البروفسور صادق أطميش: العراق يسير نحو المجهول وتركيا تستغل هذا الوضع

مقابلة مع صادق أطميش

أوضح البروفسور العراقي صادق أطميش أن العراق يسير نحو المجهول، والأحزاب الحاكمة في العراق سواء كانت عربية أو كردية لا تفكر بالمصلحة الوطنية، وأن تركيا تستغل الوضع العراقي لتحقيق ما تصبو إليه، وهو احتلال أكبر قدر من الأراضي لفرض الأمر الواقع في النهاية.

يشهد العراق حالة فراغ دستوري كبيرة؛ نتيجة فشل الكتل السياسية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إثر الخلافات بين تحالف "إنقاذ الوطن" بقيادة مقتدى الصدر وقوى "الإطار التنسيقي" بقيادة المالكي. وحذر الرئيس العراقي برهم صالح في 9 نيسان، من أن استمرار الأزمة السياسية قد تقود نحو متاهات خطيرة يكون الجميع خاسراً فيها.

ويؤكد البروفسور العراقي صادق أطميش في حوار مع وكالتنا حول العراق وأزمتها العميقة والتدخل التركي السافر في شؤونه، أن العراق بحاجة "إلى انتفاضة وثورة شعبية عارمة جبارة تستطيع كنس كل الأحزاب الحاكمة في العراق التي انتهكت حرمات المواطنين".

وفيما يلي نص الحوار:

*يشهد العراق أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، فعقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في 10 تشرين الأول 2021، وعلى الرغم من إعلان التيار الصدري عن تحالف مع مسعود البرزاني ومحمد الحلبوسي من أجل تشكيل الحكومة، إلا أن البرلمان العراقي فشل في انتخاب رئيس جديد للبلاد، لعدم تحقق نصاب الثلثين بعد إعلان قوى الإطار التنسيقي الشيعي وحلفائها البالغ عددهم 126 نائباً مقاطعة الجلسة. برأيكم ما السبب؟  

هناك عدّة أسباب؛ أولاً لتقلب السيد الصدر في مواقفه. السيد الصدر متقلب المواقف، ولا يمكن الاعتماد على أي موقف يبديه اليوم؛ لأنه يتغير غداً، وهذأ الأمر بات معروفاً لدى الشعب العراقي، وكل ما يطرح السيد الصدر هو عبارة عن أقوال لا يؤخذ بها في المجتمع العراقي. ثانياً عدم توفر روح المواطنية لدى الجهات التي تحاول أن تقود العملية السياسية؛ المصالح الذاتية والآنية هي التي تؤدي الدور الفعال الآن. ثالثاً العداء المستفحل بين أقطاب الحركة السياسية وخاصة بين الصدر والمالكي، وهذا ينعكس على ما يعرف بالمكوّن الأكبر في البرلمان وهو البيت الشيعي، وهذا البيت ممزق الآن وغير متفق على الكثير من القضايا.

رابعاً، الاستمرار في خلق الأزمات يكاد يكون مخطط له بالفعل؛ لأن هذه الأحزاب أبدت فشلها في العملية السياسية، وأبدت فسادها ولا تستطيع المحافظة على الوضع إلا من خلال استمرار الأزمات؛ لأنها تعيش عليها. هذه الأحزاب بعيدة عن العمل السياسي، وأصحبت مجبرة على ممارسته بدون أي تخطيط، والاتفاقات التي تحصل فيما بينها ليست اتفاقات بموجب برامج سياسية؛ بل على كثرة أعداد النواب، من أجل تشكيل كتلة أكثرية، وهذا يدل على الغباء السياسي أولاً، وثانياً جهلاً في أبسط الأمور السياسية.

إن كل ما تم ذكره ينعكس سلباً على حياة المواطن، ويسير بالبلد نحو المجهول. 

*هناك بعض الأوساط تؤكد وجود مخطط كبير ضد العراق على يد الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني. حيث إن الدولة التركية تسعى إلى توسيع رقعة احتلالها لجنوب كردستان على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاستفادة من الأزمة الحالية لمزيد من التدخل في العراق. كيف تقرؤون هذه الآراء؟

تركيا تستغل الوضع العراقي بشكل جيد؛ لتحقيق ما تصبو إليه، وتتسابق مع إيران وعملاء أمريكا في المنطقة لجعل الساحة السياسية العراقية ساحة لصراعاتهم، وعلى هذا الأساس استغلت موقعها ووجودها في جنوب كردستان، واتفقت مع السلطات القائمة هناك على العبث بإقليم كردستان واحتلال أراضيه وتخريب المناطق الحدودية وقصف القرى الحدودية، وجعلت مواقعها الأمامية ضد الثورة الكردية، وخاصة في جنوب وغرب وشمال كردستان.

