هديل عويس: القوى الدولية والإقليمية تتجنب الاصطدام في سوريا

Interview with مركز الأخبار – آزاد سفو

قالت الكاتبة الصحفية هديل عويس إن القوى الدولية والإقليمية تتجنب الاصطدام في سوريا ولذلك فإن أي هجوم تركي على شمال وشرق سوريا يتوقف على الموقفين الأمريكي والروسي، وأكدت أنه يصعب مقارنة أن يحصل في مناطق شمال شرق سوريا بما جرى في عفرين.

تهدد تركيا منذ فترة بالهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا واحتلالها وذلك تحت مسمى "إقامة منطقة آمنة"، ولكن الحجة التركية ضعيفة وخصوصاً أنها تريد أن تكون السيطرة لها في هذه المنطقة حتى تنفذ مخططها التوسعي الذي يعتمد أساساً على الميثاق المللي.

ولتحقيق أطماعها، تجري تركيا لقاءات مستمرة مع المسؤولين الأمريكيين كما أنها على تواصل مستمر مع روسيا من أجل الوصول إلى صيغة تفاهمية مع هذه الأطراف كونها قوى عظمى متواجدة مباشرة على الأرض السورية، فنرى رئيسها ينتقل من الحضن الأمريكي إلى الروسي وبالعكس. وللحديث عن التهديدات التركية أجرت وكالتنا حواراً مع الكاتبة الصحفية هديل عويس.

وفيما يلي نص الحوار:

*بعد زيارة جيمس جيفري الأخيرة إلى تركيا، زادت التهديدات التركية لشمال وشرق سوريا ووصلت إلى درجة قال فيها أردوغان بأنه سيُهاجم هذه المنطقة بغض النظر عن نتيجة الاتفاق حول ما يسمى المنطقة الآمنة. ما هي الغاية من تصريحات أردوغان وهل يسعى للحصول على تنازلات أكبر من أمريكا في سوريا؟

تحاول تركيا باستمرار الحصول على مكتسبات أكثر في سوريا، المسؤولون الأتراك يقولون باستمرار أن ذهاب تركيا لشراء منظومة إس 400 من روسيا هو سبب الخلاف الذي تعيشه تركيا مع واشنطن. تبرر تركيا تقاربها مع روسيا لعدم تنفيذ الجانب الأمريكي مصالحها في سوريا وتركيا لا ترى أيضاً أن أمريكا ستلبي حاجاتها يوماً ما في سوريا.

موضوع سوريا يُقلق الجانب التركي وخاصة أنه لم يأخذ وعود جدية من أمريكا بهذا الصدد، سبب ذهاب تركيا إلى روسيا هي لأن روسيا أكثر تأثيراً في سوريا وبإمكانها أن تُلبي بعض مصالح تركيا، فيبقى الأمر أيضاً ما هي موقف روسيا من حملة عسكرية تقودها تركيا في سوريا؟.

الجانب الأمريكي حتى الآن غير مقتنع بالمنطقة الآمنة التي تتحدث عنها تركيا، والطرف الأمريكي ليس مقتنعاً أيضاً بالجيش الحر أو من سيكون في هذه المناطق أو من هي الميليشيات التي تجلبها تركيا من إدلب، وهل هو أمر محدد على نقاط مراقبة تركية أو هل سيكون لها نظام مختلف في هذه المناطق. فكل هذا لم يتم الاتفاق عليه بعد وأمريكا لن تقبل ولن تقتنع بمقرحات تركيا ليس فقط لأنها تحالفت مع الكرد وهذا حلف مقدس فقط، فأمريكا تفكر بمصالحها، إذ لا توجد أي إدارة أمريكية تريد أن تخسر مكسب تحرير المنطقة من أبشع تنظيم إرهابي ارتكب مجازر وهجمات في دول غربية، وحتى في أمريكا نُفذت هجمات باسم داعش وبالتالي ليس من مصلحة الرئيس ترامب السحب الدراماتيكي والتخلي عن المنطقة بشكل نهائي ليعود الإرهاب والفوضى إلى المنطقة وبالتالي يبقى إلى أي حد يمكن أن تكون أمريكا مستعدة لإبقاء القوات والنفوذ في هذه المنطقة وإلى أي حد ما هو الموقف الروسي.

* ما هي المخاطر التي تنتظر أردوغان في حال شنّه للهجمات على شمال وشرق سوريا؟

أي هجوم تركي على هذه المنطقة لن يكون بضوء أخضر أمريكي ولكن بنوع من الموازنة، فنرى أن هذه الدول كانت تتجنب الاصطدام، أمريكا في عهد أوباما لم تتدخل بالشأن السوري لأن روسيا متدخلة لتجنب أي تصادم، وتركيا لا تريد أي تصادم مع أمريكا وأيضاً لا تريد عقوبات وتصعيد أكبر مع أمريكا وتحاول الآن الهروب من عقوبات إس 400 والعقوبات الاقتصادية الأخرى.

