مفوضة هيئة حرية الأديان الدولية تدعو الحكومة الأمريكية إلى الاعتراف بالإدارة الذاتية

Interview with نادين مينزا

أوصت مفوضة هيئة حرية الأديان الدولية في أمريكا الحكومة الأمريكية بالاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ورأت أن ذلك سيكون مفيدًا للطرفين، وخطوة في الاتجاه الصحيح لحل الأزمة السورية.

وجاء حديث مفوضة هيئة حرية الأديان الدولية في أمريكا، نادين مينزا، في حوار حصري لوكالتنا، في مدينة قامشلو شرق سوريا، على هامش زيارتها الثانية لمناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

ووصلت منذ أيام قليلة مفوضة هيئة حرية الأديان الدولية في أمريكا، نادين مينزا، إلى مناطق شمال وشرق سوريا في جولة لزيارة مناطق الإدارة الذاتية، لاستكمال سلسة جولاتها ولقاءاتها مع المسؤولين في الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية في المنطقة.

وتناول الحوار نتائج تقرير هيئة حرية الأديان الدولية في أمريكا الذي رُفع إلى الحكومة الأمريكية، بما يخص شمال وشرق سوريا، بعد زيارتها الأولى، ومستقبل العلاقات بين الطرفين.

وإليكم نص الحوار:

عقدت هيئة حرية الأديان الدولية في أمريكا العديد من الاجتماعات واللقاءات مع الحكومة الامريكية حول شمال وشرق سوريا، ورفعت تقريرًا عن المنطقة، فما نتائج تلك اللقاءات؟

عندما زرت شمال وشرق سوريا لأول مرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، أدهشتني ظروف الحرية الدينية من مساواة بين الجنسين، وكيف أن مشروع الإدارة الذاتية قد بنى الحكم، وعدنا إلى اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية وقدمنا توصيات جريئة في أبريل من العام الماضي، تضمنت طلبًا أميركيًّا لتركيا بالانسحاب من شمال وشرق سوريا، بسبب الأعمال التي قامت بها عندما غزت واحتلت المنطقة، والتي نصت على أن تمنح الولايات المتحدة اعترافًا سياسيًّا بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا كحكومة شرعية محلية، وتوسيع انخراط الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وأيضًا رفع العقوبات عن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا كونها تحكم المنطقة، وضمها إلى كل النقاشات والحل السياسي في جنيف وفقًا لقرار الأمم المتحدة 2254. هناك بالتأكيد دعم متزايد، وقد تلقينا استجابة رائعة في واشنطن، حيث تبنّى الكثير من الأشخاص التوصيات على أنها توصيات خاصة بهم، ويعتقد الكثير من أعضاء الكونغرس أن هذه طريقة جيدة للمضي قدمًا في شمال شرق سوريا. بالتأكيد هناك دعم متنامٍ، الشعب هنا في شمال وشرق سوريا يستحق الاعتراف السياسي وأن يكون لديه حكومة معترف بها دوليًّا. 

هذه التوصيات هي في الحقيقة نتائج للعمل مع الناس هنا على الأرض، وهم يخبروننا أن هذه التوصيات هي أفضل حل لشمال وشرق سوريا، وقد قدمنا هذه التوصيات إيمانًا منا بأنها مفيدة للولايات المتحدة وجيدة لشمال وشرق سوريا.

 *ما مستقبل العلاقات بين الحكومة ألأمريكية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؟

إحدى التوصيات الرئيسة التي قدمتها اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية كانت أن توسع حكومة الولايات المتحدة علاقاتها مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. سابقًا كانت حكومة الولايات المتحدة تتجاهل الحكومة هنا /الإدارة الذاتية/ في الزيارات التي تقوم بها، وكان عملها فقط مع الجيش-قسد- والمنظمات الأخرى، هذا ما كان يحدث.

 والآن نرى أن الإدارة الجديدة توسع وتوثق علاقاتها مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بالعمل معها مباشرة وذلك ما كنا نأمل أن نراه، علاقات وثيقة وقوية.

*هل سنشهد اعترافًا سياسيًّا بالإدارة الذاتية من قبل أمريكا بعد وصول الحكومة الجديدة، وما شكل الدعم الذي سنشهده؟

في البداية عندما كانت اللقاءات تُعقد مع أعضاء الكونغرس والإدارة الأمريكية حول الظروف هنا، لم تكن لديهم أي فكرة عن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ولم تكن لديهم فكرة عن أن الحرية الدينية كانت تُمارس هنا على نحو ممتاز، لذلك انتقلنا من مكان بدا فيه أن الجميع بالكاد يعرفون هذا المشروع إلى أن تحول إلى شيء استثنائي.

وقد شهدنا العام الماضي، على وجه الخصوص، الكثير من الدعم لهذا المشروع، هنا في شمال شرق سوريا.

بالنسبة لي أعتقد أن كل شخص في "الكابيتول هيل" يعرف الحكومة هنا، نظرًا لأن الأشخاص في الإدارة الأمريكية قد يكونون مرهقين، لذا شهدنا تطورًا كبيرًا، وكذلك منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال الحرية الدينية والمساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان هي بالتأكيد تكتب عنها، وتذكر وتفهم أهمية المشروع هنا، من أجل الاستقرار في سوريا والحفاظ على هذا المشروع كحامٍ للأقليات الدينية في المنطقة، وهذا أمر صعب، منطقة للأشخاص من جميع الأعراق والمعتقدات، ولكن يمكنهم ممارسة عقيدتهم بأمان.

