تركيا تستخدم المياه كسلاح ضد شمال وشرق سوريا والحكومة اللبنانية في حكم السقوط

اتهمت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا دولة الاحتلال التركي باستعمال المياه كسلاح ضد مناطقها, فيما احتلت تركيا المركز الثالث عالميًا بين الدول الأكثر استخدامًا لبرنامج فك الحجب على المواقع التي حظرتها حكومة أردوغان, في حين يرى مراقبون أن الحكومة اللبنانية باتت واقعيًا في حكْم السقوط، ولكن مع وقف التنفيذ.

تطرقت الصحف العربية اليوم, إلى استعمال تركيا للمياه ضد مناطق شمال وشرق سوريا, بالإضافة إلى ملاحقة السلطات التركية للمواقع الالكترونية, وإلى الوضع اللبناني.

الشرق الأوسط: مجرى الفرات في شمال شرقي سوريا يتحوّل إلى «نهر الموت»

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها استعمال تركيا لسلاح المياه ضد شمال وشرق سوريا, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "اتهمت الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، تركيا باستعمال «سلاح المياه» ضد مناطقها عبر خفض تدفق مياه نهر الفرات إلى شرق الفرات.

وكانت دمشق وأنقرة قد وقعتا في 1987 اتفاقًا مؤقتًا، لتقاسم مياه الفرات، قضى بأن تمرر تركيا ما لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية، على أن تقوم سوريا بتمرير ما لا يقل عن 58 في المئة منها إلى العراق بموجب اتفاق آخر بين أنقرة وبغداد.

وقال مدير السدود في الإدارة الذاتية محمد طربوش لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن متوسط التدفق من أبريل (نيسان) الماضي هو 200 متر مكعب في الثانية، «أي أن تركيا تستعمل المياه سلاحًا ضدنا، ترسل المياه عندما تكون البحيرات مملوءة كي لا نستفيد منها، وتتوقف عن إرسال المياه عندما نكون في حاجة إليها».

العرب: لا صوت يعلو على صراخ أردوغان في الإعلام التركي

وفي الِشأن التركي قالت صحيفة العرب: "احتلت تركيا المركز الثالث عالميًا بين الدول الأكثر استخدامًا لبرنامج فك الحجب “في بي أن” (VPN).

وبعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء، التي كشفت بوضوح عن نيته غلق مواقع التواصل الاجتماعي وحجبها في تركيا وفرض رقابة عليها، عاد الشعب التركي مرة أخرى للحديث عن استخدام تطبيقات “في بي أن”.

واحتلت تركيا المركز الثالث عالميًا بين أكثر الدول استخدامًا لبرامج فك الحجب “في بي أن” سواء للدخول إلى المواقع المحجوبة أو من أجل تغيير موقع المستخدم بشكل افتراضي.

وجاءت في المركز الثالث من حيث الرقابة والتضييق على استخدام الإنترنت متقدمة على عدد من الدول مثل الصين.

وأشارت نتائج تحليل أجراه موقع “ذي بيست في بي أن” “thebestvpn” إلى أن أكثر 5 دول تستخدم فيها برامج “في بي أن” هي أندونيسيا وتركيا وماليزيا والصين والهند.

وأوضح الموقع أن 32 في المئة من مستخدمي الإنترنت في تركيا يستخدمون برامج وتطبيقات “في بي أن” للدخول إلى المواقع الإلكترونية المحجوبة، بينما جاءت الصين بعد تركيا بنسبة 31 في المئة ، ثم ماليزيا بنسبة 29 في المئة.

وكانت تركيا حظرت الوصول إلى حوالي نصف مليون موقع إلكتروني حتى نهاية عام 2019.

ونشرت جمعية حرية التعبير تقريرها المعنون بـ”الحظر على الويب 2019″ وأكدت أن أكثر من 408 آلاف موقع تم حظرها في تركيا حتى نهاية العام الماضي.

ووصل الأتراك إلى نقطة لم يعد فيها أحد ينظر إلى حجب مواقع جديدة على أنه أمر غريب، بل إنهم في واقع الأمر صاروا يشعرون بالدهشة عندما تكون بعض المواقع ما زالت خارج قائمة الحظر.

وكانت جمعية “حرية التعبير عن الرأي” في تركيا، أعدت تقريرًا عن المواقع الإلكترونية والصحف ومدونات التواصل الاجتماعي التي حظرتها السلطات التركية عام 2018.

وأوضح التقرير أنه تم حظر 246.8 ألف موقع إلكتروني حتى نهاية 2018، ليرتفع عدد المواقع المحظورة إلى حوالي نصف مليون موقع العام الماضي.

وتنتقد المنظمات الدولية بانتظام تدهور وضع حرية الصحافة في تركيا.

وتحتل تركيا المرتبة 157، من أصل 180، في ترتيب الدول في مجال حرية الصحافة والذي تصدره منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وتؤكد المعارضة في تركيا أن 95 في المئة من وسائل الإعلام باتت تحت سيطرة الحكومة.

ويقول رئيس اتحاد الصحافيين الأتراك، نظمي بيلغين، إن وسائل الإعلام موجودة في يد واحدة. فتركيا في نظام إعلامي يعمل أكثر من 90 في المئة منه لصالح الحكومة، والأصوات المعارضة أُخرست تقريبًا، كما نلاحظ  أن عشرات الصحف تحمل العنوان نفسه؛ فثقة المواطنين في وسائل الإعلام تزعزعت كثيرًا.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورجان أورجتوس، أن تركيا أحد أسوأ المجرمين تجاه الصحافة والعاملين فيها، ووصفت منظمة “مراسلون بلا حدود”، تركيا بأنها أكبر سجن للصحفيين في العالم.

