​​​​​​​قيادية في YPJ: حكاية كل شعب سبب للثورة وحكاية كل امرأة سبب لبناء قوة تحميهن

مقابلة مع أفيستا روج

أوضحت القيادية في وحدات حماية المرأة (YPJ)، أفيستا روج، أن نضال الوحدات لا يقتصر على حماية المرأة عسكرياً فقط، بل هي قوة تستند إلى الحماية الجوهرية، وتحارب جميع أشكال العنف والهجمات التي تطال المرأة، مؤكدة وقوف الوحدات في وجه جميع التعديات ضد المرأة.


يصادف الـ 4 من نيسان الذكرى الـ 9 لتأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ)، وبهذه المناسبة أجرت وكالتنا حواراً مع القيادية في وحدات حماية المرأة أفيستا روج.

نص الحوار كالتالي:

*شكلت وحدات حماية المرأة (YPJ) منذ تأسيسها، مظلة حامية لجميع النساء، وتمكنت من مواجهة الذهنية الذكورية، والمجموعات المرتزقة ودولة الاحتلال التركي ، كيف تقيّمون دور وحدات حماية المرأة في هذه المراحل؟

في البداية نستذكر كافة الشهيدات اللواتي ضحين بأرواحهن في سبيل الوصول إلى يومنا الراهن، ونبارك عليهن هذا اليوم وعلى كافة النساء حول العالم، يوم تأسيس وحدات حماية المرأة التي لم تتشكل من فراغ، بل نتيجة طمس هوية المرأة عبر العصور، والتي واجهنا الكثير من أجل تشكيلها صعوبات جمة، فنحن نعيش في مجتمع يفرض على المرأة قراراته، وذهنية ذكورية ممتدة منذ 5 آلاف سنة.

في مجتمع الشرق الأوسط، كان القبول بفكرة حمل المرأة للسلاح في وجه التهديدات التي تواجهها، أمراً في غاية الصعوبة، فوحدات حماية المرأة قاتلت بضراوة من أجل ذلك، ودافعت عن مبادئها بحزم، لتتمكن من تحصيل حقوقها وحقوق كافة النساء.

إن الذهنية التي تستعبد المرأة وترى أنها خلقت لتنجب الأطفال وترعى شؤون المنزل، عليها واجبات ولا حقوق لها، ودورها يتلخص فقط في خدمة أفراد المنزل، هي الذهنية نفسها التي حكمت المرأة منذ 5 آلاف سنة، وهي نفسها التي عارضت تأسيس الوحدات، بالإضافة إلى جهات أخرى كبعض العشائر المنضوية تحت سقف العادات والتقاليد والأنظمة الرأسمالية.

المرأة أيضاً لم تكن تملك الجرأة، وكانت تخشى حمل السلاح والمحاربة ضد الذهنية التي فرضت عليها، وطمست هويتها، في مجتمع يسيّر من قبل النظام الرأسمالي المستبد، الذي كان جل همه جعل المرأة مستعبدة، لذلك شكّل حمل المرأة السلاح والمحاربة هاجساً لديه.

في بداية التأسيس، كان عددنا قليلاً جداً، وتمكنا بهذا العدد القليل من كسب ثقة الآلاف من النساء، ونصبح أملاً للنساء المعنفات اللواتي يعانين من الظلم والاضطهاد، وأعينهن تترقب الحرية، فبفضل شهيداتنا اللواتي نستذكرهن اليوم بكل تبجيل واحترام، وصلنا إلى هذه المرحلة المتقدمة، وبوقفتهن ونضالهن ازدادت ثقة الشعب بنا.

