حسو: القائمون على اتفاقية شنكال يتحضرون لارتكاب المجزرة الـ 74 بحق الإيزيديين

Interview with غريب حسو

أبرمت حكومة بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني في 9 تشرين الأول اتفاقاً بصدد شنكال، دون الرجوع لمجلس شنكال ولا للإدارة الذاتية، ولا لوحدات مقاومة شنكال التي دافعت عن شنكال.

الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي غريب حسو أوضح في حوار لوكالتنا أن تركيا استغلت الوضع القائم في العراق وساهمت في توقيع الاتفاق الأخير بين بغداد وهولير بمراقبة من الأمم المتحدة"، وهذه كارثة حقيقية، لأن القائمين على هذا الاتفاق يتحضّرون لارتكاب المجزرة الـ 74 بحق الإيزيديين".

وفيما يلي نص الحوار:  

كيف تنظرون إلى لاتفاق المبرم بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان بصدد شنكال؟

الاتفاق المبرم بين حكومتي بغداد وهولير هو اتفاق بين بغداد وعائلة البرزاني، وهو منطقي، لأن الاتفاق لا يجلب الحل والسلام والأمن.

وهو بعيد عن إرادة الشعب الكردي وعن إرادة الإيزيديين، وهناك قوى أخرى غير بغداد وهولير تقف خلف هذا الاتفاق كتركيا وأمريكا وبمراقبة الأمم المتحدة.

وقد تعرّض الإيزيديون لـ 72 إبادة (فرمان)، ولم يجدوا أحداً بجانبهم،  ودائماً كانوا يتعرضون لإبادات ويدفعون ثمنها غالياً، فهناك مجازر راح ضحيتها أكثر من 90 آلف أيزيدي وأخرى أكثر من 150ألف إيزيدي، وفي الإبادة الـ 73 وقفت حركة حرية كردستان بجانب الإيزيديين، ولو لم تتدخل قوات الدفاع الشعبي ووحدات حماية الشعب والمرأة لأُبيد الشعب الإيزيدي، ولم يكن هناك ضرورة لإبرام الاتفاق الجديد.

لقد وقفت حركة حرية كردستان بجانب المجتمع الإيزيدي وأفشلت الاتفاق الذي أبرم لإنهاء وجود المجتمع الإيزيدي، لذلك نرى بأنهم ومنذ ست سنوات حتى الآن لم تتوقف الهجمات على شنكال، ونرى بأن تركيا تقوم بقصف شنكال، في محاولة منها لإعادة إحياء مرتزقة داعش من جديد.

إنّ إعادة أحياء داعش والاتفاق الأخير، واتفاق الكاظمي مع أمريكا، حول إنهاء وجود الفصائل المسلحة والنظر للإيزيديين على أنهم فصيل مشابه للحشد الشعبي غير منطقي، لأن الإيزيديين مجتمع مستقل ومعترف به في الدستور العراقي، وعلى أمريكا الاعتراف بإرادة الإيزيديين.

برأيكم لماذا يشارك الحزب الديمقراطي الكردستاني في مثل هذه الاتفاقات؟

بكل أسف يمتعض الحزب الديمقراطي الكردستاني من وجود الشعب الإيزيدي والكرد في شنكال، ويرحب بوجود مرتزقة داعش هناك، وهنا يجب أن نسأل، فما هو الأفضل؟ وجود الكرد في شنكال أم مرتزقة داعش!؟.

كان على الحزب الديمقراطي الكردستاني لعب دور سلمي، وكان يجب النقاش مع مجلس الإيزيديين والإدارة الذاتية وشعب شنكال لحل الخلافات العالقة، ولكن وبكل أسف يحاول الحزب الذي انسحب من شنكال بقرار تكتيكي خاطئ وفادح عام 2014 ، التدخل في وضع شنكال، كما حاول في آذار 2016 أثناء جلب قواته إلى منطقة خانصور، واستشهد إثر ذلك عدد من مقاتلي وحدات مقاومة شنكال وقوات الدفاع الشعبي الذين حرروا ودافعوا عن شنكال ضد مرتزقة داعش.

بدل أن يُقدم الحزب الديمقراطي الاعتذار لارتكابه أخطاء تاريخية بحق المجتمع الإيزيدي، فإنه يحاول الآن وعبر الاتفاقيات إخراج  وحدات مقاومة شنكال ووحدات مقاومة المرأة- شنكال من شنكال، ونسف النظام الديمقراطي والإدارة الذاتية التي أُسست من قبل الإيزيديين منذُ ستة أعوام.

ما هدف حزب الديمقراطي الكردستاني من الاتفاق الأخير؟

إن النظام الذي يعاني من أزمات سياسية، أو عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية، يحاول دائماً تصدير أزمته للخارج، وهذا ما تفعله الدولة التركية، حيث اتفق حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وهم يرتكبان أفظع الجرائم في الداخل التركي، لذلك تتدخل تركيا الآن في دول الجوار مثل سوريا والعراق ليبيا، والحزب الديمقراطي الكردستاني تدرب على يد حزب العدالة والتنمية ويسير على النهج  نفسه ويحاول تصدير أزمته المتفاقمة منذ عشرات الأعوام إلى خارج الإقليم عبر الاتفاق الأخير.

