صحف عربية: اشتباكات بين قوات موالية لروسيا وأخرى لدمشق وحقائق مؤلمة لتركيا  

يشهد جنوب سوريا توترًا واشتباكات بين قوات موالية لروسيا وأخرى تابعة للقوات الحكومية، فيما تسعى تركيا لنزع ملف الصراع الأرميني – الأذربيجاني من روسيا، في حين قال مراقبون بأن تركيا ستواجه حقائق مؤلمة على الصعيد الاقتصادي في شهور الخريف القادم.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع في جنوب سوريا، بالإضافة إلى التصعيد بين أرمينيا وأذربيجان، وإلى الوضع الاقتصادي التركي.  

الشرق الأوسط: معارك بين «الجبل» و«السهل» جنوب سوريا

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في جنوب سوريا، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "دفعت قوات موالية لدمشق وأخرى موالية لموسكو أمس، بتعزيزات عسكرية إلى جنوب سوريا، في تجدُّد للتوتر بين «الجبل» في السويداء و«السهل» في درعا تصاعد إلى اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى".

وأضافت "أكد مصدر في الجبهة الجنوبية التابعة، أن «قوات الدفاع الوطني في محافظة السويداء التابعة للجيش السوري، دفعت بتعزيزات عسكرية بعد مقتل عدد من عناصرها في مواجهة مع اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم من روسيا في منطقة القريا على الحدود الإدارية بين محافظتي السويداء ودرعا جنوب سوريا».

وأضاف المصدر لوكالة الأنباء الألمانية، أن «عناصر (الدفاع الوطني)، وبإيعاز من القوات الحكومية، شنّوا هجوماً على مواقع للواء الثامن يقع بين مدينة بصرى الشام وبلدة القريا وتصدى عناصر الفيلق للهجوم، وقاموا بقصف نقاط للدفاع الوطني في منطقة القريا وقرى برد والمجيمر».

من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إنه وثّق «مقتل 6 من عناصر الفصائل المحلية في السويداء وجرح 7 آخرين جراء الاشتباكات واستهداف نقطة لهم بصاروخ موجه من عناصر (الفيلق الخامس) في قرية المجيمر بالريف الجنوبي الغربي لمحافظة السويداء، في وقت استمرت المعارك بين مسلحي (الفيلق الخامس) من جهة، والفصائل المحلية من أبناء السويداء من جهة أُخرى، في محيط منطقة القريا وأطرافها في ريف السويداء الغربي عند الحدود الإدارية مع ريف درعا الشرقي».

العرب: تركيا تنزع صراع ناغورني قره باغ من روسيا

وبخصوص التصعيد بين أرمينيا وأذربيجان، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "تتجه تركيا إلى المغامرة المباشرة من خلال التدخل العسكري في الصراع إلى جانب أذربيجان في مواجهة أرمينيا، ما يهدد بشكل مباشر نفوذ موسكو ومصالحها في هذا الصراع بعد أن نجح الروس لسنوات في الحفاظ على توازن ميزان القوى الذي يسمح لهم ببيع الأسلحة للدولتين المتنازعتين".

وأثارت تصريحات تركية رسمية، تدعو إلى التدخل بشكل مباشر في النزاع إلى جانب أذربيجان، ردًّا روسيًّا يطالب أنقرة بالتوقف عن صب الزيت على نار الحرب والمساعدة على إيجاد حل سياسي، في خطوة قال مراقبون إن موسكو تهدف من ورائها إلى منع خروج الوضع عن سيطرتها وقطع الطريق أمام إمساك أنقرة بالملف ومزاحمة الروس على مصالحهم الحيوية، في إعادة لما جرى في الحرب السورية.

وتشير تقارير ميدانية محايدة إلى مشاركة فعالة للدرونز التركية في تغيير الوضع العسكري على الأرض، وهو ما كانت أرمينيا قد كشفت عنه منذ البداية، مهددة باستعمال أسلحة روسية ذات تدمير أوسع في محاولة لإجبار أذربيجان على التراجع.

وتقول تلك التقارير إن الأتراك استفادوا من تجربة الحرب في ليبيا، وإن تلك التجربة جعلتهم يتقنون المواجهة، وإنهم تمكنوا هذه المرة، أيضًا، من تعطيل الأجهزة الروسية التي يعتمدها الأرمن.

وفي خضم المشاركة التركية في المعارك وتغيير ميزان القوى على الأرض، يترقب المتابعون الموقف الروسي، وما إذا كانت موسكو ستدخل بشكل مباشر على خط القتال، أم أنها ستستمر في البحث عن الوساطات من أجل الوصول إلى تفاهمات مع تركيا شبيهة بتفاهمات أستانة وسوتشي في الملف السوري.

