صحف عربية: رؤية أمريكية جديدة بشأن سوريا والضرورات الإقليمية تفرض عودة العلاقات بين مصر وقطر

قالت تقارير إنه ستكون هناك رؤية أمريكية جديدة لحل الأزمة السورية مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض، فيما فرضت مجموعة من الضرورات الإقليمية والدولية نفسها على عودة العلاقات بين مصر وقطر، حيث تم تأجيل الخلافات إلى حين انجلاء مواقف إدارة بايدن، في حين اتفق الليبيون على استفتاء دستوري يسبق الانتخابات.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى السياسة الأمريكية بشأن سوريا، بالإضافة إلى المصالحة بين مصر وقطر، إلى جانب الأزمة الليبية.

"واشنطن.. رؤية جديدة لحل الأزمة السورية"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة البيان: "رغم كل التكهنات على وجود سياسة أمريكية جدية في سوريا بعد أربع سنوات من سياسة تمدد الأزمة من دون حل، إلا أن ذلك لم يُحسم بعد، ويمكن رؤية ملامح هذه السياسة حيال سوريا، مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يقودها الرئيس جو بايدن رغم أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما لم تكن من المنغمسين بالملف السوري، الأمر الذي فتح باب التدخلات الإقليمية على مصراعيه".

ولكن منبع التفاؤل من وصول بايدن إلى البيت الأبيض، يأتي من كونه يتجه إلى تغيير عام في التوجه السياسي الإقليمي عمومًا، وهذا سيندرج على الحالة السورية، رغم أن المسألة السورية عمومًا وصلت إلى الخطوط السياسية أكثر من أي وقت مضى، وهي بانتظار الضغط الأخير لإنجاز عملية الانتقال السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة.

أول المؤشرات على تعامل جديد مع الأزمة السورية، هو تعيين بريت ماكغورك مستشار الأمن القومي الأمريكي لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومن يعرف السياسي والمحامي ماكغورك يعرف أبعاد هذا التعيين في السياسة الخارجية الأمريكية على المنطقة وسوريا والعراق وكذلك شكل العلاقة المقبلة مع تركيا.

ماكغورك، يعد من مهندسي التحالف الدولي ضد داعش الإرهابي، والذي اكتسب خبرة سياسية واسعة في سوريا خلال عمله مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وتأسيس هذه القوات لقتال داعش منذ نهاية العام 2013، وهذا يعني إعادة الخبرات إلى إدارة الملفات السياسية الساخنة في الشرق الأوسط.

عمل ماكغورك نائبًا لمساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون العراق وإيران، وفي عهد أوباما، فقد عمل مستشارًا خاصًّا في مجلس الأمن القومي الأمريكي وكبير مستشاري سفير الولايات المتحدة إلى العراق.

ومع تأسيس التحالف الدولي ضد داعش، تولى ماكغورك المنسق العالم للتحالف في سوريا والعراق ليقود أكبر حملة دولية ضد داعش انتهت عام 2019، بالقضاء عليه في بلدة الباغوز، رغم استقالة ماكغورك إثر الانسحاب الأمريكي من الحدود السورية التركية الشمالية والسماح للقوات التركية والفصائل المسلحة اجتياح مناطق الشمال.

وفي تطور حول الملف السوري، جرى قبل يومين تعيين الدبلوماسية الأمريكية زهرة بيل التي كانت أحد المسؤولين عن الملف السوري بالسفارة الأمريكية في أنقرة، رئيسة مكتب سوريا في مجلس الأمن القومي، وهذا يعني أنها ستكون في البيت الأبيض تقدم التقارير الدورية لمسؤول الأمن القومي الأمريكي لشؤون شمال شرق إفريقيا والشرق الأوسط، وهي خطوة جديدة في الملف السوري.

ومع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة، فإن كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية ستأخذ موقعًا جديدًا، بالنسبة لروسيا يبدو أنها ستضغط فيما يتعلق بالملف السوري، باعتبار إدارة بايدن تولي التعامل مع روسيا أولوية خاصة، فيما سيكون الضغط الأمريكي متزايدًا على النفوذ التركي باعتبار إدارة بايدن لها مواقف مسبقة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فضلًا عن دور بريت ماكغورك الذي طالما اتهم تركيا بالسماح لعبور داعش إلى سوريا.

صحيح أن هناك مؤشرات على الاهتمام بالملف السوري، إلا أنه لا يمكن معرفة طبيعة الاهتمام إلا من خلال السياسة العملية على أرض الواقع، وكذلك التعامل مع قانون «قيصر» الذي فرض أربع دفعات من العقوبات على الحكومة السورية، وهذا يجعل الجميع يحبس أنفاسه في سوريا حول ماهية سياسة إدارة بايدن.

