وسط تغاضي منظمات حماية البيئة العالمية والمجتمع الدولي.. نهر الفرات يزداد جفافًا وتلوثًا

مع استمرار سياسة خفض منسوب مياه نهر الفرات من جانب دولة الاحتلال التركي، يشتكي الأهالي في ريف مدينة كوباني من توقف بعض الأعمال وتراجع المعيشة في القرى الموجودة على ضفتي النهر.

جفاف ما بعده جفاف يضرب مجرى نهر الفرات للمرة الأولى بهذا الشكل، فقد شهدت الأعوام السابقة خفضًا قريبًا للمياه في المجرى، إلا أنه في هذا العام، عادت المياه في ريف كوباني الغربي إلى المجرى الذي كانت عليه قبل أكثر من 20 سنة، قبل تشييد سد تشرين.

وبدأت تركيا منذ الـ 27 من شهر كانون الثاني المنصرم بخفض الوارد المائي من نهر الفرات إلى سوريا بدرجة كبيرة، ما تسبّب بانحسار كبير في مجرى النهر وانخفاض منسوب المياه بما لا يقل عن 4 أمتار ارتفاعًا في بحيرة سد تشرين.

وأدى خفض تركيا لمنسوب المياه إلى جفاف مئات الأمتار على ضفتي النهر، إضافة إلى تراجع ساعات توليد الكهرباء من السدود شمال سوريا.

وتوجد على ضفتي هذا النهر الآلاف من القرى على طول مروره في كل من سوريا والعراق، وكان النهر مصدر رزقٍ لكل هذه القرى، لكن الآن أصبح الوضع مختلفًا، فقد ضرب التلوث مجرى النهر وسط تخاذل منظمات حماية البيئة العالمية وعدم تدخلها حتى اللحظة.

يشتكي الأهالي من تراجع مصادر رزقهم مثل الصيد، وانعدام الطاقة الكهربائية وجفاف المراعي التي كان البعض يستغلها لرعاية أغنامه.

وأعرب أهالي بعض القرى المحاذية لمجرى نهر الفرات عن تخوفهم من ازدياد مستوى التراجع في منسوب مياه النهر.

هذا وقال مروان محمود صلاح من أهالي قرية البوراز "على هاتين الضفتين كان العشرات من المزارعين يعتمدون على مياه النهر في سقاية أراضيهم، والآن وكما تشاهدون لا وجود للمياه، والمزارعون غير قادرين على حفر آبار ارتوازية".

وأضاف "أكثر من عشرين أسرة في قريتي كانت تعتمد على الصيد كمصدر دخل يومي، الآن وصلت المياه إلى المجرى الأساسي القديم في قرية البوراز القديمة، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على المزارعين والأهالي بشكل عام".

 وفي السياق ذاته، قالت حياة البرهو، مواطنة من قرية القملق "إن ضررًا كبيرًا لحق بالمزارعين والصيادين، وكذلك المراعي، فقد كنت أرعى أغنامي هنا".

وأضافت "انخفاض منسوب المياه حرمنا من كل شيء (الكهرباء والمراعي والصيد والزراعة) وهذا كله لأننا نعيش بأمان، تركيا تحاربنا في لقمة عيشنا، ماذا تريد منّا؟".

محمد العلي مواطن من قرية القملق أيضًا قال لوكالتنا "كنت أعتمد على هذه المياه في زراعة أرضي، والآن لم يعد بإمكاني ذلك".

وأضاف "أغلب الناس الذين يسكنون على ضفتي النهر يعيشون من مردود الصيد والزراعة، والآن كما تشاهدون الحياة شبه متوقفة والجفاف يضرب مجرى النهر".

ويبقى الصمت المطبق على أنفاس المجتمع الدولي والمنظمات الراعية للبيئة وحقوق الانسان محور السؤال، لماذا هذا الصمت القميء أمام انتهاك صريح وواضح للعيان، تمارسه دولة الاحتلال التركي بحق أهالي شمال وشرق سوريا.

(س ع/ج)

ANHA


إقرأ أيضاً