صحف عربية: قصف إسرائيلي على سوريا ووساطة مصرية بين طرفي النزاع في ليبيا

قالت تقارير إن إسرائيل قصفت موقع لقوات حكومة دمشق في الجولان وهو الأول من نوعه منذ تسلّم نفتالي بنيت السلطة، كما تشهد ليبيا وساطة مصرية بين حفتر والدبيبة.

وتطرقت الصحف العربية اليوم، إلى القصف الإسرائيلي على سوريا، وإلى الوساطة المصرية بين أطراف الصراع الليبي، وإلى الأزمة السياسية في لبنان.

'أول قصف إسرائيلي في الجولان منذ تسلم بنيت'

البداية من سوريا، وفي هذا الصدد، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أكدت مصادر في تل أبيب أن دبابات إسرائيلية قصفت موقعًا للجيش السوري قرب مدينة القنيطرة في الجولان ودمّرته، وذلك في أول استهداف داخل الأراضي السورية في عهد رئيس الوزراء الجديد نفتالي بنيت.

وأوضحت المصادر أن الموقع الذي تم قصفه «يشهد نشاطًا مكثفًا في الشهور الأخيرة وأن مخابرات الجيش الإسرائيلي تمكنت من تصوير عدة وفود ضمت شخصيات رفيعة في (حزب الله) اللبناني ممن يُعرفون كقادة مشاريع توسيع وتطوير للبنى التحتية العسكرية في الجولان، الذين يعملون على فتح جبهة حربية ضد إسرائيل عبر الحدود السورية».

ويأتي القصف قبل محادثات رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، في واشنطن، التي تتناول وجود إيران و«حزب الله» في سوريا.

'عباس كامل في طرابلس وبنغازي للتوسط بين حفتر والدبيبة'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: "بدأ رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، الخميس، زيارة غير معلنة مسبقًا إلى طرابلس وبنغازي، تهدف إلى تبديد التوتر بين القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة وإبلاغ السلطة الجديدة بعدة رسائل في مقدمتها عدم رضا القاهرة عن قبول الحكومة الليبية الجديدة ببقاء المرتزقة السوريين في ليبيا.

وقالت مصادر مصرية لـ”العرب” إن عباس كامل أبلغ المسؤولين الليبيين في طرابلس بأن حفتر على استعداد للتفاهم وطلَبَ ترْكَ مهمة تحديد مصيره للشعب باعتباره يرغب في المشاركة في الانتخابات القادمة.

وأوضحت أن كامل لفت انتباه المسؤولين الليبيين إلى أن استمرار بقاء قوات تركيا والمرتزقة السوريين وعدم وضع حد للميليشيات يمنحان حفتر فرصة جيدة للمزايدة على الحكومة التي تبدو راضية عن بقاء القوات التركية.

والتزمت الحكومة الجديدة الصمت إزاء تصريحات المسؤولين الأتراك الرافضة للانسحاب من ليبيا، وهو ما اعتبره مراقبون موافقة رغم التصريحات المثيرة لوزيرة الخارجية نجلاء المنقوش التي تطالب بانسحاب جميع القوات من ليبيا.

وشددت المصادر المصرية على أن كامل سيحث الدبيبة على العودة إلى مسار توحيد المؤسسة العسكرية كضامن لمنع انفلات الميليشيات، وخاصة أن تجاهله للجيش بقيادة حفتر وتركيزه على تدريب قوات في الغرب يوحيان بأنه غير معني بمسألة توحيد المؤسسة العسكرية ويمنح الإخوان والتنظيمات المسلحة الضوء الأخضر للتمادي في التصرفات السلبية، وهو ما يفتح الطريق للمزيد من المناوشات والعنف.

وتشرف مصر على ملف توحيد المؤسسة العسكرية حيث احتضنت القاهرة والغردقة طيلة سنوات عددًا من اجتماعات العسكريين الليبيين لتوحيد الجيش.

وبحسب المصادر المصرية، فإن عباس كامل سيحاول كشف ما وراء صمت الحكومة الليبية على التصريحات التركية المتعلقة ببقاء المرتزقة والقوات التركية في ليبيا وأنهم ليسوا أجانب بما يعني أنهم باقون بموافقة الحكومة، وسيحث الدبيبة على اتخاذ خطوات جادة في هذا الصدد قبل مؤتمر برلين الثاني الذي سيناقش ملف المرتزقة، معتبرًا أن صمت الحكومة على تصورات أنقرة سيقلل من مصداقيتها.

وأضافت أن كامل شدد على أن استنساخ ما حدث مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة غير ممكن من خلال التمديد كأمر واقع فالمجتمع الدولي مصمم على إجراء الانتخابات في موعدها وعلى الدبيبة اتخاذ خطوات تصب في هذا الاتجاه.

