حسن مصطفى: تصارع الدول ومصالحها سبّب إطالة أمد الأزمة السورية والقرار 2254 هو الحل الأنسب

Interview with حسن مصطفى

أكد نائب الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدني، حسن مصطفى، أن التدخلات الخارجية من قبل الدول المتصارعة على الأرض السورية هي التي أطالت أمد الأزمة السورية، وأنها تعمل على تصفية حساباتها على هذه الأرض، مبينًا أنه لا يمكن حل الأزمة السورية بدون الرجوع إلى قرار جنيف 2254 الذي طُرح منذ بداية الأزمة السورية.

دخلت الأزمة السورية عامها العاشر مخلفةً وراءها مئات الآلاف من القتلى، وأضعافهم من الجرحى وملايين اللاجئين وعشرات الآلاف من النازحين، فيما تبقى بوادر الحل لهذه الأزمة معدومة، وعلى الرغم من تعدد المؤتمرات والمنصات التي تنادي بحل هذه الأزمة، إلا أنها تزيدها تعقيدًا، وتطيل عمرها لمصالح الدول التي تدّعي أنها تحاول الحل.

وللحديث عن هذا الموضوع أجرت وكالتنا حوارًا مع نائب الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدني والحقوقي حسن مصطفى.

*كيف تنظرون إلى الأزمة السورية بعد مرور 10 أعوام، وبرأيكم لماذا تتفاقم هذه الأزمة بدون أن تظهر بوادر حل، رغم وجود الكثير من المنصات كجنيف وأستانا وسوتشي وغيرها، التي كانت تقول إن هدفها حل الأزمة السورية؟ ولماذا لا تستطيع تحقيق أي تقدم في هذا الخصوص؟

اليوم نمر بالذكرى العاشرة لبدء الأزمة السورية، الأزمة التي بدأت على شكل حراك سلمي يطالب بالحرية والكرامة، وجرى تسليح هذه الثورة وهذا الحراك من أجل إبعاده عن مساره الصحيح ومساره الحقيقي الذي انطلق من أجله.

هذه الأزمة مر عليها، اليوم، 10 أعوام تعادل حربين عالميتين، وخلالها دفع الشعب السوري ثمنًا باهظًا نيابة عن العالم أجمع. فلم تكن جميع التدخلات الخارجية، على الرغم مما قيل عن دورها في البحث عن حل للأزمة السورية كمنصة أستانا والرياض والقاهرة وسوتشي وجنيف، تعمل لإيجاد حل لهذه الأزمة، بل كانت تعمل من أجل أجندات خارجية، فمنصة سوتشي كانت تعمل لخدمة الأجندة الروسية ومنصة الرياض كانت تعمل لخدمة أجندة الخليج وجميعها من أجل مصالحها، والدور التركي المشبوه الذي كان يعمل على إطالة الأزمة.

 إن هذه المنصات جميعها مسؤولة عن إطالة الأزمة وإدارتها وليس البحث عن حل لها.

*من المستفيد من إطالة الأزمة السورية، وكيف تقيّمون التدخلات الخارجية في الشأن السوري، وخاصة تركيا وروسيا؟

لا شك أن الدول المتدخلة في الأزمة السورية، وفي المقدمة تركيا، كانت لها مصالح كبيرة في إطالة هذه الأزمة من خلال سعيها الحثيث إلى تفكيك المجتمع السوري وضربه، وبالتالي إجبار الكثيرين على الهجرة من أراضيهم نحو تركيا.

حيث قام المئات من رجال الأعمال والصناعيين وكبار التجار السوريين بالانتقال إلى تركيا وبناء مصانع وشركات ساهمت في ازدهار الاقتصاد التركي، لذلك نرى أن تركيا تحرص على إطالة أمد الأزمة، إضافة إلى المتاجرة بالدم السوري الذي كانت تتاجر بمخيمات اللجوء التي كانت تجبر السوريين على المكوث فيها للاستفادة مما ترسله لها البرامج الدولية التي كانت تدعم اللاجئين.

وإضافة إلى تركيا، كانت روسيا أيضًا تسعى إلى إبقاء وجودها في المنطقة، فهي لم تأتِ إلى سوريا لخدمة السوريين وخدمة قضيتهم العادلة، إنما تعمل على خدمة مصالحها من خلال ما تم توثيقة من عقود واتفاقات مع الحكومة السورية لاستثمار العديد من المنشآت الهامة على الساحل السوري، إضافة إلى المنشآت في مجال النفط والغاز والاستثمارات الأخرى في الداخل السوري.

*الشعب السوري طالب بالديمقراطية والحرية، ولكن سوريا، اليوم، تشهد حربًا بالوكالة، والخاسر الوحيد في هذه الأزمة هو الشعب، برأيكم لماذا؟

كانت التدخلات الخارجية في الأزمة السورية والتوجيهات التي صدرت باتجاه استقطاب العديد من الفصائل، بحيث تستقطب كل مجموعة من قبل جهة خارجية، وبالتالي يعود قرارها إلى الجهة التي تقدم الدعم والإسناد المالي والعسكري لها، أي أن هذه الفصائل تعمل وفق القرارات والأجندات الخارجية، السبب في أن نشعر أن الاقتتال الذي حصل في سوريا كان هدفه صراع بين تلك الدول المتصارعة على الأرض السورية، هذا الصراع الذي أخذ طابع الحرب الأهلية ودفع ثمنه الشعب السوري، ونجم عنه مئات الآلاف من الضحايا، وأضعافهم من الجرحى والمعاقين وتدمير البنية التحتية للمدن السورية، والتشريد والتهجير الذي طال الملايين من الشعب السوري الذين تشتتوا في كل أصقاع الأرض.

