​​​​​​​′يوم الصحافة الكردية منعطف تاريخي هام وبوحدة الصحفيين سيرتقي الإعلام الكردي نحو الأفضل′

Interview with فراس إبراهيم- ميديا حنان

دعا الصحفي والإعلامي فرهاد شامي جميع العاملين في مؤسسات الإعلام في كردستان والخارج بغض النظر عن انتمائهم السياسي إلى الوحدة والعمل على أساس القضية الكردية، وعدم استخدام الإعلام لمصلحة القوى الاستبدادية.

يعد يوم 22 نيسان عيد الصحافة الكردية، وهي ذكرى ميلاد أول جريدة كردية حيث استطاع الأمير مقداد مدحت بدرخان من إصدار جريدة "كردستان" في العاصمة المصرية القاهرة في 22 نيسان عام 1898، وبهذا الصدد أجرت وكالتنا "هاوار" حواراً مع الصحفي والإعلامي فرهاد شامي تطرق فيه إلى تاريخ الصحافة الكردية في روج آفا وسوريا وواقعها، وما حققته خلال مسيرة الثورة المستمرة منذ أكثر من 9 سنوات، وما يتطلب من الإعلامي الكردي في الوقت الراهن.

وجاء الحوار كالتالي:

 منذ إصدار العدد الأول من جريدة كردستان في عام 1898 إلى الآن ماذا حققت الصحافة الكردية من إنجازات ومكتسبات؟

في البداية نبارك يوم الصحافة الكردية على جميع الصحفيين الكرد في العالم ونستذكر جميع شهداء الإعلام الحر، ففي تاريخ الشعب الكردي أيامٌ مهمة، حيث تعرض فيها الشعب الكردي للعديد من الإبادات الجماعية من جميع النواحي الثقافية والاجتماعية ونجا منها من خلال الثورات الشعبية التي أقيمت آنذاك، وإحدى هذه الثورات هي ثورة الصحافة.

 ونستطيع القول إن يوم إصدار أول صحيفة كردية باسم كردستان عام 1898 في القاهرة كان بمثابة عيد للصحفيين الكرد، وخطوة نوعية تحفيزية يحققها الإعلام الكردي منذ انطلاقته، ففي ظل الظروف التي شهدتها كردستان من محاولات الصهر على مختلف الصعد القومية والثقافية، وما اتبعه من حظر للغة الكردية، كان إصدار مثل هذه الصحيفة في البلدان البعيدة يعدّ عيداً للصحفيين الكرد.

في البداية لم يبدِ الصحفيون الكرد أي اهتمام لإعلانه كيوم عالمي للصحافة الكردية، إلى عام 1970 وبعد اصدار أعداد من الصحيفة، تقرر فيه أن يكون عيداً للصحافة الكردية، وبذلك استطاع الإعلام الكردي أن يلعب دوره ويسجل نفسه في صفحات التاريخ.

كيف تقيّمون وضع الإعلام في روج آفا؟

لو أردنا تقييم الصحافة الكردية منذ ذلك الوقت إلى الآن نستطيع أن نتحدث عنها عبر مراحل أو خطوات، منها: أنه في بداية انطلاقتها نستطيع أن نسميها بعصر عائلة بدرخان التي وضعت أساسيات اللغة الكردية، والإعلام الكردي، وجريدة كردستان التي كانت تصدر في القاهرة على امتداد سنوات توقفت نتيجة الضغوطات الشوفينية عليها، وكأن مسيرة الإعلام الكردي تشبه مسيرة الشعب الكردي، مسيرةٌ مليئة بالقمع والظلم والاضطهاد إلا أنه استطاع أن يتفرع في أجزاء كردستان الأربعة وواصل تقدمه.

والمرحلة الثانية في 1919 عندما كانت السلطنة العثمانية تتلاشى، وبدأت بمضاعفة قمعها للمثقفين والكتّاب، فأي مثقف مهما كانت طائفته كان يتعرض للعنف والإعدام والتهجير من قبل السلطنة العثمانية، وعلى الرغم من ذلك لم يتخلَ الشعب الكردي عن قضيته، ولو أردنا أن نقيّم منذ ذلك العام إلى عام 1925، فقد صدرت أكثر من 15 صحيفة كردية في أجزاء كردستان الأربعة، وفي مصر وأروبا ونظراً لسياسة القمع والحظر الممارس آنذاك اقتصر الإعلام الكردي على الأدب فقط بعيداً عن السياسة.

