سياسيون مصريون: أي قرار أحادي بخصوص سد النهضة سيؤجج الأوضاع

قال مجلس الأمن الدولي خلال جلسة بشأن سد النهضة، إنه يدعم الجهود التي يبذلها الاتحاد الأفريقي لحل الأزمة الناجمة عن المشروع الكهرومائي الضخم الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل الرئيسة، ويثير توترات حادة بينها وبين دول المصب، مصر والسودان، فيما كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري أن سد النهضة سيهدد حياة أكثر من 150 مليون مصري وسوداني.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، التي دعت إلى عقد هذه الجلسة نيابة عن مصر، إن "الولايات المتحدة تأخذ علمًا بالجهود الأخيرة التي بذلها الاتحاد الأفريقي لتسهيل إجراء محادثات إضافية بين الدول الثلاث بشأن سد النهضة".

وأضافت أن "هذه المشكلة معروضة على المجلس لأن الوقت قصير ونافذة التوصل إلى اتفاق قد تغلق بسرعة"، مطالبة الدول الثلاث بالامتناع عن اتخاذ "أي إجراءات من شأنها تقويض حسن النية الضروري للتوصل إلى اتفاق".

وذهب العديد من المتحدثين الآخرين في الجلسة في الاتجاه نفسه، مشيرين إلى أن هذا الملف بات في عهدة الاتحاد الأفريقي.

وقال محمد حامد، الباحث المصري في العلاقات الدولية، إن جلسة مجلس الأمن بشأن سد النهضة كانت قوية للغاية، مشيرًا إلى أن مصر استطاعت أن تعرض مخاوفها على الطاولة الدولية وتجذب الجميع للنقاش في هذه القضية مما أغضب إثيوبيا كثيرًا.

وأشار حامد في تصريح خاص لوكالتنا إلى أن كلمة وزير الخارجية المصري، كتبت بشكل دقيق للغاية، ورصدت كل المشاكل المتعلقة بالسد وتأثيراتها السلبية على مصر، كما رصدت تاريخ التفاوض بين مصر وإثيوبيا وتحدثت عن جميع الملفات، وأكدت على أن مصر قادرة على حماية شعبها، وحثت المجتمع الدولي على تحمل مسؤوليته في هذه الأمور.

ولفت الباحث المصري، إلى أن القاهرة ستنتظر حتى الأسبوعين القادمين، لعل مبادرة الاتحاد الافريقي تأتي بخير، ولكن مصر غير متفائلة بهذه الجلسة نظرًا لسيطرة إثيوبيا على الاتحاد الإفريقي، ولذلك ستشهد الفترة القادمة العودة مرة أخرى إلى مجلس الأمن وإصدار مشروع قرار ملزم لإثيوبيا بعدم اتخاذ أي قرار أحادي يؤثر على دولتي المصب مصر والسودان.

فيما قال جمال رائف، الباحث والمحلل السياسي المصري، إن جلسة مجلس الأمن بشأن سد النهضة بقيادة فرنسية كانت هادئة، مشيرًا إلى أن اتفاق المبادئ كان الكلمة الأبرز ومرجعية الحل التي أقرها أصحاب الفيتو وهذا أمر إيجابي وأيضًا تحدث غالبية الحضور عن إيقاف أي خطوات أحادية الجانب، وهذا أيضًا مكسب أولي لمصر في أولى جلسات مجلس الأمن المخصصة لهذا الشأن فيما أقر الجميع بفكرة الحل السلمي للأزمة وأهمية استمرار المفاوضات الجادة للوصول إلى حل فيما حاولت جنوب إفريقيا والنيجر إبراز دور الاتحاد الأفريقي وإعطاء الأولية للحل الأفريقي.

وأشار رائف في تصريح لوكالتنا إلى أن الولايات المتحدة أعطت الأولية في تلك المرحلة على التزام الدول الثلاث بعدم اتخاذ أي خطوات أحادية بينما ارتكزت كلمة روسيا على ما رسخ له اتفاق المبادئ الذي وُقّع بين الدول الثلاث عام 2015، وهو أيضًا مرجعية كلام إنكلترا الذي أبرز مندوبها أهمية الاتفاق .. أيضًا فرنسا عبّرت خلال كلمتها عن أهمية إعطاء الأولية للالتزام باتفاق المبادئ بينما ذهبت الصين إلى إبداء الاستعداد لتقديم مساعدات فنية قد تساهم في إيجاد تفاهم بين دول حوض النيل.

ولفت الباحث والسياسي المصري، إلى أن كلمة وزير الخارجية المصري  سامح شكري أكدت على أن مصر ستحمي مصالح شعبها والتشغيل الأحادي للسد سيكون له تبعات كارثية، لافتًا إلى أن كلمته كانت مطولة ومفصلة وقوية، وركزت علي ما قد تؤديه أزمة السد من تصعيد للتوترات في هذا الإقليم، وأن مصر ترفض أي إجراءات أحادية الجانب كما أوضح كيف يضر بناء السد بشعبي مصر والسودان، وشرح خط سير المفاوضات التي استمرت لعقد كامل وكيف وصلت تلك المفاوضات إلى طريق مسدود رغم خوض مصر كافة جولات التفاوض بشكل إيجابي.

وأضاف أن وزير الخارجية المصري ركز على ضرورة وجود آلية لتسوية النزاعات والأطر القانونية  الملزمة للجميع للوصول إلى اتفاق مستقبلي، مشيرًا إلى أن قبول مصر لدعوة جنوب إفريقيا بشأن المحادثات الخاصة بسد النهضة، وأن إثيوبيا في تلك المحادثات تعهدت بعدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب، يثبت أن مصر لا تقبل سياسة الأمر الواقع، مؤكدًا أن التشغيل الأحادي لهذا السد سيكون له تبعات كارثية على المستويات الاقتصادية والبيئة مما يهدد استقرار الإقليم.

وتابع: "كلمة إثيوبيا كانت ضعيفة للغاية يظهر خلالها الغضب الإثيوبي من الوصول إلى أبواب مجلس الأمن، وبدء ممثل أديس أبابا بتوضيح أن إثيوبيا ملتزمة بالمبادئ المؤسسة للأمم المتحدة، وهذا بالطبع بعد أن اهتزت صورتها الدولية كخارجة عن إطار الشرعية الدولية، كما أوضحت كلمة إثيوبيا رغبتها في التفاوض داخل إطار الاتحاد الأفريقي لا عبر آلية مجلس الأمن، كما تحدثت طويلًا عن الفقر في إثيوبيا وحاجة البلاد لهذا السد، وأنه لن يضر بمصالح مصر والسودان ثم يعاود مندوبها مجددًا الحديث عن الرجوع إلى الاتحاد الأفريقي".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً