تصعيد محتمل في إدلب وأردوغان يستنجد بورقة المهاجرين لمواجهة الضغوط الأوروبية

قالت تقارير إن الوضع في إدلب قد يتجه إلى التصعيد العسكري بعد الهجمات الأخيرة على قاعدة حميميم الروسية، ومحاولة تركيا إعادة تنظيم مرتزقتها، فيما يستنجد أردوغان بورقة المهاجرين لمواجهة الضغوط الأوروبية.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع في إدلب، بالإضافة إلى التوتر التركي – الأوروبي، وإلى التدخل التركي في ليبيا.

الشرق الأوسط: بوادر تصعيد عسكري في إدلب

تناولت الصحف العربية الصادرة، صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها، الوضع في إدلب، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "ظهرت أمس، بوادر تصعيد عسكري في إدلب، في شمال غربي سوريا، بعد حديث موسكو عن إفشال هجمات على قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية الساحلية وأنباء عن مساعي أنقرة لتوحيد فصائل المعارضة لصد توغل محتمل من قوات النظام".

وأضافت "كشفت تقارير عن مساعٍ تركية لإعادة تنظيم صفوف فصائل المعارضة السورية المسلحة في إدلب، وإخضاع عناصرها للتدريب ورفع جاهزية العدد الحقيقي القادر على المشاركة في أي عمل عسكري، وذلك بعد حالة الضعف التي ظهرت عليها خلال التصعيد الأخير من جانب النظام، بحسب مصادر من المعارضة السورية، وقالت هذه المصادر إن عملية تنظيم الفصائل تشمل توزيع عناصر هيئة تحرير الشام على أكثر من تكتل لإدماجها في صفوف فصائل المعارضة لإظهار التزامها بالاتفاقات مع روسيا بشأن إدلب، وحتى تتمكن من السيطرة على المجموعات الصغيرة المتشددة".

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان الوضع في إدلب ومواصلة التنسيق لدفع التسوية السياسية في سوريا، في وقت زادت فيه التحذيرات الروسية من تفاقم الوضع في إدلب، بسبب محاولات المتشددين القيام بأعمال استفزازية، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صد هجوم جديد استخدمت فيه طائرات مُسيّرة (درون) واستهداف قاعدة {حميميم} قرب اللاذقية.

العرب: المهاجرون ورقة ابتزاز تركية تؤرق أوروبا

وبخصوص التوتر الفرنسي – الأوروبي، قالت صحيفة العرب: "أبدى الاتحاد الأوروبي الاثنين قلقه واستياءه حيال سلوك تركيا في شرق البحر المتوسط والانتهاكات لحقوق الإنسان في هذا البلد، غير أن تلويح أنقرة بورقة المهاجرين يمنعه من اتخاذ أي تدابير.

وقال وزير الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل “علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في الوقت الحاضر، وسيشكل ذلك أبرز نقطة على جدول الأعمال”، وذلك قبل أن يترأس اجتماعا لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي هو الأول الذي يعقد في بروكسل منذ أربعة أشهر.

وزار بوريل أنقرة قبل أسبوع وأجرى محادثات صعبة مع وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي “ما يجري في تركيا مقلق”، فيما أوضحت نظيرتها الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا “نلاحظ سلسلة تحركات من جانب تركيا تستدعي مناقشة حول طريقة تعاملنا معها”.

وطالبت فرنسا التي يخيم توتر على علاقاتها مع تركيا بمحادثات داخل الاتحاد الأوروبي بهدف “توضيح” الموقف الواجب اعتماده حيال تركيا.

وتحظى باريس بتأييد بعض الدول. فوزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن لم يخف خيبة أمله حيال أنقرة، وهو الذي شارك في 2004 في الاجتماع الذي منح خلاله الاتحاد الأوروبي وضع الدولة المرشحة لتركيا.

وقال أسلبورن لدى وصوله إلى بروكسل “كانت لديّ آمال كبرى قبل 15 أو 16 عاما بأن تصبح تركيا بلدًا أوروبيًّا، بلدًا إسلاميًّا كبيرًا يدفع الديمقراطية إلى الأمام، للأسف، لا بد لنا من الإقرار بأن الأمر يسير في الاتجاه الخاطئ”.

وتخيم خلافات كبيرة بين تركيا وشركائها في الاتحاد الأوروبي، فأنقرة تقدم دعمًا عسكريًّا لحكومة الوفاق في ليبيا وحلفائها الإسلاميين، وهي متهمة بانتهاك حظر الأمم المتحدة على تسليم أسلحة لهذا البلد.

وبحسب الصحيفة "تقاتل تركيا في سوريا القوات الكردية، الحليفة الأساسية للتحالف الدولي الذي تشارك فيه العديد من دول الاتحاد الأوروبي في قتاله ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتقوم أنقرة أيضًا بعمليات تنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية البحرية التابعة لقبرص الرومية، يعدّها الاتحاد الأوروبي غير شرعية وحملته على فرض عقوبات على مواطنين تركيين.

وعلى الصعيد الداخلي، فإن الرئيس رجب طيب أردوغان متهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في بلاده، كما أثار قراره تحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة في إسطنبول إلى مسجد موجة انتقادات في العالم ولاسيما في اليونان.

ووجه وزير الخارجية التركي تحذيرًا إلى بوريل خلال لقائهما، وأخذ على الاتحاد الأوروبي ربطه مسألة الهجرة بالتوتر في شرق المتوسط، وحذر بأنه إذا لم يتم تحقيق تقدم في المحادثات فإن “تركيا ستستمر بعدم وقف الراغبين بالتوجه” إلى أوروبا.

عكاظ: تركيا تناقض تركيا.. ضد هدنة ليبيا

وبخصوص التدخل التركي في ليبيا، قالت صحيفة عكاظ: "كشف النظام التركي عن نواياه في تأجيج واستمرار الحرب في ليبيا، وأعلن وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، أمس (الاثنين)، أن بلاده ترفض أي هدنة لأنها ضد مصلحة حكومة الوفاق، وهو ما يناقض مواقف تركية رسمية سابقة بتأييد وقف إطلاق النار.

وقال جاويش إن «الوفاق» تصر على انسحاب الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر من سرت والجفرة قبل التوصل إلى هدنة، وذكر أن حكومة الوفاق لديها تخوفات ويجب أخذ مخاوفها بعين الاعتبار، بحسب تعبيره.

وأفصح عن قرب بدء عمليات البحث والتنقيب في شرق البحر المتوسط، وقال: «سنبدأ البحث والتنقيب في جزء من شرق المتوسط وفقًا لاتفاقية مع ليبيا، ومستعدون للعمل مع شركات من دول أخرى».

وانتقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تركيا أمس، لأسباب عدة، من ضمنها التنقيب عن الطاقة في مياه البحر المتوسط المتنازع عليها، وأكد ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن العلاقة مع تركيا ليست على أحسن ما يرام، وإثر الاجتماع وصف بوريل «الوضع في ليبيا بأنه سيئ، مؤكدًا أن انتهاكات حظر توريد الأسلحة متواصلة». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يدعو تركيا إلى احترام تعهدات بموجب مؤتمر برلين حول ليبيا. وقالت وزيرة خارجية السويد إن الاتحاد الأوروبي بحث تراجع الديموقراطية وحقوق الإنسان في تركيا، وأفادت مصادر دبلوماسية، بأن المحادثات ركزت على مقاربة تمكن من التعامل مع شريك متهم بمحاولة ابتزاز الاتحاد، وانتهاك سيادة الدول الأعضاء، والتدخل العسكري في أزمات عدة من ليبيا إلى كردستان، وشددت المصادر على أن دول الاتحاد ستكون حاسمة في الدفاع عن مصالحها.

(ي ح)