اعتقد أن أمريكا لها أولويات، بعض هذه الأولويات هي حتى إن كانت هنالك نقاط مراقبة تركية معينة في سوريا دخلت إليها بالعنف أو إجبارياً دون تفاهم مع أمريكا لن تكون لها القدرة لتؤسس مناطق بشكل مختلف وبطريقة حكم مختلفة على غرار ما حدث في عفرين والباب وباقي المناطق الأخرى التي تُسيطر عليها تركيا في سوريا.

*اقتنت تركيا منظومة إس 400 الروسية ورغم التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على أنقرة، إلا أن إدارة ترامب لم تفرض عقوبات واستخدمت اللغة الناعمة. لماذا تستخدم أمريكا هذه اللغة؟ وما هو تأثير شراء عضو من الناتو لنظام إس 400  على الحلف وعلى وجوده؟

هنالك الكثير من السياسيين الأمريكيين بدأت تتغير لهجتهم مع تركيا التي تعتبر حليفة قديمة وتاريخية ومهمة وأساسية لأمريكا، وخلال الفترة الأخيرة بسبب بعض سياسات أردوغان بدأت العلاقات تتدهور وكان هنالك تشجيع من صُنّاع القرار سواء الديمقراطيين أو الجمهوريين لأخذ تصعيد أكبر من تركيا لشرائها الصواريخ الروسية ولكن الرئيس ترامب اقتنع نوعاً ما أن سبب شراء تركيا للصواريخ الروسية كان الرئيس السابق أوباما لعدم بيعه الدفاعات الجوية الأمريكية، ومن جانب آخر ورغم كافة محاولات الكونغرس لمنع بيع الأسلحة للسعودية استخدم ترامب حق الفيتو مرة ومرتين لمنح الأسلحة للسعودية.

ومع هذا المبدأ يريد ترامب أن يُطبق اقتباساً على تركيا وما زال يراها حليفة ولكن رغم كل هذا تغيرت شكل العلاقة الأمريكية التركية بعد إس 400، أي يمكن القول "بداية لتغير لمدى طويل" ولكن تبقى أمريكا تعتبر تركيا مهمة لهذا السبب لم نرَ عقوبات اقتصادية، فقط حرمتها من شراء إف 35 الآن.

*أي هجوم تركي على هذه المنطقة يعني ضوء أخضر أمريكي. إذا حدث هجوم ماذا سيكون المقابل الذي ستقدمه تركيا، وأمريكا على ماذا ستحصل؟

كما قلنا سابقاً، هذا الهجوم يعني هاجساً للأمريكيين، ليس لأنهم اختاروا أن يدعموا المنطقة أو في مؤامرة لدعم المنطقة ويريدون أن يدعموها فقط. هذا الأمر مرتبط بمصالحهم بشكل جذري جداً وهي عدم عودة داعش للمنطقة، حينما أعلن الرئيس ترامب الانسحاب النهائي من سوريا رأينا نسبة كبيرة من وزارة الدفاع والمسؤولين والمبعوثين الأمريكيين إلى سوريا يقولون إن الأمر يعارض مصالح أمريكا.

التحالف الدولي تشكل عندما استعرض تنظيم داعش قتل الصحفيين والأجانب والأمريكيين والأوروبيين، وبقي داعش وما زال عدواً أساسياً للولايات المتحدة، وقام بعدة علميات إرهابية في الدول الغربية، فعودة التنظيم هو كابوس سياسي واستراتيجي من النواحي العسكرية والسياسية الأمريكية.

هنالك روابط واهتمامات أمريكية بالمنطقة، تدل على رغبة تشكيل وجود طويل الأمد، وليس الدعم كان عسكرياً فقط، فتدعم أمريكا مجالس محلية معينة في المنطقة، ودخول أمريكا إلى سوريا هو لعدم عودة التطرف والإرهاب ولمنع أن تكون سوريا قاعدة لتنظيم مثل داعش الذي يُنفذ عمليات على المستوى في الخارج، أيضاً هنالك لإدارة ترامب حجر زاوية في استراتيجيتها الخارجية وهي استراتيجية ضد إيران وأولوية لعدم توغل إيران وميلشياتها والنظام في منطقة شرق الفرات خاصة هي غنية بالموارد وتشكل مورد دخل لها في حين تُطبّق الإدارة عقوبات عليها.

*التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية حرروا ثلث مساحة سوريا من داعش. أي هجوم تركي ألا يعني إتاحة الفرصة لعودة داعش مع وجود آلاف المعتقلين وبينهم أجانب محترفون بالقتل والتفجيرات ؟

من الصعب أن نقارن ما حصل في عفرين بأن يحصل في شرق الفرات، الولايات المتحدة كانت واضحة منذ البداية، تدخلها كان في المناطق التي يسيطر عليها داعش في شرق الفرات وقالت بأنها ستحمي هذه المناطق تحت أمن استراتيجي طويل الأمد وعدم عودة التطرف فيها لذلك رأينا عرقلة كبيرة جداً ومماطلة في أي اتفاق امريكي تركي، لأن أمريكا أيضاً تعاني لتقديم تنازلات لتركيا وبالتالي أمريكا تنظر بشكل مختلف لشرق الفرات ولديها تمسك أكبر بحلفائها الاستراتيجيين في سوريا.  

ANHA