*خلال محاربة مرتزقة داعش ظهر صدى وصوت وحدات حماية المرأة بشكل واضح وجلي، كيف أثر هذا على النساء الكرديات والنساء حول العالم؟

حرب تنظيم داعش الإرهابي لم يشهد لها التاريخ مثالاً، فهذا التنظيم ليس ضد الشعوب فحسب؛ بل يتبع نهجاً خاصاً ضد المرأة، لماذا؟

إن دور داعش الأساسي هو فرض العبودية على المرأة، في أعلى مستوياتها، فقد كان ينظر إلى المرأة على أنها عبدة وجارية لدى الذكور، تباع وتشترى كالسبايا والجواري في الأسواق، وتحت غطاء الدين الإسلامي أقدم على ارتكاب جرائم وحشية بحقها، وكان هدفه الأول هو القضاء عليها أينما كانت، لكن وحدات حماية المرأة وكقوة فدائية، رأت هذه الحقيقة وقيمتها ووقفت ضدها بإرادتها وعزيمتها، ونحن أدركنا جيداً أنه إذا لم نقضِ على هذه الذهنية الذكورية في شخصية داعش، فلن يكون لنا مستقبل مشرق، لذلك وقفنا ضد هذا التنظيم بقوتنا وإرادتنا الصلبة، وتوجد أمثلة حية على ذلك، وهن رفيقاتنا اللواتي استشهدن والمئات من أمثالهن في مسيرة هذه المقاومة.

 خلال معركة كوباني والحرب ضد داعش، جعلت الوحدات من مدينة كوباني مدينة حرة وذات كرامة ومعروفة دولياً.

في معركة كوباني ضد داعش، لعبت وحدات حماية المرأة دوراً بارزاً فيها، في شخصية الرفيقة آرين ميركان الشابة الكردية التي كان لها دور ريادي في هذه المعركة، وكانت بداية هزيمة داعش في كوباني، بفضل الرفيقة آرين والمئات من أمثالها الشهيدات اللواتي قاومن وناضلن حتى جعلن الانتصار حليف كوباني.

الآن، يتساءل كثيرون لماذا داعش يخشى المرأة وقوتها، لأنه يعلم أنه إذا كانت المرأة موجودة في الخنادق، فإنها لن تتخلى عن موقعها ولن تتراجع عن المواجهة، وهذه الإرادة والعزيمة بفضل فكرنا الذي يجعلنا نواصل نضالنا ومواجهتنا لعدو المرأة حتى النهاية، هذه الإرادة العظيمة أثبتتها شخصية الشهيدة آرين ميركان.

لماذا عندما يشن تنظيم داعش الإرهابي هجماته يقول في البداية إذا قُتلنا على يد امرأة فلن ندخل جنات الخلد وسنذهب إلى الجحيم، إنهم يعلمون إذا كانت المرأة موجودة في خندق القتال أو في جبهة قتالية فلن تنهزم أبداً، لذلك يخشى من قوتها، حتى عند سماعهم صوت الرفيقات عبر الجهاز اللاسلكي فإنهم يذعرون ويرتجفون من قوتها وإرادتها؛ لأن المرأة لن تتخلى عن خندقها حتى لو وصل معها أن تفجر قنبلتها اليدوية في نفسها.

*ما الأساسيات والمبادئ التي تستند إليها وحدات حماية المرأة؟

حقيقة أنه عندما كنا نشارك في الجبهات القتالية، كنا نثبت أنفسنا وإرادتنا، كان ذلك يقوي ثقتنا بأنفسنا، حيث أثرت هذه الحقيقة على المجتمع أيضاً، فقبل تحرير كوباني كان المجتمع يعارض انضمام الفتيات إلى وحدتنا العسكرية، لأنه لم يكن يعرف حقيقة وحدات حماية المرأة وقوتها، ولكن بعد هزيمة داعش في كوباني وتحريرها، توقف عن معارضة انضمامهن إلى الوحدات، كما أن بعض الأسر هي من أرادت أن تنضم بناتها إلى وحدات حماية المرأة، ليست الكردية فحسب، بل من الأسر العربية أيضاً في ذلك الوقت.

