يتطلب وجود مرجعية شاملة للنهوض بالواقع الثقافي والفني

يشهد إقليم الجزيرة حراكاً ثقافياً كل عام، حيث يتم تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وأدبية، بدعم من هيئة الثقافة والفن، إلا أن المعنيين يؤكدون على ضرورة وجود مرجعية شاملة للاتحادات الموجودة، للنهوض بالواقع الثقافي والفني والأدبي بشكل أفضل.

تنظم هيئة الثقافة والاتحادات الثقافية في إقليم الجزيرة سنوياً فعاليات ونشاطات متنوعة، بهدف الارتقاء بالواقع الثقافي وتنمية المواهب الفكرية خاصةً لدى المرأة والأطفال، ونشر الفكر والثقافة بين المجتمع ومساندة المثقفين لتنمية أفكارهم وثقافتهم، وفعاليات متعلقة باستذكار رواد الفن والثقافة الذين كان لهم أدوار في كافة المجالات الثقافية والفنية وفقدوا حياتهم في سبيل ذلك.

ومن أهم الفعاليات الدورية التي تنظمها هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة كل عام هي مهرجان العزف المنفرد في شهر كانون الثاني، ومهرجان فن وأدب المرأة، ومهرجان المسرح في شهر آذار، ومسابقة الأطفال، ومهرجان الفلكلور الشعبي في شهر نيسان، ومعرض الفن التشكيلي في شهر أيار، ومسابقة كاتب المستقبل في شهر حزيران، ومعرض الشهيد هركول للكتاب في شهر تموز، ومعرض الكتاب المتجول في شهر تموز، ومهرجان أوصمان صبري للآداب، ومهرجان السنيما، ومهرجان الموسيقا، واستذكار الفنانين في كانون الأول.

ولهيئة الثقافة والفن في إقليم الجزيرة عدة أقسام ثقافية وفنية، تنظم الفعاليات والنشاطات الآنفة الذكر وهي: (مديرية الآثار، ومديرية السياحة، ومديرية الثقافة والفن، ورابطة المرأة المثقفة، ومعهد الأوركسترا للأطفال في مدينة قامشلو، ومعهد مزبوتاميا في مدينة الحسكة، ومشغل الأعمال اليدوية، وورشة الخياطة للألبسة الفلكلورية، وورشة صناعة الآلات الموسيقية، ومركز الدارسات والأبحاث).

كما يوجد عدد من الاتحادات الثقافية تعمل بشكل فعال وهي اتحاد الكتاب الكرد في سوريا، واتحاد مثقفي روج افا كردستان، واتحاد مثقفي إقليم الجزيرة، واتحاد كتاب كردستان – سوريا، وهناك أيضاً بعض المؤسسات الثقافية تُنظم عملها تحت سقف حركة المجتمع الديمقراطي كاتحاد الفنانين.

الرئيسة المشتركة لهيئة الثقافة في إقليم الجزيرة روضة حسن قالت إن الهيئة تقدم الدعم المادي والمعنوي للاتحادات غير المنضوية تحت سقف الهيئة، "كما يتم التنسيق فيما بيننا من أجل تنظيم الفعاليات إن كانت ثقافية أو فنية.

وأضافت: "على سيبل المثال، فإن مسابقة كتاب المستقبل للأطفال الذي أقيم منذ عدّة أيام نُظم بالتعاون بين اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، واتحاد الكتاب الكرد في سوريا، ولجنة الأدبيات، وفريق الصور الفتوغرافية "شوبدارن روجيه".

وبحسب روضة حسن فإن العديد من الفعاليات والنشاطات الثقافية تم تعليقها و تأجيلها نتيجة الهجمات التي شنها الاحتلال التركي على مناطقة شمال وشرق سوريا، وانتشار جائحة كورنا.

محاولات لتشكل مرجعية ثقافية

ويرى الإداري في اتحاد المثقفين في روج افاي كردستان أحمد الحسيني أن الواقع السياسي أثر على طبيعة عمل الاتحادات الثقافية والفنية في المنطقة، وقال: "القوى السياسية في روج آفا حاولت وضع المثقفين تحت رعايتهم".

