صحف عربية: دمشق تتخلى عن خطوطها الحمراء وضربة روسية لإدلب تثبت معادلة جديدة

تخلّت حكومة دمشق عن خطوطها الحمراء من خلال رفع سعر مادة الخبز، فيما قال مراقبون إن الضربة الروسية لمرتزقة تركيا في إدلب ثبّتت معادلة جديدة على الأرض، في حين يستغل أردوغان المغتربين الأتراك لتنفيذ أجنداته. 

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع المعيشي في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى تداعيات الضربة الروسية لمرتزقة تركيا، وإلى الأزمة اللبنانية.

"حكومة دمشق تتخلى عن خطوطها الحمراء"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تجاوزت الحكومة السورية «خطاً أحمر» وضعته لنفسها ورفعت سعر الخبز في مناطق سيطرتها، الأمر الذي قوبل باستياء من موالين للحكومة".

وأضافت وسط اشتداد أزمة الخبز التي بدأت في سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا)، بأن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت قراراً حددت بموجبه سعر مبيع كيلوغرام «الخبز المدعوم» من دون كيس للمستهلك بمبلغ 75 ليرة سورية وسعر «الربطة» 1100 غرام ضمن كيس نايلون بـ 100 ليرة سورية وذلك عند البيع للمعتمدين والمستهلكين من منفذ البيع بالمخبز، ذلك بعدما كان كيلو الخبز المدعوم يباع بـ35 ليرة و«الربطة» بـ50 ليرة، وبررت الوزارة قرارها بـ«التكاليف العالية والصعوبات في تأمين القمح والدقيق نتيجة ظروف الحرب والحصار الجائر المفروض»، علماً بأن الدولار الأميركي يساوي حوالي 2200 ليرة".

"استياء روسي من تركيا"

وبدورها قالت صحيفة البيان: "لم تكن الضربة «الموجعة» التي نفذها الطيران الحربي الروسي في إدلب ضد ما يسمى بـ«فيلق الشام»، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 170 مسلحاً من التنظيم الموالي لتركيا، سوى بداية لأسلوب جديد في توجيه الرسائل الساخنة يعكس استياء موسكو من توغل أنقرة في ملف ناغورني قره باغ، ودعم أنقرة العلني والمباشر لأذربيجان ضد أرمينيا- حسب مراقبين روس".

يؤكد هذا الموقف الخبير في شؤون الشرق الأوسط أندريه أونتيكوف، الذي أكد لـ«البيان» وجود علاقة مباشرة بين الضربة الجوية في إدلب والأزمة بين يريفان وباكو في ناغورني قره باغ، على ضوء دفع تركيا لأذربيجان لمواصلة عملياتها العسكرية هناك، وإرسالها لمرتزقة من سوريا، في محاولة لفرض نفسها لاعباً أساسياً في الأزمة التي افتعلتها.

ويشدد الخبير الروسي، على "أن هذه الممارسات غير مقبولة من طرف موسكو، التي وجهت قبل ذلك رسائل على أكثر من مستوى حول رصدها لتدفق مقاتلين تابعين لتركيا من سوريا إلى إقليم ناغورني قره باغ، ولكن يبدو أن تركيا لم تفهم الرسالة، ما تطلب توجيه رسالة إضافية، ولكن «ساخنة» هذه المرة، بأن عليكم وقف «اللعب» معنا في ما وراء القوقاز".

وختم أن النتائج الأولية للضربة برزت في المحادثة الهاتفية بين فلاديمير بوتين ونظيره التركي، كاشفاً أنها كانت «حادة»، ووضعت الكرة في الملعب التركي، وثبتت معادلة جديدة على الأرض، فيما إذا كانت أنقرة ستواصل سياسة التصعيد مع موسكو وتجاهل مصالحها، من خلال مواصلة تأزيم الأوضاع في ما وراء القوقاز، وبالتالي استدعاء «وجبة غضب» روسية جديدة.

"أردوغان يستغل المغتربين الأتراك لخدمة أجنداته"

وبخصوص التوتر الأرميني – التركي قالت صحيفة العرب: "تحركت المنظمات التركية الموالية للرئيس رجب طيب أردوغان في أوروبا لمؤازرة أجندات التحشيد ضد الأرمن، في وقت تقدم فيه أنقرة دعما عسكرياً لأذربيجان في حربها مع أرمينيا على إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه".

وتعكس مواجهات الأربعاء في غرب فرنسا والتي قادها مغتربون أتراك ضد الجالية الأرمنية، صحة ما ذهبت إليه الحكومات الغربية من أن الرئيس التركي يوظف جاليته في خدمة أجنداته كلما استدعى الأمر ذلك.