ويعتقد المراقبون أن هذه التطورات ستخلق صداعًا كبيرًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كون التحدي التركي هذه المرة يطال مجالًا حيويًّا روسيًّا تقليديًّا، فكلا الدولتين كانتا عضوتين في الاتحاد السوفييتي وتمثلان موقعين إستراتيجيّين مهمين بالنسبة إلى موسكو.

ويشير هؤلاء إلى أن رغبة روسيا في إرضاء أرمينيا وأذربيجان وتجنب الصدام مع تركيا تعني أن موسكو من المرجح أن تعتمد على الدبلوماسية بدلًا من الرد العسكري، لافتين إلى أن الروس قد يلجؤون، في تعليل تأخر نجدة الأرمن بشكل مباشر، إلى كون اتفاق الدفاع الروسي مع أرمينيا لا يشمل إقليم ناغورني قره باغ، مما يعني أن أرمينيا لا يمكنها أن تطلب من موسكو نشر قوات إلا إذا كان هناك هجوم على الأراضي الأرمنية.

ويبدو أن هذا الصراع لن يقف عند التنافس التركي الروسي، وأنه سيتسع لأكثر من متنافس بسبب أهمية هذه المنطقة الإستراتيجية التي تمثل ممرًا لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

وبدورهم لم يخف الإيرانيون وقوفهم إلى جانب الأرمن، ليس فقط في سياق تناسق الموقف التقليدي مع روسيا، وإنما أيضًا لأن أرمينيا بالنسبة إليهم متنفس كبير ومهم وحليف قوي، فضلًا عن كون الأرمن ندًّا لأذربيجان منافستهم العرقية على أذريي شمال إيران بالرغم من كونهم شيعة.

عكاظ: منظمة دولية: أردوغان ديكتاتور

وفي الشأن التركي قالت صحيفة عكاظ: "وسط تفاقم عمليات القمع وانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا، اتهمت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان رئيس النظام رجب أردوغان بأنه تحول إلى ديكتاتور، واستعرض مؤتمر التحالف من أجل الدفاع عن الحريات وأوضاع حقوق الإنسان في تركيا أمس (الثلاثاء) ممارسات التعذيب وعمليات الإعدام في السجون التركية، بحسب ما روى المحامي التركي مراد ديمير، الذي تعرض للتعذيب خلال فترات اعتقاله، وتحدث في المؤتمر محامون من تركيا وبلجيكا وممثل عن الرابطة الدولية لحقوق الإنسان".

من جهته، حذر المعارض التركي ألب أرسلان كويتول من أن هناك سيناريو يعد من قبل التحالف الحاكم لتنفيذ حملة قمع واسعة تستهدف جناح التيار الديني، استكمالًا لمسلسل التصفية الشاملة للمعارضة، الذي بدأ بانقلاب عام 2016 ويرتكز على تحويل كل معارض إلى عدو للحكومة والشعب.

وقال الرئيس المؤسس لوقف «فرقان»، إن حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية وداعمهما الصغير حجمًا والكبير نفوذًا حزب الوطن، يسعون إلى اختلاق منظمة جديدة معادية تحت مسمى «الكيان السلفي الإرهابي المسلح» على غرار اختلافهم «الكيان الموازي» و«منظمة فتح الله كولن»، من أجل وصم المجموعات المعارضة به وشنّ حملات فصل واعتقال ضدها.

بدوره، وصف وزير الاقتصاد التركي السابق أوفوك سويلماز الأزمة الاقتصادية بأنها باتت مزمنة، محذرًا من أن شهور الخريف القادم ستكون قاسية من الناحية الاقتصادية، وكذب في حديث مع صحيفة «سوزجو» التركية معدلات البطالة المعلنة، مؤكدًا أنها غير صادقة.

وقال: «سنواجه الحقائق المؤلمة في شهور الخريف القادم عندما تبلغ معدلات البطالة الفعلية 25%، ويتم إلغاء حظر تسريح أرباب العمل للعاملين».

وأضاف أنه خلال شهور الخريف سينكشف الوضع الحقيقي عندما يصبح من الصعب على الشركات مواصلة مسيرتها، قائلًا: "يجب عدم تحميل قطاع البنوك أعباء أكثر من هذا، السلطات ستضطر إلى رفع الفائدة شاءت أم أبت"، في إشارة إلى إصرار الحكومة على أن تمنح البنوك فوائد منخفضة على القروض.

(ي ح)


إقرأ أيضاً