’على الجميع التصرف بمسؤولية من أجل تحقيق سلام دائم‘

Interview with عين عيسى-مرادا كندا- أحمد محمد

يواصل مجلس سوريا الديمقراطية مساعيه ولقاءاته مع مختلف القوى السياسية في الداخل والخارج، ويتصدر موضوع التهديدات التركية محور اللقاءات والاجتماعات. الرئيسة المشتركة للمجلس أمينة عمر وصفت المواقف المناهضة للتهديدات التركية بـ "الضعيفة" وأضافت "التضامن الذي ظهر من أجل القضاء على داعش، يجب أن يستمر الآن أيضاً، على الجميع أداء مسؤولياته إزاء التهديدات التركية".

يعتبر مجلس سوريا الديمقراطية هو المظلة السياسية والوطنية والديمقراطية لمناطق شمال شرق سوريا. تأسس المجلس شهر كانون الثاني عام 2015 بدعوة من حركة المجتمع الديمقراطي ومشاركة 103 مندوباً من مختلف المكونات والتوجهات السياسية السورية.

ويشارك في المجلس أكثر من 27 حزباً وتنظيماً سياسيا واجتماعياً، إضافة إلى شخصيات مستقلة من جميع مكونات شمال وشرق سوريا. ويضم المجلس 19 ممثلاً. وتتألف الهيكلية التنظيمية للمجلس من المجلس الرئاسي، الهيئة التنفيذية التي يتبع لها 7 مكاتب وهي مكتبة الشبيبة، مكتب المرأة، مكتب الإعلام، مكتب العلاقات العامة، مكتب المالية، المكتب التنظيمي ومكتب السكرتاريا.

إضافة إلى مدن شمال وشرق سوريا افتتح مجلس سوريا الديمقراطية عدة مكاتب في عدد من الدول العالمية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، النمسا، وجنوب كردستان، كما يعمل المجلس على افتتاح مكتب في دولة مصر.

ولإلقاء المزيد من الضوء على مجمل نشاطات المجلس في الداخل والخارج، ومستوى العلاقات مع القوى الخارجية، ونتائج اللقاءات التي أجراها المجلس، ومساعي المجلس المستقبلية. أجرينا لقاء مطولاً مع الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية أمينة عمر.

-ما هو مستوى العلاقات مع القوى الدولية، وما هي المواضيع التي تم طرحها خلال اللقاءات؟

بعد تحرير المزيد من مناطق شمال وشرق سوريا والمكتسبات التي تحققت، تطورت علاقات مجلس سوريا الديمقراطية من الناحية الدبلوماسية. فقبل تحقيق تلك المكاسب لم تكن دون العالم ترغب بالجلوس والتباحث مع المجلس. ونتيجة للمكتسبات التي تحققت تسعى العديد من الدول إلى التواصل معنا وزيارتنا، مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا وغيرها. أجرينا لقاءات مع ممثلي العديد من الدول، وخلال اللقاءات نناقش الأوضاع في شمال وشرق سوريا.

’التهديدات التركية المحور الأساسي لكل النقاشات‘

الموضوع الأساسي التي يتم طرحه خلال المباحثات والنقاشات هو تهديدات الدولة التركية باحتلال مناطقتنا. التهديدات التركية ضد مناطقتنا تشكل خطراً كبيرا. نحن لا نشكل أي خطر على الدولة التركية، يسعون إلى إيجاد الحجج والمبررات للاعتداء علينا. ويسعون من خلال هذه التهديدات إلى إنهاء مشروع الأمة الديمقراطية. جنودهم محتشدون على الحدود بانتظار تعليمات الهجوم. على دول التحالف الموجودة في مناطق شمال وشرق سوريا إبداء موقف حازم إزاء هذه التهديدات. لأننا عملنا معاً على القضاء على داعش، وأنقذنا العالم أجمع من خطر داعش. لذلك فإن على هذه الدول أداء مسؤولياتها الأخلاقية والضغط على تركيا بهذا الصدد.

بعد مرحلة القضاء على داعش، يتم الآن مناقشة المرحلة الثانية. في المرحلة الثانية يتم مناقشة موضوع الحل السياسي. ونحن نسعى إلى المشاركة في مساعي الحل السياسي. نحن أصحاب مشروع ومن حقنا المشاركة في العملية السياسية. هدفنا الأساسي هو إيجاد حل سياسي لأزمة المنطقة. لقد تم هزيمة داعش ولكن لا تزال عقلية داعش موجودة، كما لا تزال الخلايا النائمة التي خلفها داعش تنشط في المنطقة. بعد هزيمة داعش، على القوى الدولية أداء مسؤولياتها ومهامها في المرحلة الثانية أيضاً. يجب أن يتم تأسيس محكمة دولية في مناطق شمال وشرق سوريا لأجل محاكمة مرتزقة داعش. الآلاف من عوائل داعش لا يزالون يعيشون في مخيماتنا، يجب أن يتم أيجاد حل لأوضاع هؤلاء.

