُبقي العنصر عشر سنوات في الخدمة الإلزامية، ستغض النظر عن أفعاله الشنيعة بحق المواطنين لتكسب ولائه، لكن المتضرر دائما هو المواطن.

(س ع/ج)

ANHA


إقرأ أيضاً