​​​​​​​عضو بـ "ماعت" للسلام: تركيا تنتهك حقوق الإنسان وتضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط

Interview with محمد مختار محمد

انتقد محمد مختار محمد، الحقوقي المتخصص في الشأن السوري والتركي بمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، الجرائم التي ترتكبها تركيا في مجال حقوق الإنسان وعمليات التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي التي تجريها في سوريا والعراق، وقطعها المياه عن السوريين والعراقيين.

وقال "مختار" في حوار خاص مع وكالتنا إن تركيا ضربت عرض الحائط بالقانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تنص على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتي من بينها إعلان عدم جواز التدخل بمختلف أنواعه في الشؤون الداخلية للدول، والذي تم اعتماده طبقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/ 103 بالإضافة إلى المادة الثانية، الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على عدم التدخل الخارجي في شؤون الدولة أيًّا كان نوعه.

وإليكم نص الحوار...

*تشن تركيا هجمات على إقليم كردستان العراق منذ 24 نيسان المنصرم، ماهي المخاطر التي ترونها من هذه الهجمات؟

تقوم الحكومة التركية والفصائل المسلحة المتعاونة معها بتنفيذ ضربات عسكرية ضد المدنيين في العديد من الأماكن بمنطقة الشرق الأوسط، إذ لا يزال استهداف الأهداف المدنية مستمرًّا في شمال وشرق سوريا وفي إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، في المقابل تتزايد الانتهاكات التركية بصورة ملحوظة ومتسارعة خلال العمليات العسكرية الأخيرة التي قامت بها الحكومة التركية داخل الأراضي العراقية، إذ أطلقت تركيا في 23 أبريل 2021 عمليتي مخلب البرق ومخلب الصاعقة بشكل متزامن في منطقتي متينا وآفا شين باسيان شمال العراق، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تنص على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتي من بينها إعلان عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول والذي تم اعتماده طبقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/ 103 إضافة إلى المادة الثانية الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على عدم التدخل الخارجي في شؤون الدولة أيًّا كان نوعه.

وفي غضون ذلك تسببت العمليات العسكرية التركية على الأراضي العراقية بسقوط العشرات من القتلى والجرحى المدنيين من سكان المناطق الحدودية العراقية فضلًا عن إحداث أضرار كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة والبنية التحتية من مستشفيات ومدارس وأبنية تعليمية بما يخالف اتفاقات جنيف 1949وبروتوكولاتها الإضافية.

وعلى الرغم من دعوات المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية للحكومة التركية بضرورة التوقف عن استهداف الأهداف الحيوية المدنيين في العراق مع احترام السيادة الوطنية لها، إلا أن الحكومة التركية لا تزال تنفذ العمليات العسكرية في حالة من عدم المساءلة الدولية الجادة عن الانتهاكات المختلفة التي تقوم بها، مما أدى إلى انتشار مناخ الإفلات من العقاب على نطاق واسع.

والجدير بالذكر أن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقوم بتوثيق انتهاكات القانون الدولي التي تقوم بها الحكومة التركية خارج أرضيها لدى العديد من الأطراف مثل الإجراءات الدولية والمقررين الخواص بالأمم المتحدة.

*الهجوم بدأ بالتزامن مع الذكرى السنوية للمجازر التي ارتكبتها بحق الأرمن...ماذا يعني تزامنها هذا؟

يعني هذا الأمر أن الحكومة التركية لا تبالي بحقوق الإنسان، إذ أنها تقوم بتنفيذ العديد من الانتهاكات الحقوقية وجرائم الحرب المختلفة لتحقيق أهدافها السياسية ومصالحها بصرف النظر عن حقوق المواطنين، فاستهداف المواقع المدنية بالقصف بالطائرات والمدافع خلال العمليات العسكرية التركية لا يقل عن تنفيذ مجازر ضد الأقليات الأرمنية، كما تتخذ الحكومة التركية نمطًا عدائيًّا ممنهجًا ضد الكرد والأرمن، ويتكرر هذا النمط في الكثير من المناسبات المختلفة، ليس هذا فحسب، بل إن إفلات الحكومة التركية من العقاب يشجعها على تنفيذ مزيد من الانتهاكات ضد المدنيين بالمخالفة لمواد العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

*أعلنت تركيا أنها تنوي إقامة قاعدة لها في المناطق التي تهاجمها على غرار ما فعلته في سوريا، والكل يعلم عمليات التهجير والتغيير الديموغرافي التي نفذتها في سوريا تمهيد لفصلها، ما هي الأهداف التركية التي لا تعلنها؟

