صحف عربية: لا مساعدات إلى سوريا وتركيا تفتعل قضية التركمان للتدخل في العراق

قال مراقبون إن روسيا ترهن تجديد تفويض إدخال مساعدات إلى سوريا وإغاثة السوريين بقبول شروطها، بينما يرى عراقيون أن كثافة الاهتمام السياسي والإعلامي التركي بتركمان العراق تكشف عن محاولة أنقرة خلق قضية لهذا المكون بهدف إيجاد ذريعة للتدخّل في الشأن الداخلي للعراق تلبية لأطماع تاريخية.

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى فشل مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض إدخال مساعدات إنسانية إلى سوريا، بالإضافة إلى التدخل التركي في العراق، وإلى الأزمة اللبنانية.

الشرق الأوسط: روسيا ترهن إغاثة السوريين بقبول شروطها

تناولت الصحف العربية الصادرة، صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الفيتو الروسي الصيني على تمديد تفويض إدخال المساعدات إلى سوريا، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "استخدمت روسيا والصين مساء أمس، حق النقض (الفيتو)، للمرة الثانية خلال أسبوع، ضد قرار لمجلس الأمن الدولي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا من معبرين حدوديين مع تركيا، لمدة ستة أشهر أخرى.

وعدّ مراقبون أن ذلك يعني أن روسيا ترهن مصير إغاثة السوريين بقبول شروطها، وتتضمن الاكتفاء بمعبر واحد بدلًا من اثنين، والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقديم تقرير شهري عن أثر العقوبات الاقتصادية في الوضع الإنساني في سوريا.

وبعد انتهاء التصويت أمس، على القرار الألماني - البلجيكي، يمكن أن تطلب روسيا تصويتًا جديدًا على مسودة قرارها أو الدخول في مفاوضات مع أميركا والدول الغربية على مشروع قانون توافقي لتمديد القرار الذي انتهت ولايته أمس، ويمس حياة نحو أربعة ملايين شخص شمال غرب سوريا.

واستخدمت روسيا والصين الثلاثاء حقّ النقض ضدّ مشروع القرار الذي يمدد لعام الموافقة للأمم المتحدة، مع المحافظة على المعبرين الحاليين: معبر باب السلام المؤدي إلى حلب، وباب الهوى نحو إدلب.

وهذه الإجراءات المحددة للأمم المتحدة تسمح بتجاوز الحصول على أي موافقة من دمشق لنقل المساعدة الإنسانية في مناطق لا يسيطر عليها النظام.

وكانت روسيا التي تعدّ أن القرار ينتهك السيادة السورية، فرضت إرادتها على الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني)، بانتزاعها خفضًا كبيرًا في آلية المساعدات عبر الحدود التي باتت تنص على نقطتي عبور بدلًا من 4 نقاط، ولستة أشهر بينما كانت تمدد سنويًّا منذ تطبيقها عام 2014.

العرب: أنقرة تمهد للتدخل في كركوك بافتعال "قضية" لتركمان العراق

وبخصوص التدخل التركي في العراق قالت صحيفة العرب: "كثّفت النخبة السياسية لتركمان العراق بشكل لافت، خلال الفترة الأخيرة، من مطالبتها بمنح المكوّن دورًا سياسيًّا أكبر بالبلاد، وذلك في ظاهرة كان من الممكن اعتبارها أمرًا اعتياديًّا في بلد يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية، لولا الظهور الواضح لأنقرة في خلفية تلك المطالبات المتصاعدة، الأمر الذي يثير شكوكًا في وجود نيّات لدى تركيا باستخدام هذه الأقلية التي تربطها معها وشائج عرقية، كجسر للتدّخل في العراق سعيًا لتحقيق مطامع تاريخية لها في أراضيه وثرواته الباطنية".

وأضافت "بينما يكشف الخطاب السياسي والإعلامي التركي عن تبني أنقرة لمطالبات المكوّن التركماني بحقوقه والدفع نحو خلق “قضية للتركمان” في العراق، لا تنقطع قيادات تركمانية عراقية، في المقابل، عن الإشادة بالقيادة التركية والتذكير بمساندتها للمكوّن، في عملية لا يتردّد عراقيون في اعتبارها عملية استقواء مبطّنة بتركيا.

ويقول متابعون للشأن العراقي إنّ مطالبات تركمان العراق بحقوق لهم في محافظة كركوك تعطي الورقة التركمانية قيمة استثنائية لدى تركيا، نظرًا لثراء تلك المحافظة المصنّفة ضمن المناطق العراقية المتنازع عليها، بالنفط من ناحية، وبالنظر إلى أنّ الطرف الرئيس في النزاع على تلك المحافظة ليسوا سوى الكرد الذين يعدّهم الأتراك أعداء تاريخيين لهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية والجغرافية، ما يجعل تركيا تتوجّس من وقوع الثروة النفطية الهائلة بكركوك في أيدي الكرد لتكون بذلك مقوّمًا من مقومات دولتهم المنشودة في المنطقة، ولذلك تجتهد تركيا في الزج بتركمان العراق في الصراع على كركوك.

ومن جهتها ترصد بغداد تصاعد المطالبات التركمانية وتحاول التعامل معها بمرونة لتجنّب الدخول في صراع من شأنه أن يفضي إلى خلق قضية تركمانية على الطريقة التي تريدها أنقرة.

البيان: لبنان الوضع يخرج عن السيطرة

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "حذّرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، من أن الوضع في لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه يخرج بسرعة عن السيطرة، وجاء في بيان لباشليه أن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفًا يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة، مضيفة: «علينا التحرك فورًا قبل فوات الأوان»".

ودعت باشليه الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية إلى الشروع في «إصلاحات عاجلة» والاستجابة إلى «احتياجات الشعب الأساسية على غرار الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم».

من جهة أخرى، تردّدت معلومات مفادها أنه، وبينما يستعد السيناتور الأمريكي تيد كروز لوضع مسودة قانون عقوبات جديدة أكثر تشدّدًا على ميليشيا «حزب الله» في مجلس الشيوخ، وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن هذا القانون سيطال الفاسدين والمعتدين على حقوق الإنسان.

وبموجب هذا القانون، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» إلى أن واشنطن تُعدّ لقنبلة عقوبات على الفاسدين «ستزلزل» لبنان، لافتةً إلى أن العقوبات تشمل تجميد أموال ومنع أصحابها والمتعاونين معهم من استخدام النظام المصرفي الأمريكي، كما دخول الأراضي الأمريكية.

وتحدثت مصادر سياسية عن وجود تحرّكات مرتقبة للعديد من الدول الأوروبية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لمساعدة الدولة اللبنانية في تنفيذ القرار 1559، لبسط سيطرتها على جميع أراضيها ونزْع سلاح كل الميليشيات، بما فيها سلاح «حزب الله»، في حين لم تُحدد آلية هذا التحرك ومن يشمل.

(ي ح)


إقرأ أيضاً