في البداية، إن القوة الأساسية هي شعبنا، نحن نستمد قوتنا من شعبنا، وما جعلنا أكثر قوة هو الظلم، والقمع، والاضطهاد الذي يتم فرضه على شعبنا، حيث إن هذه الممارسات ولدت في أنفسنا غضباً ورفضاً، ودفعتنا نحو مزيد من الإصرار على الحرية، وزرعت في كياننا روح العزيمة والمقاومة والتطوير من الناحية الفكرية حتى النهاية، ووجهتنا نحو هدفنا الرئيس وهو تحرير شعبنا من هذا الظلم والقمع.

من أجل ذلك لن نقف مكتوفات الأيدي وسنناضل ونستمد قوتنا من الشعب، فحكاية كل شعب سبب للثورة وحكاية كل امرأة سبب لبناء قوة تحمي جميع النساء، لذلك لن نتخلى عن نضالنا ومقاومتنا حتى يحصل شعبنا على الحرية والديمقراطية، ومن جانب آخر فإننا نستمد قوتنا من حمايتنا الجوهرية، فوقوف وحدات حماية المرأة على الأقدام، ووصولها إلى يومنا الراهن هو بفضل القوة الجوهرية التي تنتمي إليها، فإذا لجأنا إلى قوة أخرى، فإننا سنسقط لا محالة، من أجل ذلك على النساء الاعتماد على ذواتهن، نحن "جيش المرأة" لنا كيان خاص إلى جانب مشاركتنا في الجيش العام أيضاً.

*برأيكم ما سبب ارتباط النساء في شمال وشرق سوريا والشرق الأوسط والعالم الوثيق مع وحدات حماية المرأة، كيف تقيّمون هذا التقرب؟

النساء في روج آفا وشمال وشرق سوريا والشرق الأوسط والعالم، يعانين من مشكلة واحدة وهذه المشكلة هي التي جعلتنا نجتمع مع بعضنا البعض، العدو والذهنية الذكورية الرجعية السائدة منذ 5 آلاف سنة فرضت علينا العبودية والخنوع وطلب رضا الغير.

في الدول الأوروبية، يرون أنه يحق للمرأة فعل ما تشاء، كما تتم المطالبة بحرية المرأة أكثر، وأقول إذا كنا نحن مستعبداتٍ، فإنهن مستعبدات أكثر منا؛ لأن الاستعباد لا يرتبط فقط بالقتل والضرب والحجز، فهم يرونها جسداً فقط، وهي أكثر تعرضاً للضرب والقتل والاغتصاب.

ووضع المرأة في الشرق الأوسط مأساوي، فليست لها أية حقوق، مجردةٌ من الرأي والإرادة، لذلك، يجب أن نلتف حول بعضنا البعض، في جميع دول العالم توجد رغبة للانضمام إلى وحدات حماية المرأة YPJ، لذلك تجد كل امرأة أن YPJ تمثلها، فهذه الوحدات تشكلت في ظل ظروف صعبة، ولا تستطيع أي دولة تشكيل جيش خاص بالمرأة؛ لأنها تعمل بالذهنية الذكورية.

وحدات حماية المرأة ليست قوة عسكرية فقط، فهي قوة الإرادة والثقة والصمود، تستند إلى حمايتها الجوهرية، وتحارب جميع أشكال العنف والتحييز الجنسي، لذلك فإن تأسيس أي قوى إذا لم تكن تحت قيادة المرأة وفكرها الحر، وتهتم بخصوصية المرأة لن تنتصر ولن تدوم.

 بالذهنية الذكورية لن نستطيع تشكيل جيش خاص بالمرأة يدافع عنها وتنتصر على الذهنية الذكورية، بل ستصبح نسخة عن الرجل.

نرى أن المرأة حاضرة في الجيوش الأخرى، لكنها تعمل وفق الذهنية الذكورية.