إقليم كردستان يعاني من أزمة حقيقة، ويتعرض للهجمات منذ عشرات الأعوام، فكلما رغبت تركيا تشن هجمات بحق شعب باشور، واقتصاد باشور منهار، والمعلمون والبيشمركة لا يتقاضون رواتبهم، وهناك تناقض بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والأحزاب الأخرى في باشور، وكل من يخرج في وجه الحزب الديمقراطي يتعرض للاعتقال لأنه حزب عائلي.

يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر الاتفاق الأخير التغطية على ما ذكر آنفاً، حيث يود عبر الاتفاق تحسين صورته، ويقول ها نحن الآن نود العودة إلى شنكال ولكن لا يسمحون لنا بذلك، والحزب يحاول تحريض حاضنته ضد حركة حرية كردستان والإرادة الديمقراطية وإرادة المجتمع الإيزيدي، أي أنه يتبع نفس ما اتبع أردوغان الذي حرّض المجتمع التركي ضد المجتمع الدولي.

الخط الواصل بين جلولاء وسعدية إلى شنكال تحت سيطرة القوات العراقية، فلماذا لا يطالب الحزب بالعودة إلى هناك، وإلى كركوك والموصل وزمار.

 إن هدف الحزب الديمقراطي الكردستاني هو نسف إرادة المجتمع الإيزيدي الذي دافع عن وجوده وحمى نفسه ونظم صفوفه وطوّر علاقاته مع الجوار.

رغم توتر العلاقات بين حكومتي بغداد وهولير إلا أنهما وقّعا اتفاقاً بصدد شنكال. برأيكم ما السبب وراء ذلك؟

ذكرت في سياق حديثي أن الوضع الاقتصادي في باشور منهار، لأن اقتصاد باشور مرتبط مع بغداد، والتدهور الاقتصادي في باشور هو نتيجة العلاقات غير الجيدة بين الطرفين، والسبب هو أن تركيا لا تسمح بتوطيد العلاقات بين بغداد وهولير، لأنه في حال طورت العلاقات بين بغداد وهولير لن يكون هناك دور لمعبر إبراهيم الذي يتم عبره ضخ البضائع التركية إلى باشور، وهناك أسباب أخرى سياسية وعسكرية أيضاً.

إن تركيا استغلت الوضع القائم في العراق وساهمت في توقيع الاتفاق الأخير بين بغداد وهولير بمراقبة من الأمم المتحدة، وهذه كارثة حقيقية، لأن القائمين على هذا الاتفاق يتحضرون لارتكاب المجزرة الـ 74 بحق الإيزيديين.

لقد كان على الكاظمي عدم الرضوخ لتركيا، لأن الدولة العراقية دولة ذات سيادة، فبدل الاتفاق على شنكال كان يجب الاتفاق على إخراج القوات التركية من بعشيقة، وكان يجب الاتفاق على إيقاف الهجمات التركية وانتهاكاتها بحق شعب باشور كردستان.

أن وجود تركيا في بعشيقة هو مثابة مفخر لحماية مرتزقة داعش وتجميعهم، وتركيا تعطي المعلومات للأمم المتحدة وأمريكا اللذان يصرحان بوجود معلومات لديهم حول وجود 5 آلاف من مرتزقة داعش في العراق.

ويتم حماية معسكر بعشيقه قبل الأمم المتحدة وأمريكا والحكومة العراقية وحزب الديمقراطية الكردستاني.

هناك مخطط محكم من أجل شن هجوم على شنكال، والهدف ليس إرسال قوات بيشمركة الحزب، أو القوات العراقية بل الهدف هو توطين مرتزقة داعش من جديد هناك، من أجل تضييق الخناق على روج آفا وسوريا، وباشور كردستان وإيران.

يجب إدراك مخاطر الاتفاق المبرم بين حكومتي بغداد وهولير، والمجتمع الإيزيدي أدرك خطورته وعبّرعن موقفه، والشعب الكردي لا يقبل هذا الاتفاق.

ما المطلوب من الشعب والقوى الكردية والكردستانية الآن؟

هناك بعض المواقف الخجولة تصدر من بعض القوى الكردية والكردستانية، ونحن كردٌ سواء كنا إيزيديين أو مسلمين، أو كاكائيين، أو شبكيين أو علويين، فهناك هجمات مستمرة ضدنا، وصمت القوى الكردية يزيد من هذه الهجمات، لذلك يجب الخروج عن صمتنا، وأن تجتمع الأحزاب الكردية و تناقش المخاطر المحدقة بالشعب الكردي.

نرى اليوم أن وفوداً من مجلس شنكال ونساء شنكال يزورن بغداد من أجل مناقشة أسباب الاتفاق المبرم، ولكن بكل أسف لم نر أحزاباً أو قوى كردية نظّمت زيارات إلى بغداد ولا إلى باشور لمناقشة الاتفاق المبرم بصدد شنكال.

إن حركة حرية كردستان تصدر بيانات وتجري لقاءات وتحتاج إلى دعم في ذلك، وتستطيع أحزاب باشور كردستان زيارة بغداد وإجراء لقاءات مع الحكومة العراقية ومعرفة أسباب الاتفاق المبرم بين بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني ومضمونه، ولماذا تم إبرام اتفاق دون علم حكومة باشور كردستان وأحزابها.

الاتفاق المبرم بين بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني هو اتفاق بين بغداد وعائلة البرزاني، ولن يدفع ثمنه الإيزيديون وحدهم بل الكرد برمتهم.

(ك)

ANHA