صحف عربية: أوروبا تطالب بانتقال سياسي في سوريا وفرنسا تسعى لإقصاء تركيا من الناتو

اشترط الاتحاد الأوروبي المساهمة في إعمار سوريا بالبدء بالانتقال السياسي, فيما تسعى فرنسا ومعها دول أوروبية إلى إقصاء تركيا من حلف الناتو وفرض عقوبات عليها, في حين يرى مراقبون أن تزامن الضربات التركية والإيرانية على مناطق في إقليم كردستان العراق ليس صدفة، بل مخطط لها.

تطرقت الصحف العربية اليوم, إلى التحركات الأممية بشأن سوريا, بالإضافة إلى التوتر الفرنسي – التركي, وإلى التدخلات التركية والإيرانية في العراق.

الشرق الأوسط: جوزيف بوريل: لا مساهمة في إعمار سوريا قبل الانتقال السياسي

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، عدة مواضيع في الشأن السوري, كان أبرزها التحركات الأممية السياسية, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أكد جوزيف بوريل، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي أن "المساهمة في إعادة إعمار سوريا، تحصل فقط عندما يكون هناك انتقال سياسي حقيقي وثابت بموجب قرار مجلس الأمن 2254".

وأعرب عن أمله في أن تقدم الجهات والدول المشاركة في مؤتمر بروكسل للمانحين الذي يعقد اليوم، التزامات توازي العام الماضي التي تجاوزت ستة مليارات يورو، لافتًا إلى أن الأوروبيين قدموا نحو 20 مليار يورو إلى سوريا والدول المجاورة منذ 2011.

وقال بوريل، إنه "لم تتم دعوة النظام السوري أو المعارضة السورية" إلى المؤتمر، مضيفًا "ربما تجري إعادة النظر في هذه المسألة فقط، وشرط انطلاق العملية السياسية بكل جدية وخطوات ثابتة، بما في ذلك إجراء انتخابات حرة ونزيهة على النحو المتصور لها بموجب 2254".

وأوضح المسؤول الأوروبي ردًا على سؤال، أن العقوبات الأوروبية "لا تعيق وصول المساعدات الإنسانية والطبية" إلى السوريين، مضيفًا "يتحمل النظام المسؤولية عن الأزمات الإنسانية، والاقتصادية، والصحية التي تشهدها سوريا، وليس العقوبات الاقتصادية".

وتابع "من دون تغيير واضح في سلوك والتزام جاد وبناء وحقيقي بشأن العملية السياسية، فإن العقوبات ستبقى مفروضة"، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي" سيشارك في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يكون هناك انتقال سياسي حقيقي وثابت بموجب 2254".

وسئل بوريل عن الحوار الأميركي – الروسي، فأجاب "أي تقدم يُحرز في مسار الوصول إلى حل سياسي للنزاع السوري، هو موضع ترحيب من قبلنا، إننا نصر ونؤكد على أنه لا ينبغي المساومة بشأن مبادئ محددة، وأن أي حل يجب أن يتسق مع القرار 2254".

البيان: خبراء أوروبيون: الخطر التركي معركة الناتو المقبلة

وبشأن التوتر التركي الفرنسي قالت صحيفة البيان: "اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا بأنها تتحمل في النزاع الليبي "مسؤولية تاريخية وإجرامية" بوصفها بلدًا "يدّعي أنه عضو في حلف شمال الأطلسي".

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: «نحتاج في هذه المرحلة إلى توضيح لا غنى عنه للسياسة التركية في ليبيا والتي هي مرفوضة بالنسبة إلينا»، آخذًا خصوصًا على أنقرة أنها «زادت» من وجودها العسكري في ليبيا و«استوردت مجددًا وفي شكل كبير مقاتلين إرهابيين من سوريا».