والمرحلة الأخرى كانت عند إصدار مجلة هاوار في عام 1932، وتلاها إصدار مجلة روناهي عام 1943، فهذه تعدّ من المراحل المهمة بالنسبة للصحافة الكردية.

إلى جانب ذلك مر الإعلام الكردي بمراحل عدة بعد تلاشي الدولة العثمانية، وتشكّل الدولة السورية، ففي سوريا خرج العديد من الصحفيين الكرد ولعبوا دوراً ريادياً في الصحافة السورية ما بين عام 1920 إلى 1943 أمثال نازك العابد وكانت كردية الأصل من مدينة دمشق، وقامت بإصدار صحيفة خاصة بالمرأة باسم نور الفيحاء عام 1920، و أمثال خليل الأيوبي وأحمد كرد علي ومحي الدين شمدين وغيرهم الذين حققوا تطورات في الإعلام السوري، إلى جانب إصدار مجلات وصحف في أجزاء كردستان الأخرى كآزاديا ولات في باكور كردستان، وفي باشور كردستان أيضاً إلا أنها اقتصرت على نطاق ضيق، وبعد الإعلان عن الأحزاب السياسية عام 1975 أُصدرت صحف للأحزاب وكانت كنشرات خاصة حزبية فقط.

كيف كان وضع الصحافة الكردية او الإعلام الحر في مرحلة ما قبل ثورة روج آفا؟

في ثمانينيات  وتسعينيات القرن الماضي، ومع ظهور حركة التحرر الكردستانية كُسرت العديد من القيود، حيث تم التطرق إلى تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء للمرة الأولى و استقلال الشعب الكردي وحرية كردستان، والنظر إلى القضية الكردية على أنها قضية مشتركة وقضية واحدة، وبتصاعد الحراك السياسي ظهرت العديد من المجلات والنشرات الكردية الجديدة وبحلة مختلفة، ومضمون مغاير تماماً للنشرات الحزبية السائدة، وركّز الإعلام الكردي على تطوير ذاته إلى أن وصل إلى بث الفضائيات كفضائية MED TV، وفي لحظة انطلاقتها وحّدت كردستان من جديد، وعلى الرغم من محاولات الدول الشوفينية المتكررة بتشويش تردداتها واستخدام أساليب القمع على المتابعين، إلا أنها استطاعت أن تلعب دوراً كبيراً في توعية وتعبئة المجتمع واستنهاضه لتلبية مسؤولياته تجاه ثورة التحرر.

انطلاق ثورة روج آفا فتحت الأبواب أمام الإعلام، فمدى تأثير كل ذلك على تطور الصحافة الكردية في روج آفا؟

يمكننا القول إنه بعد انطلاق ثورة روج آفا استمر حراك الإعلام الكردي وتوسع أكثر وقام بتأسيس الراديوهات كراديو جودي الذي يعدّ أول راديو في شمال كردستان (روج آفا) وتأسس في عام 2013، وجريدة روناهي 2012التي بدأت بإصدار أعدادها في 2012، إلى أن تطورت وباتت تصدر بشكل يومي، بالإضافة إلى وكالات الأنباء كوكالة هاوار، ليتوسع بعد ذلك بث قنوات التلفزة الكردية، إلى تشكيل أكاديميات خاصة بالإعلام فكل هذه الاستحقاقات هي استمرارية للصحافة الكردية.

مررتم بتجارب عدة في المجال الإعلام بعد ثورة روج آفا، برأيكم كيف يمكن تطوير الإعلام وتعزيز دوره في الوضع الراهن؟

لقد وصلت الصحافة الكردية في جميع أجزاء كردستان إلى مستوى عالٍ يصعب على الأنظمة المهيمنة السيطرة عليها، وهذا يعد انتصاراً عظيماً حققته الصحافة الكردية في ثورة شمال سوريا.