'تشابك الضرورات يهيمن على عودة العلاقات بين مصر وقطر'

وبخصوص المصالحة بين مصر وقطر، قالت صحيفة العرب: "فرضت مجموعة من الضرورات الإقليمية والدولية نفسها على عودة العلاقات بين مصر وقطر، الأربعاء، بعد أن تلقت القاهرة تطمينات بأن الدوحة ستأخذ في الاعتبار المخاوف المصرية من احتضان قوى إسلامية معارضة.

يأتي هذا في وقت تتوقع فيه مصادر دبلوماسية أن يتم تأجيل الحديث في محاور الخلاف بين القاهرة والدوحة إلى ما بعد اتضاح مواقف الرئيس الأميركي جو بايدن من ملفات المنطقة المثيرة للجدل، مثل العلاقة بين قطر ومجموعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

وفتحت السفارة المصرية أبوابها في الدوحة، عقب الإعلان عن استئناف العلاقات الدبلوماسية، تحت قيادة الوزير المفوض أحمد سمير، كقائم بالأعمال، إلى حين اختيار سفير مصري جديد، وبذلك انتهت مهمة اليونان كراعية للمصالح المصرية في قطر.

وعلمت “العرب” أن البعثة العمانية في القاهرة التي كانت ترعى مصالح قطر أنهت مهمتها، وسيتولى مندوب قطر في الجامعة العربية السفير إبراهيم عبد العزيز السهلاوي مهام القائم بأعمال سفارة بلاده في مصر، وقد يجمع بين المهمتين رسميًّا.

وكشفت مصادر مصرية، لـ”العرب”، أن ملف احتضان جماعة الإخوان جرى تأجيل البت فيه لعدم تعكير الإعلان عن المصالحة الخليجية، التي قبلت بها القاهرة حاليًّا مع وضع التصرفات القطرية تحت المنظار، وقياس مدى التغير في سلوكها، حيث وعدت الوساطة الأميركية التي لعبت دورًا حاسمًا لدى الطرفين، بعدم احتضان قطر قيادات أو كوادر إخوانية صدرت في حقها أحكام قضائية في مصر.

وأكدت المصادر أن هناك اتفاقًا على الالتزام بالمبادئ العامة للمصالحة، وعدم نشرها عن قصد في وسائل الإعلام، مع قيام لجنة فنية بمتابعة ومراقبة السلوك القطري تجاه مصر، والتأكد من عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وحاولت قناة الجزيرة تخفيف نبرة خطابها تدريجيا، وخفّضت سقف استضافة قيادات إخوانية، واستعانت بشخصيات معارضة قريبة من الجماعة للإيحاء بالتزامها بالمصالحة وعدم التخلي عن منهجها، وتعلم أن تصرفاتها باتت تحت منظار مصر.

وتريد الدوحة عدم الوقوع في فخ استضافة قيادات مصنفة إرهابية على اللائحة الأميركية، مثل “حسم” و”لواء الثورة”، وهما من الأجنحة العسكرية التي تقول القاهرة إنها تتبع جماعة الإخوان.

وتبدو القاهرة غير متحمسة كثيرًا لفكرة التفاعل بكثافة مع الدوحة، حيث لديها مجموعة من الشكوك في عدم التزام الأخيرة بما هو مطلوب منها، وقبلت عودة العلاقات لمنع تعرض تحالفها مع السعودية لأي هزة سياسية بعد تمسك الرياض بالمصالحة، ورغبة القاهرة في الحفاظ على تماسك الرباعي العربي الذي يضم معهما الإمارات والبحرين.

'اتفاق على استفتاء دستوري يسبق الانتخابات في ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "اتفقت الأطراف الليبية المجتمعة في مصر، أمس، على إجراء استفتاء حول الدستور قبل الانتخابات المقرر تنظيمها في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية".

وأعلنت اللجنة الدستورية، التي تضم ممثلين لمجلسي النواب والدولة، في بيان لها عقب اجتماعها، أمس، بمنتجع الغردقة المصري على ساحل البحر الأحمر، التوصل إلى اتفاق حول إجراء استفتاء على مشروع الدستور بعد المادة السادسة، باعتماد نظام الدوائر الثلاث (50 في المائة + 1)، وإلغاء المادة السابعة منه، وهو الاتفاق الذي رحّبت به مصر وثمّنته.

كما اتفق الأعضاء على تحصين المراكز القانونية الجديدة التي ستنتج عن الاستفتاء، عبر إيقاف النظر بالطعون المتعلقة بقانون الاستفتاء المتوافق عليه، وقانونية إصدار مشروع الدستور.

(ي ح)


إقرأ أيضاً