*في أي مستوى ترون الانضمام إلى الوحدات؟

صراحة، بعد معركة كوباني والحملات التي أطلقت في الرقة والطبقة ودير الزور وهجين، ومشاركتنا في الحملات الأخرى، جميعها كانت لها تأثير كبير في إذاعة صيت المقاتلات، وخاصة أثناء محاربة المرتزقة، فقد أصبحت المقاتلات يتصدرن المشهد في مقارعة المرتزقة، ما زاد من نسبة انضمام المرأة إلى الوحدات، من شمال وشرق سوريا والشرق الأوسط والعالم، فيما ازدادت نسبة انضمام النساء من المكون العربي؛ فوضع المرأة العربية في المجتمع كان مأساوياً، بسبب العادات والتقاليد البالية والمعتقدات الدينية، لكنها عندما رأت كيف تقاتل المرأة الكردية وتدافع عنها ضد مرتزقة داعش والفصائل الأخرى، قالت إنه باستطاعتها القتال أيضاً والدفاع عن نفسها وعن النساء المعنفات، وقد انضمت نساء كثيرات من الطبقة والرقة ودير الزور ومنبج إلى الوحدات، وكذلك من الدول العربية والدول الأوروبية.

فقد رأين في وحدات حماية المرأة الطريق إلى الحرية والخلاص من العبودية، ومثلما كانت سبباً لنجاة المرأة الكردية من الاستعباد والتخلص من ذهنية الرجل السلطوية السائدة، وانفتحت على الحياة، فقد أصبحت كذلك للنساء العربيات أيضاً.

*تعرّف وحدات حماية المرأة بأنها جيش لحماية النساء، لتفعيل دورها بشكل أكبر، ما المطلوب منها؟

لتفعيل دور وحدات حماية المرأة بشكل أكبر يستوجب التكثيف من التدريبات العسكرية والفكرية، فالانتصارات التي حققناها لا نستطيع القول إنها انتصارات أخيرة، لا تزال أمامنا الكثير من الصعوبات والمعوقات، لن نصل إلى حريتنا ولن نحقق الانتصارات إذا كانت هناك امرأة واحدة تتعرض للظلم والتعنيف في أي رقعة من الأرض، فهدفنا هو الوصول إلى كافة النساء وتحريرهن ومساندتهن وتقديم العون لهن.

وحدات حماية المرأة هي قوة الانتقام للمرأة، تسعى إلى الانتقام لكل امرأة قُتلت وتعرضت للعنف والاغتصاب، وسُلبت منها حقوقها، فقد حملت على عاتقها حماية كل امرأة.

*في السنوات العشر الأخيرة، ما الخطوات التي خطتها الوحدات، وما المعوقات التي واجهتها؟

مع انطلاقة ثورة روج آفا بدأت المرأة بالمشاركة الفعّالة في كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والدبلوماسية وحتى العسكرية والدفاع الذاتي، واعتبرت وحدات حماية المرأة المؤسسة العسكرية الخاصة بالمرأة والتي استطاعت تنظيم نفسها كقوة مستقلة، ولكننا واجهنا صعوبات كثيرة من جهة محاربة الذهنية الذكورية.

سابقاً، رُسمت حياتنا ونُقشت بيد الرجل، فمنذ 5 آلاف سنة، رسم الرجل حياة المرأة كما يريد هو، وسلبها جميع حقوقها ومكتسباتها، فعملنا الأساسي هو استعادة ما سلب من المرأة، وكلما أردنا استعادة مكتسباتنا تعرضنا للضغوطات والمعوقات.

نحن نريد بناء حياة جديدة للمرأة حسب معتقدات المرأة وحريتها وإرادتها، وليس كما يريده الغير لها، حياة بفكر المرأة الحرة، تتخذ فيها المرأة أساساً.

كل تلك الصعوبات لم تثنينا عن تحقيق طموحاتنا ونضالنا، ولم تصبح عائقاً أمامنا، فالطريق المؤدي إلى الحرية توجد فيها صعوبات جمة؛ ولأن هدفنا الحرية والنضال، فلن ندع تلك الصعوبات تقف عائقاً أمام طموحاتنا، وسنستمر في عملنا، ونحن نعلم أن طريق الحرية غالٍ وثمين.