وقد أعلنت المنظمة أن “مراقبة المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة وتحاول السلطات الآن السيطرة على خدمات الفيديو عبر الإنترنت.

وقال الكاتب الصحفي المختص في الشأن التركي وشؤون الشرق الأوسط محمد أبوسبحة في تغريدة “أردوغان يتخذ من الهجوم الذي تعرضت له ابنته إسراء، بعد هجوم عليه في لقاء مباشر بالفيديو مع الطلاب، ذريعة لإعلان السيطرة على كافة منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، بلا شك التطاول على ابنته مدان، لكن النية مبيتة منذ مدة، وأردوغان يستغل الظرف كالعادة، لكنه قدّم الأمر وكأنه ثأر شخصي”.

في حين لفت حساب “نبض تركيا” إلى احتمالية أن يكون الهجوم على ابنة أردوغان مدبرًا للنيل من مواقع التواصل الاجتماعي، وقال “وقد يكون هذا الهجوم مدبرا! فأردوغان لا يتجنب استخدام أفراد أسرته وسيلة لتحقيق أغراض سياسية خبيثة؛ إذ كان زعم عام 2015 أنهم عثروا على خطط اغتيال وضعها الكاتب أمرالله أوسلو على تويتر لاستهداف ابنته، إلا أن المحكمة التابعة لنظامه رفضت هذه الادعاءات وغرّمت الصحيفة التي نشرت هذا الادعاء”.

البيان: لبنان المأزوم والتغيير الحكومي المحتوم!

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة البيان: "غداة يوم من المواقف الممتزجة بالشائعات عن استقالة متوقّعة لحكومة الرئيس حسّان دياب، بدا المشهد السياسي قاتمًا جدًا، وأسوأ ما في هذا المشهد هو الشعور بغياب الحلول والمخارج، كما شعور المواطن اللبناني بأنّه متروك لقدره ومصيره. وحيال الفشل الداخلي باجتراح الحلول التي تُبعد الانهيار الشامل عن البلد، وتضعه على سكّة الحلول المرجوّة، وتعيد الثقة للشعب بحاضره ومستقبله، تردّدت معلومات مفادها أنّ ثمّة تشدّدًا دولياً لم يألفه لبنان في تاريخه، فيما الدعم الذي توقف منذ مؤتمر «سيدر» أصبح مشروطًا ومربوطًا بالإصلاحات".

وأضافت: "وفي ظلّ التطوّرات المحمومة، والمتّصلة بالتدهور المالي المطرد والعجز الحكومي الفادح عن احتواء مختلف تداعياته، أوجزت مصادر سياسيّة معارِضة لـ«البيان» المشهد السياسي الداخلي بأنّ الحكومة باتت واقعيًا في حكْم السقوط، ولكن مع وقف التنفيذ، ربّما لأسابيع وليس أكثر، ذلك أنّها لا تزال تتّبع سياسة الهروب من مواجهة «فشلها»، بافتعال المعارك العبثيّة، فيما تلهث البلاد وراء حلول عاجلة للأزمات المتفاقمة في كلّ المجالات، وهي تنزلق بسرعة مقلِقة للغاية نحو طبْعة مختلفة ومتطوّرة من الانتفاضة الاحتجاجية المتّسعة، بفعْل الاعتصامات وقطْع الطرق، والتجمّعات والتظاهرات المنذِرة بشارع ملتهب مجدّدًا على وقع دولار أضحى سعره بسقوفه المحلّقة يهدّد بإحراق البلد غضبًا واحتجاجًا.

ووسط ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ حكومة الرئيس حسّان دياب صارت ‏في «موت سريري»، ولا أمل يُرتجى منها، فيما استبدالها لا يزال مرهونًا بجهوزيّة البديل، شدّدت المصادر السياسيّة المعارِضة نفسها على ضرورة إقناع حكومة دياب بـ«النزول عن الشجرة» لإنقاذ ما ‏يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

في المقابل، أكدت مصادر وزاريّة لـ«البيان» أنّ الرئيس دياب ليس في وارد الاستقالة، لأنّه يرفض أن يهرب من المسؤولية إلى المجهول، وأشارت إلى أنّه يمكن أن يستقيل في حالة واحدة فقط، وهي أن يجري توافق داخلي وخارجي على الحكومة الجديدة واسم رئيسها، أمّا أن يُراد منه الرحيل على قاعدة «قمْ لأجلس مكانك»، فهو «أمر لا يستطيع قبوله».

وسط هذه الأجواء، وضع الرئيس سعد الحريري حدًّا حاسمًا لاحتمال عودته، خلال العهد الحالي، إلى تولّي رئاسة الحكومة، إلا ضمن شروط، يبدو واضحًا أنّه لا يناور حيالها، كما يصعب توقّع تلبيتها، علمًا أنّ مجرد إطلالة الحريري مجدّدًا، وتناوله الأزمة المتفاقمة، زاد إثباتات طرْح الوضع الحكومي بجديّة في كواليس الداخل، وربّما أيضًا في كواليس دبلوماسيّة خارجية بدأت المعطيات تتحدث عن تداولها إمكان التغيير الحكومي في لبنان، لمصلحة حكومة خبراء مستقلّين فعليّين.

(ي ح)


إقرأ أيضاً