تعزيزات وقصف... هل ستنتهي هدنة إدلب الهشة؟

كثفت القوات الحكومية السورية وبدعم روسي من إرسال التعزيزات إلى جبهات ريف إدلب بينما يستمر الاحتلال التركي بإرسال التعزيزات أيضًا، وسط حديث عن عملية عسكرية مرتقبة، فإلى أين تتجه التطورات؟

دفع الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب، عند توقيعه في موسكو مطلع مارس/آذار الماضي بعد شهور من التصعيد، البعض ليتحدث عن قرب انتهاء معضلة هذه المدينة، ولكن سرعان ما تبيّن أن هذا الاتفاق لا يختلف في الجوهر عن سابقيه.

ودخل الاتفاق، منذ أيام، شهره السادس، وسط معطيات عسكرية وميدانية تشير بشكل واضح إلى أنه على وشك الانهيار، في ظل حشود مستمرة من القوات الحكومية في ريف إدلب الجنوبي، مع عودة القصف الجوي من قبل الطيران الروسي، بالإضافة إلى استمرار الاحتلال التركي بإرسال التعزيزات.

وكان المرصد السوري رصد قبل أيام، توجه أرتال عسكرية للقوات الحكومية السورية، من ريف إدلب الشرقي وحلب الجنوبي والجنوبي الغربي، إلى مواقع جديدة في محيط كفرنبل ومنطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، تزامنًا مع اشتباكات متقطعة على عدة محاور في ريف إدلب الجنوبي.

ومن جانب آخر، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأحد، دخول رتل جديد للاحتلال التركي من معبر كفرلوسين شمال إدلب، يحتوي على دبابات وعربات مصفحة ومواد لوجستية.

ويتألف الرتل من نحو 40 آلية، ومع استمرار تدفق أرتال الاحتلال التركي، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ 5280 آلية، بالإضافة لآلاف الجنود.

"هدنة إدلب مؤقتة"

وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار الصحافي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ قائلًا "الهدنة مؤقتة في منطقة إدلب لخفض التصعيد، وأعتقد أن التأخير الروسي في تحريك أي عمل عسكري في محيط الطريق الدولي M4 أو باتجاه منطقة معبر باب الهوى كان يتعلق بعوامل عدة، أولها جائحة فيروس كورونا المستجد، وثانيها تعقيد المشهد في ليبيا وتناحر الطرفين الشريكين في سوريا (روسيا وتركيا)، واهتمامهم بالتركيز على ذلك الملف رغم أن روسيا تسعى أكثر من تركيا للمساومة في ليبيا عبر سوريا".

"الفشل في شمال وشرق سوريا سيعود بالتصعيد إلى شمال وغرب سوريا"

وأضاف الحافظ: "أما ثالث تلك العوامل هي محاولة منع تعطل التفاهمات الروسية - التركية في شرق الفرات، وأرى أن هذا العامل هو الذي سيعود بالتصعيد إلى شمال غرب سوريا، بسبب ارتفاع مستوى الدور الأميركي هناك، وهو الذي من شأنه تعطيل أي تفاهمات كان يمكن تطبيقها بين الروس والأتراك، وبالأخص تبادل مناطق نفوذ شرق الفرات وغربه، إضافة إلى عامل آخر رابع وهو انتهاء المهلة التي وضعتها روسيا لتركيا بخصوص تصفية وجود الجماعات الجهادية في إدلب، وهو ما لم يتم خلال الفترة الماضية، لأسباب تتعلق برغبة تركيا في استثمار هذه الورقة إلى وقتها المناسب بحسب رؤيتها".

"التصعيد سيعود قبل جلسة اللجنة الدستورية أو أثناءها"

وحول حقيقة ما يجري في إدلب قال الحافظ "إن ما سيحصل بتقديري في الشمال السوري هو التصعيد العسكري من جانب موسكو ودمشق، وقد يأتي بعد الجلسة الثالثة من اللجنة الدستورية (أواخر الشهر الجاري)، أو حتى أثناء انعقادها، التسخين يزداد في المنطقة هناك، وروسيا واضحة في هدفها الذي قد لا تختلف معها عليه تركيا ضمنيًّا وهو إحكام السيطرة على محيط الطريق الدولي M4، وكذلك الوصول إلى معبر باب الهوى".

"تركيا غير قادرة على التصادم مع روسيا وإيران والنظام"

وحول هدف إرسال تركيا للتعزيزات يرى الحافظ "تركيا تزيد من تعزيزاتها كرسالة تحاول منها حفظ التوازن في المنطقة أقله على الصعيد الإعلامي، لكنها لا يمكن أن تدخل في أي تصادم على الأرض سواء مع النظام السوري أو الروس أو حتى الإيرانيين".

وأضاف "إنهاء وقف إطلاق النار هو حاصل فعليًّا على الأرض، روسيا لا مشكلة لديها في ذلك، وهي تدرك صعوبة تحييد الملف السوري عن باقي الملفات المشتركة مع تركيا وبالأخص في ليبيا".

"التصعيد المرتقب في إدلب لن يدخل ضمن صفقات حاليًّا"

وأوضح الحافظ: "هناك تقارب روسي فرنسي يجتمع الطرفان من خلاله على عدة توجهات، سعت إليه روسيا لمواجهة التلويح التركي الدائم بورقة شراكتها مع الولايات المتحدة، وهذا التقارب الفرنسي الروسي من شأنه تعزيز هوة الخلافات في ليبيا، وكذلك فإن من شأنه في سوريا، تبديد التوافقات أو أقله تعليقها، على وصول تركيا إلى مناطق جديدة في شرق الفرات، ما يعني أن التصعيد المرتقب في إدلب لن يدخل ضمن صفقات حاليًّا، وإنما سيأتي من خلال ذريعة عدم إيفاء تركيا بوعدها المتمثل بإنهاء وجود الجماعات الجهادية".

"عملية عسكرية روسية باتجاه معبر باب الهوى"

الحافظ تابع قائلًا "يجب أن ننتبه إلى أن حصر روسيا بتوزيع المساعدات الإنسانية العابرة للحدود بمعبر وحيد وهو معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه هيئة تحرير الشام ما هو إلا مقدمة لتحريك عمل عسكري صوب تلك المنطقة، فضمن الرؤية الروسية، فإن موسكو لن تقبل تمرير المساعدات عبر منطقة ومعبر يسيطر عليه تنظيم مصنف على قوائم الإرهاب الدولية".

واختتم الصحافي والمحلل السياسي السوري حديثه قائلًا: "تسعى كل من موسكو ودمشق إلى السيطرة على محيط الطريق الدولي حلب – اللاذقية، وكذلك الوصول إلى معبر باب الهوى، ولن يكون الطرفان بوارد أكثر من هذا التوجه، طبعًا روسيا تدرك أنها قد تمنح بالمقابل أوراق ترضي تركيا سواء في سوريا أو خارجها، وبغير ذلك فإن تفجر الوضع وانهيار كل التفاهمات هو الذي سيفرض نفسه خلال المرحلة المقبلة".


إقرأ أيضاً