 *القوى الإمبريالية، وبشكل خاص دولة الاحتلال التركي، تسعى إلى إدراج وحدات حماية المرأة ضمن "لائحة الإرهاب"، برأيكم ما أسباب ذلك؟

الدول الإمبريالية، وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي، تكره النساء، واتضح ذلك من خلال النظام الذي وضعته بأن تخدم المرأة منزلها بشكل جيد، وتحديد عدد الأولاد المراد إنجابهم، وارتداء الملابس وفق هواه، لذلك عندما تشكلت وحدات حماية المرأة وحققت انتصاراً في كوباني، بدت على الدولة التركية علامات الغضب، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن تحاول إظهار العقبات.

الدولة التركية لا تقبل الكرد ولا أي شخص له صلة قرابة بهم، فهي تنفر من النساء المنظمات، وترى أن وحدات حماية المرأة قد خرجت عن الطريق الذي وضعته دولة الاحتلال التركي للنساء، وخوفاً من انتقال هذا الفكر إلى تركيا وإيقاظ المرأة من سباتها.

استهدفت دولة الاحتلال التركي العديد من القياديات في وحدات حماية المرأة، ممن ساهمن في نشر التوعية بين النساء ودفعنهن إلى المطالبة بحقوقهن المسلوبة، كما استشهد عدد منهن، من بينهن القيادية سوسن بيرهات، والتي كانت إحدى النساء الطليعيات في تأسيس وحدات حماية المرأة، ومن أجل ذلك تستهدف دولة الاحتلال التركي قياداتنا.

*فيما يخص الجرائم التي ترتكب بحق النساء في المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها، أكدت وحدات حماية المرأة في أكثر من مناسبة تحرير النساء من الاحتلال والمرتزقة، كما فعلت في الرقة والطبقة ودير الزور من ذهنية كذهنية داعش ودولة الاحتلال التركي، ما مخططاتكم إن أمكنكم ذكرها؟  

لم تغب عن بالنا يوماً الانتهاكات التي ترتكب بحق المرأة في المناطق المحتلة، فتركيا والمرتزقة التابعين لها يمارسون كافة أشكال العنف والانتهاكات والجرائم بحق النساء في تلك المناطق، لذلك من أولوياتنا كيفية الوصول إلى أولئك النساء وتحريرهن من مرتزقة الاحتلال التركي. نحن نسعى إلى تطوير ذواتنا في المجال العسكري والفكري بشكل أكبر، حتى نتمكن من تحريرهن كما تم تحريرهن من مرتزقة داعش في الطبقة والرقة ودير الزور ومنبج، سنفعل الشيء ذاته في المناطق المحتلة، ولكن بسواعد قوية وعزيمة لا تقهر وسنوجه أنظار النساء إلى الحرية والانضمام إلى النضال في المناطق المحتلة.

*كيف يمكن لوحدات حماية المرأة تطوير أسس الحماية الجوهرية (الذاتية)، من أجل حماية النساء من الهجمات الخارجية والداخلية، وتعريف نفسها بأن عملها لا يقتصر على العسكرة فقط، بل تسعى إلى نشر أيديولوجية تحرر المرأة؟  

انتشر صدى مقاومة النساء الكرديات من خلال وحدات حماية المرأة في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم، المقاومة والدفاع الذاتي الذي تطور بقيادة المرأة، هو فكر أيديولوجي قبل أن يكون عسكرياً، يساهم في تمهيد السبيل لتحقيق الإدارة الذاتية الديمقراطية، وبالتالي المساهمة في حل مشاكل الشرق الأوسط من خلال الاقتداء بنموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية، ولم يقتصر دور المرأة على الجانب العسكري فحسب، فمع تواتر الأحداث في شمال وشرق سوريا، وخاصة بعد طرح مشروع أخوة الشعوب كحل سياسي لعموم سوريا، حاولت المرأة الكردية إثبات وجودها بقوة، ففي النظام الإداري للمنطقة، هيأت وحدات حماية المرأة الأرضية لكافة النساء لتشكيل هيئات ومؤسسات قائمة بذاتها قوامها المرأة، حيث شاركت المرأة في كافة المؤسسات المدنية والخدمية والتربوية، وكذلك بروز منظمات فاعلة خاصة بها، ورأت النساء في وحدات حماية المرأة القوة الداعمة للمرأة وتستند عليها في كافة المحن والعمل من دون خوف وتردد.