تحاول الحكومة التركية استخدام مكافحة الإرهاب كذريعة لتنفيذ عمليات واسعة النطاق من عملية التتريك والتغيير الديمغرافي بالمحافظات العراقية إذ سيتم إغراق الأسواق بمزيد من المنتجات التركية، ناهيك عن تعليم اللغة التركية في المدارس فضلًا عن تغيير أسماء الأماكن إلى أخرى تركية، إلا أن أكثر الأمور خطورة يمكن في إمكانية استبدال السكان في مناطق السيطرة التركية المحتلة بمجموعات أخرى موالية لها، إذ تتصاعد وتيرة المخاوف من تغييرات ديموغرافية محتملة ناتجة من عمليات النزوح والتهجير بسبب ممارسة الحكومة التركية بالعراق، إذا قام المواطنون بالهجرة والنزوح تم استيطانهم بمجموعات أخرى، يأتي هذا الأمر على خلفية إيديولوجيات الحزب الحاكم في تركيا والتي تحاول بسط سيطرتها على أراضي جيرانها إضافة إلى تصفية الأقليات العرقية والدينية المخالفة لتوجهاتهم.

*ما زالت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم صامتتين حيال هذه الهجمات...هل صمتهما يعني أنهما موافقان عليها؟

يدين كل من الطرفين انتهاكات حقوق السيادة العراقية من قبل الحكومة التركية إلا أنهما لا يمتلكان الأدوات الحقوقية والسياسية اللازمة للضغط على الحكومة التركية حتى تتوقف عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم خصوصًا خلال العمليات العسكرية على نحو يساهم في تزايد الانتهاكات ضد المدنيين دون توفير الحماية والمساءلة اللازمة.

*ما هو الدور المطلوب من الجامعة العربية؟

على الرغم من إدانة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية باستمرار العمليات العسكرية التي تقوم بها الحكومة التركية في العراق وسوريا وباقي مناطق النزاع في منطقة الشرق الأوسط، إذ ترى الجامعة أن التدخلات العسكرية التركية في الأراضي العربية سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق أصبحت مصدر قلق ورفض واستهجان من الدول العربية جميعًا، إلا أن الجامعة يجب عليها اتخاذ موقفٍ عربي موحد إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية والسورية على أن يتضمن هذا الموقف آليات للضغط على تركيا وإجبارها على التوقف عن ممارستها العدوانية، بالإضافة إلى التحقيق في الضربات غير القانونية المحتملة التي قتلت مدنيين ومعاقبة المسؤولين عن التجاوزات وتعويض عائلات الضحايا.

*لماذا يسمح المجتمع الدولي لتركيا في التمادي بشن هجماتها على إقليم كردستان العراق والكرد بشكل عام في سوريا وتركيا أيضًا؟

تمارس الحكومة التركية كافة أشكال الانتهاكات الدولية على الرغم من محاولات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الضغط عليها للتوقف عن هذا النمط العدواني تجاه جيرانها في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن محاولات الضغط ليست كافية بسبب مماطلة الحكومة التركية وتهربها من المسؤولية الدولية واستخدام مكافحة الإرهاب كستار لارتكاب مزيد من الانتهاكات، كما أن الحكومة التركية تنهج نمطًا للتضليل المعلوماتي للرأي العام العالمي يعطيها بعض الوقت لتنفيذ مزيد من الانتهاكات دون مسؤولية دولية ومحاسبة حقيقية.

*منذ أكثر ثلاثة أشهر وتركيا تحبس مياه الفرات وتهدد البشر والحياة كلها في سوريا.. ماذا يعني قطع مياه نهر عن بلد بأكمله؟

يؤثر تقليل كميات مياه نهر الفرات على الحقوق المائية والغذائية والبيئة للمواطنين، وانطلاقًا من هذا الأمر أطلقت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان في 30 أبريل 2021 تحذيراتها على الفور بعد شعورها بمستوى غير مسبوق من القلق الحقوقي إلى المقررين الخواص بالأمم المتحدة بخصوص الآثار السلبية للممارسات التركية على نهر الفرات، من قطع للمياه عن المواطنين في شمال وشرق سوريا وفى المحافظات الجنوبية بالعراق، وأكدت ماعت في تحذيراتها الحقوقية أن استمرار تراجع حصة السوريين والعراقيين من مياه الفرات إلى مستويات غير مسبوقة تنذر بكارثة إنسانية وبيئية، هذا بالإضافة إلى اضطراب الأمن الغذائي الناتج عن النقص المحتمل في كميات المحاصيل الزراعية مثل القمح والتي تعتمد على مياه النهر في الري، فضلًا عن إمكانية انتشار الأمراض بسبب نقص المياه وتلوثها خصوصًا في ظل غياب المياه اللازمة لعمليات النظافة الشخصية مع اقتراب فصل الصيف.

