صحف عربية: أزمات متفاقمة في مناطق حكومة دمشق وتركيا تسعى لتصعيد الحرب في ليبيا

تفاقمت أزمة المحروقات والخبز في مناطق حكومة دمشق وسط إجراءات حكومية أثارت غضب الشارع وخذلانًا من حلفاء الحكومة، فيما تسعى تركيا إلى الإطاحة بالحلول السياسية في ليبيا وإيجاد مبرر لعودة الحرب، في حين يراقب اللبنانيون تحركات الأطراف السياسية بقلق خلال الـ 48 ساعة القادمة.

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الأزمة في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى الوضع الليبي، وإلى الأزمة اللبنانية.

"أزمة المحروقات والخبز تتفاقم في دمشق"

البداية من سوريا، حيث تتفاقم أزمة المحروقات والخبز، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "مع تفاقم أزمات عدم توفر البنزين والمازوت والخبز، أعلنت الحكومة السورية خفضًا إضافيًّا لدعم أسعار البنزين في مناطق سيطرتها، للمرة الثانية خلال الشهر الحالي، وكذلك أسعار المازوت، في وقت رأى فيه خبراء أن دمشق «تتجرع بصمت مرارة خذلان حلفائها لها بسبب عدم مساعدتهم لها للخروج من هذه الأزمات»، وقد تساءل سوريون عن موقف روسيا وإيران من ذلك".

وازدادت بشكل غير مسبوق خلال الأسبوع الحالي ظاهرة الازدحام على الأفران الحكومية لتأمين الخبز بالسعر الحكومي المدعوم، وذلك بسبب نقص مادة الطحين، ما تسبب بمزيد من المعاناة للمواطنين.

ويلاحظ أن كثيرًا من المخابز الخاصة التي تنتج الخبز المدعوم أُغلقت، مع عدم تزويدها بمخصصاتها من الدقيق والمازوت من قبل الحكومة، واقتصار العمل على المخابز الحكومية التي يصطف أمامها المئات من المواطنين في عدة طوابير للحصول على المادة، وسط مشادات كلامية تحصل بين بعضهم البعض، تصل أحيانًا إلى العراك والضرب، ومشادات أخرى بين المواطنين والمسؤولين عن تنظيم الدور.

وبالترافق مع اشتداد أزمة عدم توفر الخبز المدعوم، تواصلت أزمة عدم توفر البنزين التي بدأت في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، وتفاقم الازدحام أكثر خلال الأسبوع الحالي على محطات الوقود بدمشق، مع انحساره قليلًا أمس على عدد محدود من المحطات.

وفاجأت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك المواطنين، الإثنين، بقرار يقضي برفع سعر المازوت الصناعي والتجاري الحر إلى 650 ليرة سورية، بعدما كان 296 ليرة، كما رفعت سعر لتر البنزين أوكتان 95 إلى 1050 ليرة سورية، وهي الخطوة الثانية من نوعها لرفع سعر هذه المادة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إذ سبق أن رفعت سعرها في الـ 8 من الشهر نفسه من 450 ليرة إلى 850 ليرة.

"مساعٍ تركية للإطاحة بالحلول الليبية"

وفي الشأن الليبي قالت صحيفة البيان: "عاد النظام التركي إلى استئناف إرسال جحافل المرتزقة إلى غرب ليبيا، ما يؤكد سعيه إلى إشعال نار حرب جديدة في البلد الغني في شمالي إفريقيا، فيما لم يستغرب الجيش الليبي من وجود مخطط للهجوم على قواته المتمركزة في محافظة الجفرة، وسط البلاد، للانطلاق منها نحو منطقة الجنوب حيث منابع النفط".