في السياق، تدور مناقشات ساخنة تدور داخل الاتحاد الأوروبي، لبحث الشكوى الفرنسية ضد تركيا، فيما يرى خبراء أوروبيون، أن المناقشات الفرنسية مع 21 دولة تابعة للاتحاد الأوروبي، هم في الوقت نفسه أعضاء في حلف الناتو، من أصل 29 دولة، ترمي إلى تجميد عضوية تركيا، وفرض عقوبات اقتصادية عليها.

وقال إدوارد بانيول، الضابط السابق في البحرية الفرنسية، والمدرس في المدرسة العسكرية الفرنسية بباريس، إن فرنسا تواجه بغضب غير مسبوق، الانتهاكات المتزايدة من جانب أنقرة في منطقة شرق المتوسط، وهو موقف معلن لفرنسا، على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون، تصاحبه شكوى رسمية من باريس إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، حول وقائع محددة، تندرج تحت بند «السلوك العدواني» من جانب تركيا، إزاء فرقاطة فرنسية من قوة عملية «إيريني» الأوروبية في المتوسط، خلال محاولتها تفتيش سفينة شحن يشتبه في نقلها أسلحة إلى ليبيا، وهي الشكوى التي أيدت ثماني دول أوروبية، طلب باريس فتح تحقيق حولها، ما يقلص بشكل كبير، حالة «التباين» في المواقف الأوروبية تجاه أنقرة، التي كانت في السابق، ويؤشر نحو «استراتيجية» أوروبية، على وجه الخصوص، جديدة تجاه تركيا.

وأوضح لوكا سيرفيلو، الخبير العسكري، والضابط الأسبق في الجيش الإيطالي، أن مصالح جُل الأعضاء في حلف شمال الأطلسي مترابطة وموحدة تقريبًا.

وتستدعي وقفة حاسمة ضد تركيا، خاصة أن التهديدات التركية لم تقتصر على التهديدات للمصالح الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي، بل امتدت إلى داخل حدودها، كما هو الحال في فرنسا وألمانيا واليونان وقبرص، وهو أمر بات يضغط على دول مثل ألمانيا، ويجبر الجميع على الاتجاه في طريق إقصاء أنقرة من الحلف، كونها باتت عضوًا «معاكسًا»، يهدد الحلف بالكامل، لا سيما أن أنقرة تعمل منذ شهور على استقطاب أعضاء في الحلف، من خارج دول أوروبا، لخلق جبهة مضادة لدول الحلف من داخل التكتل الأوروبي، وهو أمر يتعارض بشكل واضح وصارخ، مع بنود معاهدة تشكيل حلف شمال الأطلسي، ويستوجب الإقصاء الفوري.

العرب: تواطؤ تركي إيراني على انتهاك حرمة الأراضي العراقية

وفي الِشأن العراقي, قالت صحيفة العرب: "نفت إيران وجود تنسيق بينها وبين تركيا في العمليات العسكرية التي ينفّذها الطرفان في مناطق بالشمال العراقي وهي عمليات أثارت غضب واحتجاج عدّة جهات عراقية بما انطوت عليه من انتهاك لسيادة العراق وحرمة أراضيه.

وقال خبير أمني عراقي إنّ مأتى الحديث عن “صدفة” في عمليات عسكرية بذلك الحجم، أن طهران تريد إخفاء حقيقة أنّها تثق بأنقرة أكثر من بغداد في بعض الملفّات الأمنية، وخصوصًا عندما يتعلّق الأمر بالكرد، حيث يعلم الإيرانيون تشدّد الأتراك في هذا الملفّ وعنفهم الشديد في مواجهة جميع الكرد سواء في سوريا أو في العراق.

ويضيف الخبير ذاته قوله "إنّ أنقرة وطهران تستندان إلى تجربة ناجعة في التصدّي للكرد وضرب طموحاتهم الاستقلالية، وتتمثّل في تعاونهما الفعّال في محاصرة إقليم كردستان العراق وتسليط ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية شديدة على قيادته إثر مبادرتها سنة 2017 بتنظيم استفتاء على استقلال الإقليم".

(ي ح)


إقرأ أيضاً