وقال أحمد الحسيني بإنهم كاتحاد المثقفين في روج آفاي كردستان نظموا عدّة اجتماعات وندوات للمثقفين لحل المشاكل العالقة ومناقشة كيفية تأسيس مظلة جامعة لكافة المؤسسات الثقافية في إقليم الجزيرة.

وأشار الحسيني إلى تهيئة أرضية لتشكيل مرجعية جامعة للاتحادات والمؤسسات الثقافية، وقال: "تمخضت عن الاجتماعات التي نُظمت انتخاب لجنة مؤلفة من 15 مثقفاً وكاتباً، وتم تكليفهم بوضع مسودة عمل لعقد مؤتمر أو اجتماع موسع وشامل لكافة الاتحادات الموجودة في روج آفا لتشكيل المرجعية المطلوبة، وحل المشاكل العالقة بين المؤسسات الثقافية وتوحيد صفوفها ووضع خُطط سنوية موحدة".

وشدّد الحسيني على ضرورة ابتعاد المثقفين عن الأجندات السياسية التي لا تخدم الفكر والثقافة المشتركة، وأن يلعب كل مثقف دوره في المرجعية التي يتم العمل عليه حالياً، لتفعيل دور المثقفين أكثر في المنطقة، وللعمل من أجل تطوير الآدب والثقافة وحماية قيم المجتمع، وليكونوا بقدر المسؤولية التي تقع على عاتقهم في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة من صراع وسياسات قمعية تمارس على الشعب الكردي، وليكونوا الضمانة لإرادة الشعوب.

الخلافات الحزبية بين المثقفين أوجدت شرخاً في الحالة الثقافية

وفي سياق متصل قال رئيس اتحاد الكتاب الكرد في سوريا قادر عكيد إن هناك تنسيق وتعاون بينهم وين هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة من الناحية المادية والمعنوية".

ونوه قادر عكيد إلى أنهم بصدد طرح مشروع على هيئة الثقافة والفن في إقليم الجزيرة، وهو عقد مهرجان أدبي يجمع كتاب ومثقفين ليس على مستوى كردستان فقط بل على مستوى العالم، وقال: "هذا المشروع مقرر انعقاده في الربيع القادم".

أوضح عكيد بأن الاتحادات في إقليم الجزيرة غير موحدة بالرغم من إن اسمها يبدأ بكلمة "اتحاد"، ورجح السبب في ذلك إلى أن لكل اتحاد أجندات، ربما قد تكون سياسية مرتبطة بجهات معينة أو ثقافية أو اجتماعية.

وأكد عكيد بأن من القرارات التي صدرت عن مؤتمر اتحاد الكتاب الكرد في سوريا والذي عقد منذ فترة هو العمل أولاً على توحيد الاتحادات ضمن مؤسسة واحدة، وقال: "إحدى الخطوات الإيجابية التي قمنا بها هو إصدار بيان مشترك بصدد الذكرى الأولى لهجمات الاحتلال التركي على سري كانية وكري سبي، وتنظيم مظاهرة مشتركة وكان لها تأثير ايجابي على المثقفين في إقليم الجزيرة".

ولفت عكيد الانتباه إلى أن السبب الذي يعيق عدم توحيد الاتحادات في جسم واحد حتى الآن هو الخلافات الحزبية بين المثقفين الذي خلق شرخاً بين صفوف المثقفين. وقال: "إذا وحدت الاتحادات الثقافية صفوفها تزداد ثقة المجتمع الكردي والشارع الكردي بالمثقفين، ويلعب المثقفون دورهم الريادي في العملية السياسية وتطوير المجتمع من الناحية الفكرية والثقافية، ويفتح المجال أمام المثقفين والكتاب لتطوير أفكارهم وطرح آرائهم بغض النظر عن توجهاتهم الحزبية".

ANHA


إقرأ أيضاً