ويرى متابعون "أن المنظمات التركية في أوروبا تتحرك وفق أجندات أردوغان السياسية والعسكرية، فمهاجمة الكرد في النمسا تزامنت مع تدخل عسكري تقوده أنقرة في شمال العراق، أما استهداف الأرمن في فرنسا فيأتي كتتمة للحرب في ناغورني قره باغ".

"حكومة الحريري بين مساعي التأليف والعقبات"

وفي الشأن اللبناني كشفت صحيفة الأخبار أن أمام حكومة الحريري 3 عقبات وقالت: "بداية العثرات من عدد الوزراء غير المُتّفق عليه، الرئيس عون مُصرّ على أن تتضمّن الحكومة 20 وزيراً، فينال مُمثلو الطائفة الدرزية المُعارضون للحزب التقدّمي الاشتراكي مقعداً، ويُعطى مقعد آخر للطائفة الكاثوليكية، وخصوم عون يتّهمونه بأنّه بهذه العملية يُريد ضمان الثلث المُعطّل في حوزته، في المقابل، يعتقد الحريري أنّ حكومة من 18 وزيراً هي الصيغة الأمثل، علماً بأنّ الجهات الرئاسية لا تعتبرها «عقدة حقيقية، بل تُحلّ فور الاتفاق على الأمور الأخرى».

العقدة الثانية هي في المُداورة بين الطوائف في الوزارات السيادية، خلافاً لكلّ الأجواء المُسربة، لم تُحلّ المسألة ببقاء وزارة المالية من حصّة الطائفة الشيعية، مقابل المُداورة في الحقائب السيادية الأخرى.

 رئاسة الجمهورية تعتقد أنّه إمّا المُداورة حقّ على الجميع، وإمّا يبقى التوزيع على ما كان عليه في الحكومات السابقة، وإصرار «فريق العهد» على هذه النقطة سيخلق مشكلاً له مع كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي وسعد الحريري، وقد يُؤخّر التأليف أسابيع طويلة، ولكنّ القبول بالمداورة سيخلق أيضاً مُشكلة للحريري، إذ سيُشكّل مادّة لـ«المُزايدة السنّية» عليه، وقد بدأت الاعتراضات ترتفع حول «تسليم وزارة الداخلية إلى التيار الوطني الحرّ، مع بقاء وزراتَي الدفاع والعدل من حصّته». وقد بدأ الحريري يسمع أصواتاً «تنصحه» بأنّه لا يُمكن أن «يُسلّم» مع رئاسة الجمهورية ــــ التيار العوني، «وينسى» وجود رئيس تيار المردة، سليمان فرنجية، الذي يجب أن «يُرضيه» بحقيبة وإلا يُعرّض «الغطاء المسيحي» شبه الوحيد الذي يملكه للخطر، أما العقدة الثالثة فهي توزيع الحقائب الخدماتية، «من يحصل على حقائب الصحة والأشغال والطاقة...»، وتنفي المصادر أن يكون «حزب الله قد تحدّث عن مُبادلة حقيبة الصحة بالتربية، فهو لم يطالب بأيّ من الحقيبتين».

ما العمل إذاً؟ مُقرّبون من الحريري يؤكّدون أولاً «عدم نيّته الاعتذار»، فالرجل مُكمل المهمّة التي «ناضل» من أجلها، وهو يبحث حالياً فكرة «تقديم تشكيلة من 18 وزيراً لرئيس الجمهورية، غير مُستفزِّين ومعروفين في مواقعهم، مُمكن أن يُطلق عليهم تسمية اختصاصيين، ولكنّهم في الوقت نفسه مُقرّبون من القوى السياسية».

وبدورها قالت صحيفة النهار: "تسير عملية تأليف الحكومة وفق الطريق التي لا تتعارض مع رؤيتي الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري بناء على جملة من القواسم المشتركة من التفاهمات بين الرجلين اللذين شارفا على الانتهاء من عملية توزيع الحقائب على الأفرقاء مع وجود مرونة في تبديل هذه الوزارة لهذا الفريق أو ذاك في انتظار الانتهاء من هذه المهمة، وهما إذا كانا يعتمدان سياسة التكتم حيال هذا الأمر، إلا أنهما دخلا في مرحلة تداول عدد من الأسماء من دون الإفصاح عنها وحسمها نهائياً ، ويبدو أن الرئيسين توصلا الى تفاهم ضمني يقضي بإبداء رأي كل واحد منهما في الأسماء المطروحة للتوزير من المسلمين والمسيحيين، ليس على شكل "فيتو" بل من باب الاستئناس وعدم الإتيان بوجوه مستفزة للفريقين.

(ي ح)


إقرأ أيضاً