كما يتم مناقشة الدعم والمساندة الاقتصادية أيضاً، فمناطقنا تعرضت لتخريب كبير جراء احتلال مرتزقة داعش، ولأجل إعادة إعمار مناطقنا لا بد أن يكون هناك دعم ومساندة دولية.

-كيف هي مواقف الدول من مجمل هذه المواضيع التي تطرحونها؟

الدول التي نتباحث معها في هذه المواضيع تعرب عن دعمها ومساندتها. وفيما يتعلق بتهديدات الدولة التركية يؤكدون معارضتهم لأي حرب ويقولون ’لا نريد ان تندلع حرباً جديدة في المنطقة. مثل هذه الحرب ستساهم في إحياء داعش من جديد. ويقولون أن سبب وجودهم هنا هو القضاء على داعش. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمشاركة في العملية السياسية فإنهم يؤكدون ضرورة مشاركتنا وحضورنا، يعرفون الحقيقة ويؤكدون لنا هذا الحق، إلا أن التطبيق العملي ضعيف جداً. مواقفهم غير كافية، فيمكن لأي أحد أن يقول إننا مع الحوار والمفاوضات. ولكن يجب أن تقترن هذه الأقوال بمواقف حازمة. أي هجوم تنفذه الدولة التركية سوف يؤدي إلى إنعاش داعش من جديد ويفتح جبهة جديدة. نحن لسنا بحاجة إلى منطقة آمنة. فنحن نعيش في أمن وسلام ولن نقبل أبداً شروط تركيا بإنشاء منطقة أمنية بعمق 32 كم.

وشرطنا الأساسي لإنشاء منطقة آمنة هو تحرير عفرين. والدولة التركية لا تقبل المفاوضات في هذا الموضوع، وتسعى إلى إنشاء منطقة آمنة وفق شروطها. ونحن أيضاً نرفض شروط ومقترحات الدولة التركية.

- لقد زار المنطقة وفود ممثلين عن العديد من دول العالم، برأيكم إلى أي مدى ستؤثر هذه الزيارات واللقاءات على مستقبل المنطقة.

نعم، زار مناطق شمال وشرق سوريا وفود من العديد من دول العالم، وقد تشكلت لديهم انطباعات إيجابية جداً عن المنطقة. ومع الوقت تتوسع علاقاتنا، هذه العلاقات ستفتح المجالس أمامنا، كما أن العديد من الدولة يرسلون طلبات رسمية لزيارة المنطقة. يجب أن يتم الاعتراف بشكل رسمي بالمنطقة وفق قرار دولي، وعليه فإن هذه الزيارات ستساهم في وضع أسس الاعتراف الرسمي بمناطقنا.

- ما هو مستوى علاقاتكم مع القوى الإقليمية؟

باستثناء الدولة التركية فإن لنا علاقات جديدة مع جميع قوى المنطقة، حاولنا تعزيز علاقاتنا مع تركيا، إلا أن الدولة التركية تتهرب من الحوار. وعبرت من خلال تهديداتها عن رفضها لأي حوار. الدولة التركية لا ترغب في حل الأزمة السورية، ولا تريد لنا أن نكون جزء من الحل.

خلال العام الماضي أجرينا حوارين مع النظام السوري، ولكن مع الأسف لم تتواصل هذه المباحثات. النظام السوري لم يكن جاداً في الحوار. مما يعني أن النظام السوري غير مستعد بعد للحوار. يجب وضع أسس للحوار مع النظام السوري وتطوير هذا الحوار وتحقيق تقدم.

ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

حققنا خطوات جيدة على صعيد الحوار واللقاءات، عقدنا 3 منتديات للحوار في مناطقنا. شارك فيها العديد من الشخصيات المعروفة، ونتيجة لهذه المنتديات تغيرت وجهات نظر العديد من المشاركين، وخاصة الأحكام السلبية المسبقة حول مجلس سوريا الديمقراطية ومشروع الأمة الديمقراطية. أجرينا مباحثات مع فرنسيا والنمسا، كما سيزور وفد المجلس دولة ألمانيا لتطوير العلاقات مع الدول الأوروبية. كما سنعمل خلال الفترة القادمة على تنظيم ندوات في كل من الأردن ومصر والسعودية. نسعى إلى التوصل إلى رؤية مشتركة بين جميع أطراف المعارضة السورية، وعلى هذا الأساسي لدينا مساعي من أجل عقد مؤتمر وطني مع قوى المعارضة، ومن ثم الوصول فيما بعد إلى عقد مؤتمر على مستوى سوريا بشكل عام.

ANHA