صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية: أردوغان يسيّس جائحة كورونا

قالت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية إن أردوغان يسعى لتسييس جائحة كورونا عبر منع أحزاب المعارضة والمجتمع المدني من تقديم المساعدة للمتضررين، في حين قال معارضون إن الدولة لا يمكنها أن تجمع المال من المواطنين المتضررين أصلاً، لمواجهة كورونا.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الأعمال الإنسانية التي تقوم بها البلديات التي تقودها المعارضة لمكافحة الفيروس التاجي هي محاولة لخلق "دولة موازية".

وقالت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية في تقرير لها إن أنقرة تستخدم هذا المصطلح بشكل رئيسي فيما يتعلق بالمنظمين المزعومين للانقلاب الفاشل عام 2016، وبحسب الخبراء، يريد أردوغان أن يحتكر لنفسه العمليات الإنسانية خلال تفشي الوباء.

وأضافت الصحيفة الروسية "لقد أثارت مبادرة البلديات المعارضة غير المحسوبة على حزب أردوغان غضب الأخير، وقال عنها "أردوغان" إن حملة المساعدة في مكافحة الفيروس التاجي يجب أن تتم فقط من قبل الهيئات التي تأذن الدولة لها بذلك.

وقال الرئيس التركي أيضاً "يجب على المعارضة أن تسمع تحذيراتنا"، ووعد بأنه إذا لم يسمع ممثلوها التحذيرات، فسيكون عليهم توقع الردود.

وعشية إطلاق السلطات المركزية حملة وطنية لجمع الأموال لأولئك الذين تأثروا مالياً بانتشار COVID-19 في تركيا، وبالتوازي مع إعلانها، قال أردوغان إنه كجزء من مساعدة الضحايا، سيتخلى عن رواتبه الرئاسية السبعة.

وعلى الرغم من البادرة، لم يكن الأتراك منبهرين بتلك المبادرة، وبحسب التقديرات التقريبية، فإن المبلغ الذي تبرع به أردوغان للمحتاجين لا يصل إلى 100 ألف دولار، وأشارت زعيمة "الحزب الجيد" المعارض ميرال أكشينر إلى أنها لفتة رمزية غير كافية - يجب على الرئيس التبرع بطائرته الشخصية، وأن يتخلى عنها للشعب التركي.

وانتقدت دوائر المعارضة التركية "حملة التضامن الوطني" التي أطلقها أردوغان، وربطتها بـ "تبديد الضرائب المحصلة"، وانتقد نائب رئيس الحزب الشعب الجمهوري المعارض تونكاي أوزجان الحكومة لجمعها الأموال للمحتاجين من المواطنين المحتاجين بالأساس.

وقال أوزجان "قالوا إننا في حالة يمكننا فيها اقتراض أموال من صندوق النقد الدولي، لكنهم هم أنفسهم يطلبون المال من المواطنين، ماذا حصل  لتركيا؟ ".

في حين أشار النائب السابق محرم إنجي أيضاً إلى أن الدولة لا يمكنها إطلاق حملة لجمع التبرعات -يجب أن تقدم المساعدة المالية بشكل مستقل.

ومن المثير للاهتمام أن الحملات المحلية لمساعدة العائلات المحتاجة المتضررة من تفشي الفيروس التاجي قد تم حظرها من قبل وزارة الداخلية، ويقول المنشور الذي أرسلته الإدارة إلى جميع حكام تركيا إن السلطات البلدية لا يمكنها الانخراط في أي عمل إنساني مستقل خلال الجائحة دون إذن من ممثلي الحكومة المركزية.

وقالت المعارضة التركية إنها تعتبر هذه القيود بمثابة حظر فعلي على تقديم المساعدة ومحاولة من الرئيس لاحتكار الحملات الإنسانية.

وقال تيمور أحمدوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، الذي يعيش في أنقرة: "إن خصوصية البيئة السياسية في تركيا هي أن أي حدث مهم اجتماعيًا يمكن أن يصبح مسيّسًا بسرعة، وأن يصبح جزءًا من الصراع السياسي، في حالة الفيروس التاجي من ناحية، فإنه يضر بإجراءات الدولة لمكافحة الوباء، ومن ناحية أخرى، لم يترك مركزية الحكومة في تركيا أي مجال تقريبًا لمبادرات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية".

(م ش)


إقرأ أيضاً