إن تعاون القوى الحاكمة في جنوب كردستان مع تركيا، وهي قوى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبشكل غير مباشر الاتحاد الوطني، يشير إلى مدى انتهاك الأحزاب الحاكمة في جنوب كردستان لكل المبادئ القومية والتحررية والديمقراطية، وانسجامها في العملية السياسية، سواء مع الأحزاب المركزية أو مع تركيا أو إيران من أجل مصالحها بغض النظر عن نتائجها على القضية الكردية والشعب والثورة التحررية الكردية.   

*ماهي الأهداف التركية من تفاقم الأزمة في العراق، ولماذا هناك صمت حيال الهجمات التركية ضد الأراضي العراقية؟

الهدف التركي هو التوسع الجغرافي، وطالما أكدت عليه السياسة التركية، لإعادة هيمنة الدولة العثمانية، لذلك تخطط لاحتلال أكبر قدر من الأراضي لفرض الأمر الواقع في النهاية. وهذا طبعاً يعزز تصورها في القضاء على الثورة الكردية في شمال وغرب كردستان، وتهيئة كافة الأجزاء للسيطرة على هذه المناطق، وتمرير السياسة العنصرية التركية في مناطق كردستان الشمالية بصورة خاصة، والمناطق التي ستستولي عليها في جنوب وغرب كردستان.

كما أن هناك هدف اقتصادي تركي، وهو تعزيز الهيمنة الاقتصادية، خاصة في هذه المرحلة التي تعاني منها تركيا من الأزمات الاقتصادية المتفاقمة وهبوط في الليرة التركية، وتعرضها لانحطاط اقتصادي؛ مما يتيح لها فتح الحدود بين جنوب كردستان وتركيا لتصريف ما يحلو لها من البضائع وجعل جنوب كردستان والعراق أسواقاً لتصريف بضائعها. 

*يسعى الآن الديمقراطي الكردستاني، عبر إثارة أزمة مرشح رئاسة الجمهورية، إلى تحييد وتقليل دور الاتحاد الوطني الكردستاني. برأيكم لماذا وما الهدف الرئيس من إثارة مثل هذه الأزمة وتحجيم دور الاتحاد الوطني، ومن يدعم مرشح الديمقراطي ولماذا؟

إن الصراع بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني صراع مستفحل منذ تسعينيات القرن الماضي، وهذا الصراع ليس من مصلحة الشعب الكردي؛ لأنه صراع للهيمنة على ما يمكن من المكتسبات السياسية والاقتصادية، وهذا يؤدي بالحزبين إلى التعاون حتى مع أعداء الشعب الكردي، والتعاون مع تركيا التي هي عدوة للشعب والقضية الكردية وثورته التحررية أثبت ذلك بما لا مجال للشك فيه.

*إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن إلى أين يتجه العراق؟

كل الأحزاب الحاكمة في العراق، سواء كانت عربية أو كردية لا تفكر بالمصلحة الوطنية؛ بل أصبحت مؤهلة لاستمرار عمليات اللصوصية والسرقات، وانتهاك حرمات المواطنين. العراق يسير نحو المجهول. ولا تزال هذه الأحزاب مسيطرة، ولا يزال التسليح العشائري والتسليح الميليشياوي الذي تمارسه هذه الأحزاب موجود ومنتشر.

وهذا يشير إلى غياب الدولة والمؤسسات الدولية. المظاهر المسلحة هي التي تتحكم بالشارع الآن، والعادات والأعراف العشائرية والقبلية هي التي تتحكم حتى في القضاء العراقي، وهذا سيؤدي إلى انتكاسة العملية السياسية برمتها، ولا يمكن أن يكون هناك حل لهذه الانتكاسة ما لم يكن هناك انتفاضة شعبية عارمة جبارة تستطيع كنس كل هذه القوى. الثورة الشعبية المسلحة والهياج الشعبي العارم هو الأمل الوحيد للعراق. وكل الشعب العراقي بانتظار هذه الثورة التي لا نعرف متى تبدأ.

من هو الدكتور والكاتب صادق إطميش

الدكتور صادق إطيمش من مدينة الشطرة العراقية، عمل معيداً في جامعة الموصل من 1965 وحتى 1968. حاصل على شهادة الماجستير ثم الدكتوراه في موضوع البيئة الزراعية، درس العلوم الإسلامية في جامعة ألبرت لودفيج في ألمانيا. عمل أستاذاً محاضراً في المعهد البروتستانتي للدراسات الدينية والاجتماعية والتربوية، ومستشاراً لحكومة جنوب مقاطعة بادن فورتنمبرك لشؤون اللاجئين العرب والمسلمين. له العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة في المجلات العلمية باللغتين العربية والألمانية.

(ك)

ANHA