صوت أمريكا: أوروبا وأمريكا لا تثقان بنوايا أردوغان "الديمقراطية"

منذ انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن، يقوم رجب طيب أردوغان بمبادرات "دبلوماسية" مع الغرب، وتعهّد بالإصلاحات الديمقراطية في الداخل، كما وعد ببذل جهد جاد لتحسين العلاقات مع شركاء تركيا في الناتو، فيما يؤكد الغرب عدم ثقته بالرئيس التركي أردوغان.

وأبلغ الزعيم التركي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مكالمة فيديو الثلاثاء، أن هناك إمكانات جادة للغاية للتعاون، كما كشف أردوغان النقاب عن خطة العمل، التي أعلن عنها منذ فوز بايدن في الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والتي يقول إنها تهدف إلى تحسين حقوق الإنسان والحقوق المدنية في تركيا.

لكن معارضي أردوغان يقولون إن خطة العمل تتعارض مع قمع حكومته للمعارضة، فتركيا تسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم، بالإضافة إلى سجن المعارضين السياسيين، بحسب تقرير لوكالة صوت أمريكا.

وعلى الرغم من المبادرات التي طرحت على بايدن والاتحاد الأوروبي بعد سنوات من العلاقات المتوترة، فقد تم استقبال التحرك الدبلوماسي التركي حتى الآن في واشنطن وبروكسل بحذر وشك.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إن تركيا توقفت عن إهانة فرنسا والاتحاد الأوروبي، لكن العلاقات ستظل هشة حتى تتخذ أنقرة إجراءات ملموسة.

وصرح مسؤول أميركي لصوت أميركا أنه كان "هناك إشارات قليلة على أن النمر قد غيّر مكانه بالفعل". وكان يتحدث بعد ساعات فقط من إعلان تركيا أنها تفكر في شراء نظام صاروخي ثانٍ مضاد للطائرات من طراز إس -400 من روسيا، على الرغم من الرفض الشديد من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

وأكد المسؤولون الأميركيون والغربيون أنه ليس من المستغرب أن يظلوا متشككين بشأن نوايا أردوغان، وقال دبلوماسي غربي: "لا توجد مؤشرات على أنه يخفف من حملته القمعية ضد المعارضة المحلية ولا ينحرف عن زواج المصلحة مع روسيا".

واتخذ بايدن موقفًا أكثر تشددًا تجاه تركيا من سلفه في البيت الأبيض، دونالد ترامب، فقبل انتخابه، وصف بايدن أردوغان بأنه مستبد، ووبّخت الإدارة الجديدة أنقرة على انتهاكات حقوق الإنسان.

ولم يتحدث بايدن وأردوغان بعد، تضمنت جهة الاتصال الوحيدة رفيعة المستوى حتى الآن محادثة هاتفية بين جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، وإبراهيم كالين، المستشار الأمني للرئيس التركي.

أما بالنسبة، للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، يرى الباحث الزائر في منظمة أبحاث كارنيغي أوروبا مارك بيريني، أن حكومات الاتحاد الأوروبي تريد علاقة أكثر هدوءًا ويمكن التنبؤ بها مع أنقرة.

وقال إنهم يريدون رؤية علاقات محسنة مع تركيا لأسباب اقتصادية، ولأنهم يخشون أن يؤدي أي تدهور إضافي إلى دفع أردوغان لكسر اتفاقه مع الاتحاد الأوروبي لمنع اللاجئين من استخدام تركيا مرة أخرى كبوابة إلى أوروبا.

وأشار دبلوماسيون غربيون إلى أن أنقرة تريد قصر أي حوار مع الولايات المتحدة وأوروبا على التجارة والمسائل الاقتصادية، بينما لا تريد وضع القضايا الحقوقية ومغامرات أردوغان في سوريا وليبيا وآسيا الوسطى على جدول الأعمال.

وكان 170 من المشرعين الأميركيين والديمقراطيين والجمهوريين، أرسلوا يوم الإثنين، رسالة إلى وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، يحثون فيها إدارة بايدن على معالجة قضايا حقوق الإنسان "المقلقة" أثناء تشكيل سياستها تجاه تركيا.

وأشار المشرعون في الرسالة إلى أن تركيا لطالما كانت شريكًا مهمًّا، لكنهم يقولون إن أردوغان مسؤول عن التوترات في العلاقة.

(م ش)


إقرأ أيضاً