*لما لا يتم اعتماد هذه الإدارة الذاتية كنموذج لحل الأزمة السورية؟

بحثًا عن حل سياسي لكل سوريا، فإن الولايات المتحدة تدعم الائتلاف السوري المعارض في سوريا المدعوم من تركيا، وهو مختلف عن الناس في شمال وشرق سوريا، وأيضًا قرار الأمم المتحدة رقم 2245 يدعو إلى حل سياسي لكل سوريا.

 الصين وروسيا وتركيا وإيران التي لا تتبنى آراءنا ولها قول في الحل السياسي، ولا تريد الحرية على حدودها. في الحقيقة هي تعتبر الحرية تهديدًا لها، وهي قلقة من هذا المشروع في الشرق الأوسط، ومن أولئك الذين يؤمنون بالحرية والمساواة بين الجنسين والحرية الدينية وممارستها والتعبير عن الرؤى والدعوة إليها، تمامًا كما تفعل الحكومة هنا في شمال وشرق سوريا، ومن هنا تنبع أهمية أن تقف الولايات المتحدة معهم من أجل ذلك. 

 *ما الذي يدفع أمريكا إلى عدم الاعتراف السياسي الصريح بالإدارة الذاتية، وحث الحكومات الدولية على الاعتراف بها، واعتمادها حلًّا للأزمة السورية؟

في بداية الأمر كان هناك تصوّر في الولايات المتحدة، بأن الإدارة الذاتية هي حكومة مؤقتة، لكن مع قيام قوات سوريا الديمقراطية بتحرير المناطق من داعش، بدأ الناس في بناء هذه الحكومة التي تحوّلت إلى الإدارة الذاتية. كانت وزارة الخارجية تراقب ما يحدث، معتقدة أن الأمر سيكون مؤقتًا، وهذا ما سمح للمشروع بالتطور بشكل طبيعي وعضوي دون تدخّل أشخاص آخرين في بعض النواحي، وهذا هو السبب في أن العقد الاجتماعي جميل حقًا، فهو يناسب الشعب في شمال وشرق سوريا.

في بعض الجوانب استفاد المشروع من عدم وجود تدخّل، ولكنه أصبح بعد ذلك هذا المشروع الاستثنائي، ولم تكن سياسة الولايات المتحدة متماشية مع حقيقة المشروع الذي لم يكن متوقعًا. أعتقد أن السياسة الامريكية الخاصة بسوريا لم تتغير من قبل العديد من الإدارات، لقد حافظت على السياسة نفسها، وحان الوقت لإعادة الصياغة للاعتراف بالظروف والحكومة هنا، والاعتراف بأنه عندما تكون الإدارة الذاتية قوية، فإن ذلك سيكون مفيدًا للولايات المتحدة.

 كحالة أو دولة في مستقبل سوريا، حاولت أن أؤكد للناس أن هذا المشروع ليس انفصاليًّا أو مستقلًّا بحد ذاته، بل حكومة محلية مستقبلية في حل سياسي سوري أكبر، ولا يتعين علينا انتظار حل سياسي، بل علينا أن ندعم هذا المشروع في الوقت الحالي بينما ينتظر الجميع الحل السياسي لحماية هذا المكان من أجل الحرية، فالممارسة الدينية هي مكسب للجميع.

*هل من تأثير للعلاقات الأمريكية التركية على عدم تجرؤ أمريكا على دعم الإدارة من الناحية السياسية؟

كانت تصرفات تركيا في شمال وشرق سوريا مخيبة للآمال لنا جميعًا. صحيح أن لديها جماعات ضغط قوية في واشنطن، لأن المجتمع الدولي سمح لتركيا بالمضي قدمًا دون منازع لأنها عضو في الناتو، وقد أثّرت الإدارة الأخيرة على أفعالها، كما تحدثت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية عن ذلك؛ لأن الطريقة التي تعمل بها المفوضية كوكالة مستقلة تتحدث عن الحقيقة، ولا تأخذ في الاعتبار العلاقات الأخرى مع الدول، لذلك تمكنا من القول إن تركيا تغزو شمال وشرق سوريا وترتكب فظائع ضد الأقليات الدينية والعرقية والكرد والنساء، من قتل واغتصاب واختطاف وابتزاز للمال وتدمير للمواقع الدينية ونقل السكان. هذه الأشياء الفظيعة وثقها الكثير من الناس، ولكن الكثير من الناس في الولايات المتحدة وحول العالم لا يفهمون مدى هذه الفظائع، في الأماكن التي كانت تتمتع قبل ذلك بقدر من الحرية الدينية كما عفرين وسري كانيه وتل أبيض. نوعًا ما الناس هنا في مكان القرار لا يفهمون ما تقوم به تركيا، لكن هناك تغيير كبير ومتنامٍ في واشنطن، فتركيا لم تعد تتمتع بنفس الدعم من مصدر القرار هنا كما كانت قبل عامين، وأعتقد أن الأمور تتغير شيئًا فشيئًا حتى داخل تركيا نفسها بعد الغزو التركي للمنطقة بخصوص المعارضة الداخلية والأقليات الدينية، بكل تأكيد الأمور تتغير وسيكون لذلك أثر على طريقة تعامل الحكومة الأمريكية مع هذه المنطقة.

(م)