من هنا ندرك أن التدخل الخارجي ساهم في تفكيك المجتمع السوري وضرب النسيج السوري الذي كان مثالًا يحتذى به على مستوى الشرق الأوسط.

*لماذا لا يستطيع المجتمع الدولي إيجاد حل للأزمة السورية، هل هو غير قادر، أم أنه لا يرغب في إيجاد الحل، أم ماذا برأيكم؟

المجتمع الدولي غير عاجز عن إيجاد الحل، ونحن نذكر أنه عندما حدثت مشاكل البوسنة والهرسك وغيرها، تدخّل المجتمع الدولي، وخارج إطار الأمم المتحدة، وعندما أراد المجتمع الدولي إسقاط نظام صدام حسين، تصرّف بشكل منفرد خارج الأمم المتحدة وشكل تحالفًا لإسقاط نظامه.

لكنه كان يعمل على تصفية حساباته في كل مناطق العالم على الأراضي السورية بدءًا من إقليم كاراباخ وانتهاءً بمشاكل كييف وأوكرانيا ومشاكل إيران وتركيا واليونان وإسرائيل.

كل هذه الدول تتصارع وتسعى إلى تصفية حساباتها على الأرض السورية، والحقيقة أن المجتمع الدولي قادر على إيجاد الحل وقادر على فرض حل من خلال الأمم المتحدة، ويستطيع إنهاء الأزمة السورية.

*ثورة شمال وشرق سوريا لها طابع خاص في سوريا، وأثبتت جدارتها في تحرير وإدارة المنطقة، فلماذا لا يتم اعتماد هذا المشروع لحل الأزمة السورية؟

لا شك أن ما حصل في مناطق شمال وشرق سوريا شيء لم يتوقعه الآخرون. فقد ظهرت في شمال وشرق سوريا ثوابت عديدة لا يمكن التراجع عنها، أولها رفض الاقتتال السوري- السوري، والآخر هو أن سوريا رقم واحد لا يقبل القسمة أو الانتقاص أو التجزئة.

هذه الثوابت لم ترضِ الآخرين الذين سعوا إلى تشتيت هذه الدولة التي كانت في يوم من الأيام بمثابة قاطرة الشرق الأوسط.

 فسوريا كانت ملاذًا لكل الدول التي تتعرض للأزمات، كانت تفتح صدرها للجميع مثل الأردن وفلسطين والعراق ولبنان، وفي أصعب الظروف كانت تفتح بيوتها ومشافيها دون أن تشعر أحدًا بالفضل، بل كانت تشعرهم بأنهم جزء منها.

ولكن بعد اندلاع الأزمة في سوريا، مارست الكثير من الدول التي استقبلت العديد من اللاجئين السوريين كل أنواع التنكيل والقسوة والإساءة بحقهم.

واستطاعت الإدارة الذاتية، خلال فترة قصيرة، تحرير الأرض وإعادة بناء ما تم تدميره خلال الأزمة ولو بالحد الأدنى، وإنشاء إدارة مدنية وإدارة ذاتية ديمقراطية، وعندما نقول ديمقراطية فإننا نعني بأنها كانت تقدم نموذجًا جديدًا للإدارة، وتحرص على إدارة المناطق من قبل أهلها، من كل المكونات بدون تمييز أو تعصب عرقي.

ولاقت تجربة الإدارة الذاتية نجاحًا كبيرًا وقبولًا على الرغم من الاختبارات الكثيرة التي تعرضت لها، وخاصة الاختبار الذي جرى عام 2019 عندما اجتاحت دولة الاحتلال التركي مناطق شمال وشرق سوريا.

وقد راهن الكثيرون على فشلها وانفضاض المجتمعات والمكونات من حولها، ولكن خاب ظنهم وبقيت هذه الإدارة ملتحمة مع كل المكونات التي تحتويها هذه المنطقة وحققت النجاح، مما دفع العديد من الدول إلى مراجعة حساباتها تجاه المنطقة، واعتبار هذه التجربة كنموذج للحل السوري، وهناك توافق على أن ضوابط الحل السوري تأتي من مناطق شمال وشرق سوريا.

*لا تزال أفق حل الأزمة السورية معدومة، برأيك ماهي المرتكزات الأساسية لحل الأزمة السورية؟

لا شك أنه تم طرح الحل، منذ العام الأول للأزمة السورية، وهو مرجعية جنيف والقرار 2254 وبكل ما يتضمن من بنود وفقرات، أولها هيئة حكم انتقالي وانتقال سياسي ودستور وغيرها، وهذا البيان وهذا القرار كان عليه شبه إجماع من المكونات السورية والشعب السوري، ولكن يبدو أن البعض لم يكن لمصلحته حل الأزمة السورية، التي كان يمكن حلها في العام الأول من اندلاعها استنادًا إلى هذا القرار.

ونجد في الوقت الحالي أن العديد من الدول تسعى جادةً إلى تفعيل هذا القرار، لأن المنطقة قد أُنهكت وبقاء سوريا بهذا الشكل وتحوّلها إلى دولة فاشلة سيؤدي إلى حدوث إرباك في كل دول المنطقة، وسوف يؤدي ذلك إلى نتائج لا تُحمد عقباها.

ونرى أن جميع الدول تتسابق إلى عقد اجتماعات سواء في تركيا أو الخليج من أجل البحث عن حل للأزمة السورية، ونحن متفائلون بهذا الصدد، بأن يكون الحل الأول والأخير بيان جنيف وما استند إليه.

(ك)

ANHA