وتسعى القاهرة إلى كسر الحواجز بينها وبين طرابلس من خلال تخفيف التواصل مع السلطات في الشرق كما كان الأمر سابقًا والتعامل بشكل أكبر مع الحكومة الجديدة، حيث أجرى رئيس الحكومة المصري مصطفى مدبولي في أبريل الماضي زيارة رسمية لطرابلس برفقة 11 وزيرا لتعزيز التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

لبنان.. «الجلاد» و«الضحية» معًا في الشارع!

أما في الشأن اللبناني، فقالت صحيفة البيان: "في 17 أكتوبر 2019، اهتزّ لبنان، وترنّحت حكومته، بل الدولة بكل أركانها، بفعْل الغضب الشعبي الذي قرر توجيه صرخته في وجه السلطة، رفضًا لفرْض ضرائب جديدة. وكان قرار فرْض رسْم على «واتساب» بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات. ويومها وجدت حكومة سعد الحريري نفسها قابعة بين فكي كماشة الضغط الدولي، الذي طالبها بإصلاحات عجزت عن تنفيذها.

وفي المحصّلة، حرقت شرارة الـ «واتساب» حكومة الوحدة الوطنية، وبعد 13 يومًا من ثورة اللبنانيين على الفساد، أعلن الحريري استقالة حكومته، في 28 أكتوبر 2019، راميًا كرة النار في ملعب معرقلي اقتراحات الحلول للخروج من الأزمة، ومضى.

واليوم، 17 يونيو، وعلى إيقاع التفليسة المالية والسياسية والرئاسية في معالجة الأزمات المعيشية، تحرّك الشارع المطلبي مجددًا، تنديدًا بعقْم المنظومة الحاكمة وإمعانها في ذل اللبنانيين وإفقارهم.

غير أنّ أركان المنظومة أنفسهم سارعوا إلى ركْب موجة الحراك المعترِض، فتقدمت السلطة صفوف الدعوة إلى التظاهر ضدها مع الاتحادات والنقابات المنكوبة، وكانت النتيجة أن «ألبس الجلاد نفسه لبوس الضحيّة، وانتحل الظالم هويّة المظلوم»، حسبما علقت مصادر المجتمع المدني على المشهد الذي شهده لبنان أمس.

ذلك أن السلطة الحاكمة لا تزال تراقب مشهدية الذل والقهر التي يعايشها اللبنانيون على قارعة الطرق، توسلًا لـ«رشفة بنزين»، من دون أن يرف لها جفن إزاء ما أوصلت إليه البلاد من تصحر في كلّ منابع الطاقة والحياة، إذ كل قطاعات البلد تتهاوى كأحجار «الدومينو»، والناس تتساقط كـ«البيادق» على لوحة «شطرنج» السلطة.. أما المؤشرات الداخلية والخارجية كلها، فتؤكد أن «الآتي أعظم».

وما بين 17 أكتوبر 2019 و17 يونيو 2021، تجدر الإشارة إلى مفارقتين لافتتين بمضمونهما، الأولى تتمثل بكون تشكيل حكومة الحريري «سقط» نهائيًّا، وحتى إشعار آخر، تحت غبار المعارك الرئاسية العبثيّة، والبيانات المضادة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، والتي تبقي الحريري رئيسًا مكلّفًا مع «وقف التأليف» حتى إشعار آخر، وذلك عشية مرور ثمانية أشهر على تكليفه 22 أكتوبر من العام الماضي.

أما المفارقة الثانية، فمفادها أنّ الجهات السياسية والحزبيّة التي تصدرت واجهة الدعوات للتظاهر، أمس، تحت شعار أوجاع الناس، هي نفسها التي داست على هذه الأوجاع عندما تصدت لـ«ثورة 17 أكتوبر» وفقأت عيون شبابها بالرصاص الحي، فيما الثابت الوحيد ما بين المشهدين، يتمثل بـ 3 عناوين: منظومة «تتخانق»، «طوابير الوجع» توحّد اللبنانيين، والمشهد مخزٍ ومعيب، تمامًا كعلب الحليب التي خُبّئت عامين قبل أن تُرمى في سوق محترقة، وكانتظار اللبنانيين الهالك على محطات البنزين.

وهكذا، وسط التخبط السياسي المخيف، استفاق البلد «المعطّل» بشكل عام، أمس، على الإضراب العام، الذي أيّده الجميع: سياسيون وأحزاب، جمعية المصارف وكبار المحتكرين والتجار، وما تبقّى من عمال وأصحاب مؤسسات. فكانت النتيجة، وفق القراءات المتعددة، «وقفات استعراضية» مستقطعة في الشارع من قبل البعض، حملت عناوين فضفاضة ضد الفساد والمفسدين، فيما علت صرخات كل من يئن تحت عجز مواجهة الحياة اليومية «صفْر اليدين»، وكل رصيده صور وفيديوات ذل، يعاينها العالم بعين الشفقة!

(ش ع)


إقرأ أيضاً