قبل ثورة روج آفا وتأسيس وحدات حماية المرأة كانت المرأة مقيدة بكافة المقاييس، بمجرد خروجها من المنزل كانت تواجه مشكلة، ولكن الآن أصبحت المرأة طليعة، واستمدت قوتها من وحدات حماية المرأة، فلولا هذه الوحدات لما مهدت الأرضية للمرأة، لحصولها على حقوقها وحريتها المسلوبة.

 لكل كائن من الكائنات نظام حماية، وإذا ضعف هذا النظام لديه فلن يتمكن من الاستمرار، ينطبق الأمر ذاته على المرأة، واعتماد كافة النساء في شمال وشرق سوريا وحتى في الشرق الاوسط والعالم على وحدات حماية المرأة واتخاذها مثالاً يحتذى به، كان سبباً في رفع عزيمتهن والمقاومة وعدم الرضوخ للأمر الواقع، وهنا إذا كانت المرأة تستطيع الانضمام إلى عمل ما والمشاركة فيه فالفضل يعود إلى المجهود الذي بذلته وحدات حماية المرأة.

*في السنوات المقبلة، لتنمية دور الوحدات بشكل أكبر، إلى ماذا تحتاج؟

لتوسيع إطار عملنا، يستوجب زيادة عدد الملتحقات بالوحدات، نعم يوجد عدد كافٍ ضمن الوحدات، ولكن مقارنة بالأهداف التي وضعناها أمامنا، فإنه قليل جداً، ولكي يتم الانتساب بشكل أكبر يستوجب على المرأة الإيمان بقوتها، وأنها تستطيع النضال ضمن صفوف الحرية، والقتال والمساهمة في تفعيل دور الوحدات بشكل أكبر.

*هل وحدات حماية المرأة على تواصل مع المنظمات النسائية والمؤسسات العسكرية القائمة بمهام حماية النساء؟

كوحدات حماية المرأة، نسعى إلى التواصل مع كافة التنظيمات النسائية الحقوقية والسياسية، وبشكل خاص المؤسسات الخاصة بالمرأة وليست العامة، وهناك الكثير من التنظيمات الحقوقية التي تأسست من أجل حماية حقوق المرأة، ليس فقط في شمال وشرق سوريا بل في الشرق الأوسط والعالم، نود التواصل معها أيضاً، كما أنها أيضاً تود تبادل الخبرات معنا، نحن نسعى إلى التعريف بوحدات حماية المرأة، وبكل تنظيم نسائي يدافع عن المرأة وحقوقها، وأنا على يقين أن حل مشكلة المرأة والأزمات التي يمر بها العالم، سيكون على يد المرأة، فالمرأة تنشر العدالة والحرية والمساوة، وإذا تم توحيد النساء فحينها سيتم تشكيل قوة نسائية حقيقية لا تقهر.  

نناشد كافة النساء الانضمام إلى وحدات حماية المرأة، لأنها تناضل وتقاوم من أجل حرية كافة النساء، ونبارك يوم تأسيس وحدات حماية المرأة على كافة الشهيدات اللواتي ضحين بأرواحهن من أجل أن ننعم بالأمن والأمان والسلام ونحصل على حريتنا، ونهنئ كافة النساء حول العالم بمناسبة هذا اليوم العظيم.

(ي م)

ANHA