نوروز أحمد تستبعد هزيمة نهائية لداعش بدون اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية وحل سياسي شامل

Interview with نوروز أحمد

ربطت عضوة القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، نوروز أحمد مسألة إلحاق الهزيمة النهائية بداعش بضرورة اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وحل سياسي شامل ومستدام للأزمة السورية.

يعد يوم الـ 23 من آذار/ مارس، يوم إنهاء سيطرة مرتزقة داعش العسكرية على آخر بقعة جغرافية في شمال وشرق سوريا، بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية في هذا التاريخ عام 2019، منطقة الباغوز ضمن الريف الشرقي لمدينة دير الزور.

ومنذ تاريخه، دخلت قوات سوريا الديمقراطية مرحلة جديدة من حربها ضد داعش، تمثلت في عمليات أمنية متفرقة في مناطق شمال وشرق سوريا لمكافحة الخلايا، والعمل على ملفات مرتزقة داعش المعتقلين، وأسرهم.

ولتقييم عامين من حرب قوات سوريا الديمقراطية ضد فلول مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا، وبمناسبة مرور عامين على تحرير بلدة الباغوز، أجرت وكالتنا  حواراً مع عضوة القيادة العامة لقوات سوريا ديمقراطية، نوروز أحمد.

 وتطرقت القيادية نوروز أحمد الى آخر التطورات في مكافحة خلايا داعش، والأفكار التي تركها، ومستقبل أسر المرتزقة المعتقلين، إلى جانب الصعوبات التي تواجه قسد ومظلتها السياسية والإدارية "مسد، والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

وتطرقت أيضًا إلى أهم ما يعرقل عملية مكافحة داعش عسكريًّا، وسبل ضمان القضاء على داعش فكريًّا وعسكريًّا، وضمان عدم عودة انتعاشه.

وفيما يلي نص الحوار:

*عامان على تحرير قسد لآخر بقعة جغرافية كانت تحت سيطرة داعش في شمال وشرق سوريا، كيف تقيّمون واقع داعش الآن، وما مدى الخطورة التي يشكلها داعش في المرحلة الراهنة؟

دون شك القضاء على داعش وما تم في الـ 23 من آذار عام 2019 كانت خطوة مهمة بالنسبة لمناطق شمال وشرق سوريا والبلاد عمومًا، ويعد انتصارًا عظيمًا نتج عن معارك طويلة امتدت لسنوات وتضحيات كبيرة بذلت، ووسط صعوبات كبيرة عانى منها الشعب في شمال وشرق سوريا، من قتل وتعذيب، وإنهاء وجود.

الوصول إلى هذا الانتصار لم يكن بالسهل، ويعد خطوة مهمة، ويوم عيد الانبعاث لمن عانوا من إرهابهم، وللعالم بأسره لما كان يواجههم من تهديدات.

حربنا ضد داعش مستمرة في المنطقة، منذ ذلك التاريخ وإلى يومنا الراهن، لإزالة المخاطر التي تهدد المنطقة والعالم، وذكرناها سابقًا عبر بيان عقب تحرير الباغوز بأن خطورة داعش لن تزول بسهولة، نعم تم أسر الآلاف ممن يحملون الفكر المتطرف والمتشدد، لكن هذه الخطوة غير كافية.

يوجد في المنطقة من ترسّخ في عقولهم الفكر الداعشي المتطرف الناتج عن سيطرة داعش على تلك المناطق، إلى جانب وجود حاضنة لهم، ممن يدعمون هذا الفكر، بالإضافة إلى الذين يتخوفون من إرهاب داعش المتمثل بالقتل والترهيب، والمجبرون على حمل هذا الفكر.

عملياتنا الأمنية استمرت ومستمرة، وتوسعت عملياتنا الأمنية في بعض الأحيان في بعض المناطق التي كان المرتزقة والخلايا يستخدمونها للتخفي، وكذلك في بعض المناطق التي كانت تشهد ضعفًا أمنيًّا، وعملياتنا إلى اليوم مستمرة ضد خلايا داعش، وضد ممن لهم ارتباط بهذه الخلايا، وممن يقدمون على عمليات ضد أهالي المنطقة وقواتنا، ونعمل باستمرار على مكافحة تلك الخلايا بناء على أي معلومة استخباراتية ترد.

هناك حقيقة على أرض الواقع، وهي أن الفكر المتطرف الذي نشر بين المجتمع خلال فترة سيطرة داعش، والتي اعتمد داعش في نشرها على ظروف المجتمع، والأوضاع المعيشية للأهالي، والظروف التي شهدتها البلاد، إلى جانب العديد من الأسباب الأخرى، إذا لم نقضِ على المسببات والظروف التي ساعدت في نشر هذا الفكر، وإن لم نكافح ونناضل معًا وبشكل مشترك مع باقي الأطراف، فلن نتمكن وسيكون من الصعب القضاء على داعش.