كما أكدت ماعت أن الممارسات التركية المتعلقة بخفض كميات المياه المتدفقة إلى نهر الفرات تؤثر على الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بإتاحة الحصول على المياه النظيفة والمأمونة لجميع المواطنين على الصعيد العالمي.

وعلى صعيد آخر تنذر مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان بوجود كارثة إنسانية وبيئية في شمال وشرق سوريا وجنوب العراق من جراء الممارسات التركية على نهر الفرات، وتطالب الأمم المتحدة والمقررين الخواص والمنظمات الإنسانية والجهات الدولية الفاعلة بالتدخل والضغط على الحكومة التركية للعودة إلى الاتفاقات الدولية بخصوص كميات المياه المتفق توريدها للجانب السوري والعراقي من مياه نهر الفرات.

*ما هي خطورة استمرار قطع مياه الفرات بالتزامن مع قطع المياه الشرب عن أكثر من مليون نسمة في الحسكة وريفها وفي ظل انتشار جائحة كورونا؟

قامت الفصائل المسلحة التابعة للحكومة التركية بقطع المياه عن محطة علوك في محافظة الحسكة شمال سوريا ولمدة 16 يوميًّا في الفترة من 10 إلى 26 أبريل 2021 بشكل متواصل وهو الأمر الذي يهدد الحقوق المائية لأكثر من مليون سوري يعتمدون على المحطة للحصول على مياه الشرب والمحافظة على النظافة العامة والشخصية في ظل انتشار جانحة كوفيد 19.

ومحطة مياه علوك شرق مدينة رأس العين هي المصدر الرئيس للمياه الذي يعتمد عليه أكثر من 600 ألف شخص من سكان شمال وشرق سوريا، وخاصة في مدينة الحسكة وبلدة تل تمر والأرياف المحيطة بهما بما في ذلك مخيمات الهول ومخيم العريشة وغيرها من المخيمات التي تضم النازحين، ويهدد قطع المياه عنها من حرمان الأهالي من الحق في الوصول للمياه النظيفة والكافية، ويأتي هذا بالتزامن مع زيادة المخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد بين سكان هذه المنطقة كنتيجة سوء النظافة الشخصية الناتجة عن نقص مياه الشرب الأساسية، ناهيك عن تهديد الأمن الغذائي بسبب نقص المحاصيل المعتمدة على المياه القادمة من محطة علوك.

*أصدرت الأمم المتحدة قبل أيام قرارًا تطالب فيه بعدم استهداف المستشفيات والمدارس والمياه في مناطق النزاعات في العالم ومن بينها سوريا. كيف يجب أن تتصرف الأمم المتحدة مع تركيا في ظل استمرارها بقطع مياه الفرات وما المطلوب منها؟

يجب على الأمم المتحدة الضغط على الحكومة التركية حتى تتوقف عن خفض منسوب مياه نهر الفرات عبر التحكم في السدود المختلفة وهو ما يضر الحقوق المائية للأشخاص بشكل مباشر ويؤثر على حياة المواطنين وبشكل غير مباشر يضر بالأمن الغذائي لهم، كما يجب عليها ضرورة أخذ استشارة الحكومتين السورية والعراقية عند إقامة أي مشروع مائي على سد الفرات وذلك طبقًا للاتفاقات الدولية الموقعة بين هذه الأطراف والتي تؤكد على ضرورة احترام تركيا للحقوق المائية السورية والعراقية.

*تركيا تقطع مياه الفرات ودجلة من طرف وتحرم سوريا والعراق منها، ومن جهة أخرى تشارك في بناء سد النهضة على النيل، كيف تستخدم تركيا المياه في محاربة شعوب المنطقة وما هي أهدافها من ذلك؟

تستخدم الحكومة التركية المياه باستمرار كسلاح سياسي ضد الشعوب في المنطقة العربية، والهدف من ذلك هو تحقيق أهدافها السياسية المختلفة بالسيطرة والهيمنة على الدول عن طريق التحكم في الموارد المائية الخاصة بها بما يخالف كافة الاتفاقات الدولية والحقوقية التي تجرم استخدام المياه كسلاح ضد المدنيين في الصراعات السياسية المختلفة، ونحن نرفض هذا النمط العدائي من الاستخدام.

(ح)

ANHA