وفي ثورة روج آفا انخرط عدد الشباب إلى المجال الإعلامي، ونظراً لانتماءاتهم الوطنية، وارتباطهم بالقضية الكردية، فقد أخّر ذلك من تقدمهم، لأن الصحفيين المرتبطون بقضيتهم الوطنية تكون مخططات الاحتلال عليهم أكثر، وتطبق سياسات القمع عليهم أكثر، فكما نلاحظ إغلاق الحكومة التركية لعدد من القنوات الإعلامية، واعتقالها لعدد من الصحفيين وهذا يدل على خوف الاحتلال من الإعلاميين الكرد.

 إلى جانب ذلك تسمح الأنظمة المستبدة ببث بعض القنوات الإعلامية الكردية، كما أن هناك عدد من الصحفيين يعملون بحسب مكتسباتهم الشخصية، وهذا يعيق التقدم الإعلامي والوصول إلى مستوى الرقي الإعلامي.

ففي روج آفا كردستان ظهرت العديد من الصحف والمجلات بجميع اللغات، السريانية والعربية والكردية، وقيام العديد من المؤسسات الإعلامية العالمية بافتتاح فروع لها في شمال سوريا، والعاملون في هذه المؤسسات بعضهم من الكرد والعرب، فكل صحفي كردي يمارس مهنته في ثورة روج آفا عليه التحلي بالأخلاق الإعلامية بغض النظر عن انتمائه الوطني، وأن يدرك ما يريد تقديمه لشعبه وخدمة وطنه، وعليه اختيار مواده بحذر بحيث لا يخدم عدوه، وفي شمال كردستان يظهر هذا الجانب كثيراً.

برأيكم ما هو الدور الذي يجب ان تلعبه الصحافة الكردية لوحدة الصف الكردي؟

هناك حاجة ضرورية لوسيلة إعلامية تكون  صدى وصوتاً للشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة، ودائما نناشد بتوحيد الصف الكردي والقوى الكردية وهذه حاجة ضرورية ولا بد منها، وإن لم تتحد الصحافة الكردية في أجزاء كردستان الأربعة ستواجهنا عوائق في توحيد الصف الكردي، فكما نعلم إن للإعلام تأثير قوي في ذلك، وهناك مؤسسات إعلامية تقوم بتقسيم الشعب الكردي وللأسف تنجح في ذلك، لذلك يواجه الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة وخاصة في شمال كردستان حملة مكثفة على الإعلام الكردي، فالعدو يحيط بالشعب الكردي من كافة الجهات ويحاول تصفيته.

 فإن كنت تنطق باللغة الكردية فهذا لا يعني أنك تمثل مؤسسة إعلامية كردية، ومثال ذلك فضائية TRT 6 التركية فهي تبث باللغة الكردية، ولكن هذا لا يعني أنها مؤسسة إعلامية كردية، وهناك صحف ومجالات ووكالات تصدر باللغة الكردية لكنها لا تمثل صوت الشعب الكردي، ولا يعني بأنهم يمارسون مهنتهم في الصحافة الكردية إنما يخدمون مصلحة الحرب الإعلامية، وهذا ما يمارس في ثورة روج آفا، من تضليل إعلامي و استخدام بعض المؤسسات الإعلامية التي تدّعي الكردياتيه بعض المصطلحات التي تشتت الشعب الكردي،  وتنشر الفتن بين الطوائف الأخرى، كما أن هناك مؤسسات إعلامية أخرى في روج آفا تحاول إعطاء شرعية لهجمات الاحتلال التركي على مناطق شمال سوريا.

ولتفادي كل هذا يجب تأسيس مؤسسات إعلامية مشتركة وإعداد ميثاق يظهر المبادئ والقوانين الأخلاقية للإعلام، ويضم بنود الابتعاد عن اقتتال الأخوة، وفضح كل من يحاول استغلال ذلك، مهما كانت انتماءاته السياسية والحزبية، وعدم التعامل مع العدو واحترام الشعارات الكردية بين بعضنا البعض، وعلينا في الإعلام الكردي التركيز على ذلك والتركيز على توحيد الصف الكردي.

وأناشد جميع الصحفيين الكرد مهما كانت انتماءاتهم الكردية بتوحيد صفوفهم، لأننا بذلك سنتمكن من كسر مخططات العدو، ونكون صوت الكفاح والنضال في ثورتنا.