صحيفة عربية: مقايضة روسية – تركية جديدة بشأن سوريا وليبيا

عادت روسيا وتركيا إلى البحث عن صفقات جديدة على الساحتين السورية والليبية، حيث كشفت مصادر أن هناك مقايضة تبحث من خلالها موسكو عن تخفيض الوجود التركي في إدلب بينما تسعى تركيا إلى احتلال مناطق سورية جديدة، في حين يسعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما في ليبيا.

وأجرى خلال الأسبوع الماضي وفد روسي محادثات مع نظيره التركي في أنقرة حول الوضع في سوريا وإدلب.

وتحدثت فيما بعد وسائل إعلامية أن الوفد التركي تفاجئ بمطالب روسية حول تخفيض عدد ما تسمى نقاط المراقبة التركية، إلا أن أنقرة رفضت، ليتم بعدها الاتفاق على تخفيض الوجود العسكري التركي وسحب الآليات الثقيلة.

فيما أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو أن هناك اتفاقًا قريبًا مع روسيا حول الوضع في ليبيا.

وفي هذا السياق، قال الكاتب إبراهيم حميدي في تحليل نشرته صحيفة الشرق الأوسط: "قبل يومين، حصلت مفاجأة، جرت في أنقرة محادثات عسكرية وسياسية بين وفدي البلدين. فوجئ الجانب التركي بمطالب روسية جديدة لتقليص وجوده: تفكيك نقاط مراقبة تقع في مناطق سيطرة قوات الحكومة بين حماة وحلب وإدلب وسحب السلاح الثقيل من نقاط تقع جنوب طريق حلب - اللاذقية.

 وفي الميدان، صعّدت طائرات روسية من قصف مناطق في إدلب وتوقف الجيش الروسي عن تسيير دورياته مع الجانب التركي، كما بدأت وسائل إعلام روسية تحذر من «هجمات استفزازية كيماوية من إرهابيين في إدلب»، الجانب الروسي يقول بأن مطالبه هذه انطلقت من ضرورة التزام بنود اتفاق موسكو الذي أبرم في مارس الماضي، وأن الهدف إبعاد التهديدات عن قاعدة حميميم وإعادة فتح شرايين اقتصادية بتشغيل الطرق التجارية".

 وأضاف: "الرد التركي، لم يكن أقل عنادًا: ذكّر وفد أنقرة ضيوفه بضرورة تطبيق اتفاق شفوي بين الطرفين، تضمن «تسليم» منبج وتل رفعت في شمال حلب، أي قيام الجيش الروسي بإخراج «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، كما أنه جرى التذكير بحجم الانتشار العسكري التركي على الأرض، هناك أكثر من 12 ألف جندي في إدلب وريفها، وهناك آلاف الآليات التركية، هناك حوالي 60 نقطة ومركز مراقبة، بعضها بات أشبه بقواعد عسكرية. وهناك أيضًا آلاف المقاتلين السوريين الذي يخضعون لتدريبات بإشراف الجيش التركي، وعلى الحدود، هناك حوالي 50 ألف جنديًّا تركيًّا، مستعدون للتوغل حال اندلاع المعارك، وهناك مئات «الدرون» في أجواء الشمال".

وبحسب كاتب رسالة أنقرة، هناك خياران: الأول، يمكن حصول مقايضة بين جنوب طريق حلب - اللاذقية مع تل رفعت ومنبج، كما حصل في مقايضات سابقة باستعادة قوات الحكومة السورية بدعم روسي شرق حلب ومناطق أخرى مقابل احتلال مرتزقة تركيا لمناطق سورية.

الثاني وهو الوصول إلى حافة مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين تهدد العلاقات الثنائية وملفات تخص التعاون العسكري والعلاقة مع «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وملفات ليبيا وغيرها.

ويرى الكانب أنه "فجأة، جاء الحل بخيار ثالث ومن «البوابة الليبية»، وقف النار في إدلب مهدد والعملية السياسية السورية «الثلاثية» لضامني عملية آستانة، مهددة.

 في ليبيا، هناك اقتراب من تثبيت وقف النار وتفعيل العملية السياسية، ولا شك أن كلام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عبّر عن حجم الترابط بين «الملفين»، وقال بأن الاجتماعات العسكرية والسياسية مع الجانب الروسي «لم تكن مثمرة للغاية» إزاء سوريا، ما يهدد استمرارية وقف النار والهدوء في إدلب، وقال: «في حال استمرار خرق وقف إطلاق النار، فإن العملية السياسية تكون قد انتهت». لكنه في المقابل، «بشّر» بتفاهم في ملف آخر، إذ قال: «بوسعنا القول إننا اقتربنا من اتفاق حول معايير وقف إطلاق النار في ليبيا»".

(ي ح)


إقرأ أيضاً