فهيمة حمو: حل الأزمة متعلّق بنجاح الحوار السوريّ – السوريّ

Interview with فهيمة حمو

قالت عضوة المجلس الرئاسي لمسد فهيمة حمو، بأنّ دولة الاحتلال التركيّة تستغلّ عضويتها في حلف الناتو للهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا، معتبرةً صمت المجتمع الدولي تآمراً على الشعب السوريّ، كما ورأت بأنّه لا حلّ للأزمة السورية في ظلّ تمسّك حكومة دمشق بعقليتها ورفضها للحوار السوريّ - السوريّ.

تستمر جرائم دولة الاحتلال التركي بحقّ الشعب السوريّ منذ تدخّلها في الأزمة السورية وإلى الآن، لتتجاوز حدودها وتحتلّ عدة مناطق في الشمال السوري، وتطبّق فيها سياسة التغيير الديمغرافي إلى جانب تهديدها لباقي المناطق الآمنة بهدف احتلالها.

وفي هذا السّياق أجرت وكالتنا حواراً مع عضوة المجلس الرئاسي لمسد فهيمة حمو، ونصّ الحوار كالآتي:

- تستمرّ هجمات جيش الاحتلال التركي على الأراضي السورية سواء في منبج أو عين عيسى والشهباء بهدف احتلالها، برأيكم هل تتحرّك تركيا بشكل منفرد أم أنّ هذه الهجمات تتم بالتنسيق مع قوى إقليمية ودولية؟

إنّ سياسة تركيا لا يمكن وصفها بالمنفردة، فهي تعمل على الوترين بين كل من أمريكا وروسيا، هذه السياسة اتبعتها في احتلال المناطق السورية، كما أنّها تستغل عضويتها في حلف الناتو لخدمة أجنداتها، وتحظى بدعم أمريكي على اعتبارها عضوة في الحلف.

أمّا روسيا فتحاول كسب تركيا إلى جهتها، ومسألة صفقة S400 هي ضمن المساعي الروسية بهذا الصدد، وبنفس التوقيت هنالك بعض الدول الإقليمية تدعم الهجمات التركية على الشمال السوري للحفاظ على المصالح المشتركة بعيداً عن تحقيق العدالة.

وفيما يخصّ الأهداف التركية، فهي واضحة ولا تحتاج للشرح، فهي تسعى إلى احتلال عين عيسى لأنّها منطقة استراتيجية تربط مقاطعات الإدارة ببعضها، وباحتلالها تقطع الطريق بين تلك المقاطعات، وبالتالي يسهل عليها احتلال باقي المناطق.

لكن نحن بدورنا نقول مهما فعلت تركيا من انتهاكات وجرائم بحق شعوب المنطقة فلن تستطيع تحقيق أهدافها بسبب تكاتف ووحدة أبناء المنطقة.

- في ظل استهداف المدنيّين وقصف بيوتهم بشكل ممنهج ومباشر من قبل جيش الاحتلال وارتكابه جرائم حرب في عفرين وكري سبي وسري كانيه، لماذا يلتزم المجتمع الدولي الصمت أمام هذه الأفعال اللاإنسانية.

تركيا بأفعالها وهجماتها لا تهمّها المجازر التي ترتكب والدماء التي تراق، وللأسف حتى المجتمع الدولي يرى كلّ ما يحصل على أرض الواقع من جرائم وتغيير ديمغرافي، فيقابله بالصّمت.

نستطيع اتّهام تلك الدول والمنظمات الدولية بالتّآمر على مستقبل شعوب شمال وشرق سوريا إن بقي هذا الصمت راسخاً، السؤال هنا كيف لنا أن نكسر هذا الصمت الرهيب أمام الجرائم المرتكبة بحق أهالي عفرين وسري كانيه المهجّرين؟ عبر تكاتفنا ومبدأ أخوة الشعوب، لأنّه عندما يتعرّض الشعب للانتهاكات لا يتم التفريق بين الكرد والعرب والأرمن والسريان والتركمان وباقي المكونات.

لذلك وحدة الشّعوب ضرورية جداً في هذه المرحلة عبر الحوارات المتكررة لتوحيد الكلمة وإيصال صوتنا إلى المحاكم الدولية لمحاسبة المجرم أردوغان المسؤول عن جميع تلك الانتهاكات.

 

- لطالما تحدّثت حكومة دمشق عن وحدة التراب السوري، إلّا أنّها لا تتخذ موقفاً حقيقياً في مجابهة الهجمات التركية، وتكتفي ببعض العبارات الرنانة التي تردّدها على مدى خمسة عقود من الزمن، هل الحكومة عاجزة عن الرد أم أنّ استهداف مناطق شمال وشرق سوريا يسعد حكومة دمشق؟

إنّ تركيا لها مصالح مع الدول الإقليمية، كالعراق مثلاً الذي يصمت أمام المجازر التي ترتكبها تركيا عبر هجماتها على شنكال وباقي المناطق.

وحتّى في الداخل السوري النظام يؤيّد السياسة التركية تجاه شعوب المنطقة، لماذا؟ لأنّه للأسف، منذ عشر سنوات إلى الآن يتمسّك بعقليته القديمة، ولا يرغب في التغيير، لأنّ التغيير سيهزّ كرسي الرئاسة المتمثل برأس النظام.

حتّى أنه يعتبر الإصلاح بداية للتغيير، ويرغب في إنهاء جميع المبادرات بهذا الخصوص للحفاظ على الوضع الراهن بعيداً عن التغيير، فبالرغم من دخول البلاد في أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية، يصرّ على البقاء على العقلية القديمة.

حتّى أننا نرى أنه في خطوط الجبهات لا يساند القوات الموجودة على الأرض السورية ضد المحتلين، كقوات سوريا الديمقراطية التي واجهت الاحتلال التركي، وقدّمت آلاف الشهداء في سبيل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وحرّرت مناطق منبع الإرهاب الداعشي الذي شكّل خطراً على عموم سوريا، واقترب من السيطرة على العاصمة دمشق.

مع ذلك، فإنّ هذا النظام لا يقبل بالتحاور مع هذه القوات في سبيل ردع المحتلين، فحكومة دمشق لا ترى نفسها إلّا في دمشق العاصمة، ليظلّ النظام بعرشه وكرسيه مع تجاهل الشعب الذي يصعب عليه العيش خلال هذه الأزمة.

فهو متواطئ مع الروس لفتح المجال أمام الهجمات التركية للضغط على الإدارة الذاتية الموجودة على الأرض، لكن يجب على النظام أن يتقبّل الآخر، ويجب عليه أن يرى بأنّ حل الأزمة متعلّق بنجاح الحوار السوريّ – السوريّ.

 (إ)

ANHA