ويرى المراقبون أن الدفع بموجة جديدة من المرتزقة إلى ليبيا يأتي في ظل محاولات من قبل الميليشيات للبحث عن مبررات لحرب جديدة، تطيح بنتائج مسارات الحوار السياسي والعسكري والدستوري المنعقدة مؤخرًا في المغرب ومصر ومالطا وجنيف، وستتوج بملتقى جامع في جربة التونسية أوائل نوفمبر المقبل، وأن هناك مؤشرات على الأرض تؤكد أن النظام التركي يراهن على استمرار الأزمة من أجل مزيد من التغلغل في البلاد بهدف السيطرة على مقدراتها ونهب ثرواتها والاستفادة من موقعها الاستراتيجي ومجالها التوسعي لتحقيق أطماعه التوسعية في شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء.

ووفق الباحث الليبي في شؤون الجماعات الإسلامية مريغان شعبان، فإن الزيارات المكثّفة والمتبادلة بين طرابلس وأنقرة تأتي في إطار الترتيب للمزيد من الأعمال الإرهابية داخل ليبيا؛ من أجل السيطرة على منابع النفط في المنطقة الجنوبية والتي تتمركز فيها بعض الخلايا الإرهابية التابعة لتركيا، وخاصّة الحدود الليبية المشتركة.

وبدورها قالت صحيفة العرب: "أثارت الزيارة الغامضة وغير المُعلنة التي قام بها رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، إلى تركيا التي استدعت في نفس الوقت على عجل، رئيس أركان الجيش الليبي، اللواء محمد الحداد، جملة من المخاوف في شرق ليبيا، ترافقت مع توجس كبير من سعي السلطات التركية إلى كسر معادلات الصراع على مستوى خط الجفرة – سرت.

واتسعت دائرة هذه المخاوف على وقع إعلان غرفة عمليات تأمين وحماية “سرت – الجفرة” التابعة لميليشيات مصراتة، غلق الطرق جنوب “أبوقرين” و”الوشكة” باتجاه الجفرة، وترافق ذلك مع تحذير لافت من الجيش الليبي من أن تركيا تُهيّئ الميليشيات الموالية لها المدعومة من المرتزقة السوريين لشن هجوم عسكري كبير على سرت لإحداث تغيير في معادلة القوة الراهنة.

"أيام حاسمة للبنان"

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة الأخبار: "«الاستشارات ستُجرى في موعدها»، عبارة قطعت الطريق على التكهّنات التي أثارها إعلان مكتب رئاسة الجمهورية بأن الرئيس ميشال عون سيتوجّه بكلمة الى اللبنانيين اليوم، لن يُعلن عون عن أيّ تأجيل، لكنه سيطلق موقفًا عالي السقف وسيسمّي الأمور بأسمائها، ما قد يفتح معركة سياسية جديدة في البلاد".

وبدورها قالت صحيفة النهار: "عشية الموعد الثاني لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في قصر بعبدا غدًا، بدا من المستبعد تمامًا أن تطرأ في الساعات المقبلة تطورات مفاجئة من شأنها أن ترحل الاستشارات إلى موعد ثالث.

إذ أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مضى في تثبيت الاستشارات في موعدها الثاني بعدما بدا واضحًا أن صورة التكليف اكتملت ولن تخضع للتبديلات بعدما توافرت أكثرية مرجحة واضحة لخروج الاستشارات بما يوازي مبدئيًا 70 نائبًا سيصوّتون لمصلحة تكليف الرئيس سعد الحريري.

وإذ صار مؤكدًا أن الحريري سيخرج غدًا رئيسًا مكلفًا بتشكيل "حكومة المهمات المحددة" كما صار مصطلحًا على تسميتها وفق المبادرة الفرنسية، فإن هذا سيعني في المقابل انطلاق المرحلة التالية الشاقة المتصلة بتأليف الحكومة بالسرعة المتوخاة وسط تدهور الأحوال والأوضاع في البلاد على نحو بالغ الخطورة لا تحتمل معه إخضاع استحقاق التأليف لترف التمادي في استهلاك الوقت تحت وطأة مبارزات طرح الشروط والشروط المضادة واستنزاف بقايا صمود البلاد التي ترزح تحت الانهيارات في شتى القطاعات كما ينذر التفشي الوبائي لكورونا فيها بكارثة صحية واستشفائية.

(ي ح)


إقرأ أيضاً