تفاؤل شعبي.. انتخابات فلسطينية بعد 15 عامًا من الانقسام: هل تنجح؟

بعد 15 عامًا على إجراء آخر انتخابات فلسطينية، وما نتج عنها من انقسام بين حركتي فتح وحماس، حدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرًا، موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في الأراضي الفلسطينية، ما يطرح تساؤلًا، حول توقيتها، وفرص نجاحها. 

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة 15 يناير/ كانون الثاني، مرسومًا بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فلسطينية لأول مرة منذ 15 عامًا، بموجب المرسوم، ستُجرى الانتخابات التشريعية في 22 أيار/ مايو المقبل والرئاسية في 31 تموز/ يوليو، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.

الخطوة لاقت ترحيبًا وتفاؤلًا شعبيًّا، وبالقدر نفسه، لم يخفِ الناس مخاوفهم، من فشلها، خصوصًا أنه لم تجرِ أي انتخابات فلسطينية عامة منذ إجراء انتخابات المجلس التشريعي (البرلمان) مطلع عام 2006 التي فازت بها حماس، وانتهت بسيطرة الحركة على قطاع غزة وحصول الانقسام مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية في رام الله، وأنها جاءت أيضًا بعد سلسلة طويلة من فشل الطرفين (حماس وفتح) في الوصول إلى توافق ومصالحة تفضي إلى انتخابات.  

ويعلّق الفلسطينيون، وتحديدًا سكان قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن 14 عامًا، آمالًا كبيرة على هذه الخطوة، لما يمكن أن يترتب عليها إن حصلت، من مصالحة قد تحرك الظروف الراهنة إلى مسارٍ أفضل.

لماذا الآن؟

خلافًا للمرات الماضية التي كانت تشهد توافقًا أو إجراء محادثاتٍ علنية بين حركتي فتح وحماس، أعلن الرئيس محمود عباس عن مراسيم الانتخابات دون أن يسبقها تحركات صاخبة، ودون وصول الطرفين إلى مصالحةٍ رسمية.

 هنا، يقدر مراقبون، أن السلطة الفلسطينية وجدت أن عهد إدارة جو بايدن، سيكون مختلفًا، وربما يشجّع الأخير التحرك في ملف القضية الفلسطينية، بعد الخطوط التي رسمها دونالد ترامب في هذا الملف، وأن ذلك، يتطلب منها تغييرًا في الحالة الفلسطينية الراكدة.

وكذلك، يشير محللون سياسيون فلسطينيون، إلى أن السلطة وجدت نفسها ضعيفة ومنقسمة وبلا حلفاء في عهد دونالد ترامب، وفي مواجهة خطته المعروفة بـ " صفقة القرن"، وما تبعها من سلسلة اتفاقات تطبيع بين إسرائيل ودول عربية. وفي مواجهة الإرث الذي تركه ترامب في ملف القضية الفلسطينية، تجد السلطة "أن عنصر القوة الأول والأكبر وربما الوحيد لديها هو العنصر الدولي، ولا يمكنها العمل على تدويل القضية الفلسطينية في عهد إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض إلا إذا خاطبت العالم خاصة أمريكا والاتحاد الأوروبي بلغة الديمقراطية والانتخابات" على حد قول الكاتب محمد دراغمة.

وعلى المقلب الآخر، تعيش حركة حماس أزمة حقيقية في إدارة قطاع غزة، فقد فشلت في رفع الحصار عن القطاع الذي يعاني من أزماتٍ على كل المستويات، لذلك، يشير دراغمة إلى أن قبول حماس وربما رغبتها في تسهيل الانتخابات، راجع في الأساس إلى "أزمتها التي لا تقل عن أزمة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وهي تجد أن المخرج إلى التمثيل الفلسطيني الرسمي والتخلي عن عبء إدارة القطاع وأزماته عبر المشاركة في التمثيل السياسي من خلال الدخول إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي يترأسها الرئيس محمود عباس".

ويضيف دراغمة: " حماس تقرّ بعدم قدرتها على إدارة الحكومة وتتنازل عن هذا الدور لصالح حركة فتح مقابل الدخول في المنظمة، وهذا ما جعل الاتفاق بين الطرفين ممكنًا".

'فرص نجاح الانتخابات'

ورغم حالة التفاؤل الكبيرة، يمكن القول إن فرص نجاح الانتخابات مساوية تمامًا لفرص إخفاقها، بالعودة إلى دراغمة الذي يشير إلى أن "الحياة السياسية الفلسطينية لم تخلُ يومًا من الألغام والمفاجآت التي يمكن لها أن تغير مجرى العملية، أو الحالة الموجودة"، ويذكر أنه "رغم تحديد مواعيدها، إلا أن الانتخابات قد تواجه بعض التحديات التي يمكن لها أن تعيق، أو تؤجل، أو حتى تقف حجر عثرة في الطريق".

بينها، أن "حركة "حماس" ما زالت تسيطر على قطاع غزة بصورة مطلقة، ويمكنها أن تعطل الانتخابات في حال شعرت بأن نتائجها قد تمس سلطتها بدرجة كبيرة"، وكذلك "حركة فتح التي تدير السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والمعروفة بتعدد معسكراتها الداخلية وطموحات قيادتها، قد تواجه انقسامات تهدد فرصتها في الفوز، ما قد يدفعها إلى التراجع، في حال عدم نجاحها في توحيد هذه المعسكرات".

وكذلك، يمكن لمشروع الانتخابات ألا يصل إلى المحطة الأخيرة وهي تشكيل المجلس الوطني، لأن "حركة فتح ترفض منح حماس نفوذًا في منظمة التحرير، إذا استمرت سيطرتها على كل شيء في غزة".

وحماس أيضًا، قد لا تفرط ببرنامجٍ أو مخرجات تمس قدراتها التي بنتها في غزة، وتحديدًا قدراتها العسكرية، وهو الملف الذي يمثل عقبة ممكنة في طريق الانتخابات.

ولكن دراغمة، يعود ويرجح، أن "هناك فرصة كبيرة لإجراء الانتخابات هذه المرة وذلك لحاجة الحركتين الكبيرتين لها، كمنفذ وحيد لأزماتهما".

(ح)

ANHA

 


إقرأ أيضاً