إن الخطوات التي تقدم، منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، غير كافية، وسنستمر في نضالنا ضد هذا الفكر على الرغم من الصعوبات والعراقيل، لأن القضاء على داعش وفكره هي مسؤولية أساسية، وكانت هناك محاولات لنهوض داعش في الفترة الأخيرة، وقد لا يكون كما في السابق عبر سيطرته على الأرض، لكنه لا يزال نشطًا عبر وسائل إعلامه، وعملياته، ويسعى إلى عمليات أوسع.

 قد لا يكون نشطًا جدًّا في مناطقنا وغير قادر على إعادة تنظيم نفسه، لكنه في المناطق التي خارج سيطرتنا كما المناطق المجاورة لمناطق سيطرتنا يعمل على إعادة تنظيم نفسه، وفي مناطقنا يقوم بالتهديد ويعمد باستمرار إلى ترهيب المجتمع.

 هناك ظروف عدة تساعد داعش على الانتعاش مجددًا، والاستمرار والبقاء، منها الظروف المادية المهيئة من قبل من يدعمونه، فلا زالوا يسعون إلى إبقائه، ونحن على ثقة بأن هناك أطراف تسعى إلى إحيائه، وقد قمنا بالعديد من العمليات خلال العامين المنصرمين، أسفرت بالمحصلة عن اعتقال العديد من خلايا تلك الأطراف، وأظهر ذلك على أرض الواقع من يدعم داعش من الخارج، ومن يسعى إلى إحيائه مجددًا، وتنظيمه لإعادة إنعاشه، وذلك واضح بتسهيل وتأمين دخول وخروج هؤلاء المرتزقة إلى المنطقة.

وهناك محاولات لداعش لتنظيم نفسه في العراق وفي مناطق النظام في باقي الأراضي السورية، وضمن المناطق المحتلة من قبل جيش الاحتلال التركي، وبالأخص مناطق الاحتلال التركي التي باتت ممرًّا لهؤلاء الإرهابيين، ومركز إعادة تنظيم الإرهابيين في باقي المناطق السورية، وباقي الدول الأخرى.

هناك ضرورة للتنسيق بين جميع الأطراف المحاربة لداعش لمكافحة هذا الفكر، والنضال معًا، وزيادة دعم مناطق شمال وشرق سوريا، وإلا فإن محاولة مكافحة داعش لن تصل إلى مبتغاها في إنهاء هذا التنظيم المتطرف.

أين تكمن خطورة داعش بالتحديد؟

أولًا التنظيم يعيد تنظيم نفسه، والخطر يكمن في من يدعم هذا التنظيم المتطرف أولًا، وثانيًا في الذهنية المتطرفة التي خلفها مرتزقة داعش في المنطقة، وكذلك أسر داعش التي تحمل هذا الفكر المتطرف، حيث إن نسوة داعش يعمدن إلى تربية أطفالهن على هذا الفكر المتطرف، ويعارضن العودة إلى بلدانهن، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على المنطقة في الدرجة الأولى، وعلى عموم دول الجوار مستقبلًا في الدرجة الثانية.

نحن نعمل على ضبط الأمن في هذه المخيمات، ولدينا برنامج عمل لإزالة هذا الفكر المتطرف، لكن هذا غير كافٍ، نظرًا لقلة الإمكانات، لذلك هناك ضرورة للدعم والتنسيق في هذا المسعى، وإلا فإن عملية عودة نسوة داعش إلى تنظيم أنفسهن ستتسع، وستزيد من المخاطر.

وكذلك تكمن الخطورة والمخاطر المستقبلية في غياب التنسيق في المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالإرهابيين المعتقلين لدينا، لذلك يجب أن يتم تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الدواعش المعتقلين لدى قسد، لتمكين عملية إكمال ملفات هؤلاء الإرهابيين.

وفي حال لم نتساعد ونعمل بمزيد من التنسيق، فإن هؤلاء المعتقلين سيبقى مستقبلهم مبهمًا، ولن نتمكن من محاكمة هؤلاء الإرهابيين، ولهذا لا بد من زيادة الدعم والتنسيق والعمل، ويجب الوقوف على موضوع المعتقلين بشكل جاد.

وكما تعلمون وذكرناها مرارًا، أن هؤلاء الإرهابيين في المعتقلات وأسرهم في مخيم الهول هم قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، إن لم نتمكن من العمل على الحد منها عبر التنسيق والدعم اللازم، لأنه ليس بالإمكان احتجاز هؤلاء، وفي الفترة الأخيرة كانت هناك العديد من المحاولات لتهريب وإخراج هؤلاء الإرهابيين إلى الخارج، والعديد من محاولات الفرار.

 وكما تعلمون أيضًا أن هؤلاء إرهابيون، ويحملون فكرًا متطرفًا ومتشددًا، وقد حاربوا إلى اللحظات الأخيرة، وسيشكلون خطرًا كبيرًا في حال فرارهم، ليس على المنطقة فحسب، بل على الجميع، إمكاناتنا لاحتجاز هؤلاء غير كافية، سواء المادية أو الأمنية او الحقوقية، أو على مستوى تغيير الفكر والذهنية التي يحملها هؤلاء الأشخاص.

 نحن نعلم أن علينا عمل المزيد للتخلص من هذا الفكر، سواء بين إرهابيي داعش أو أسرهم، وإلى الآن وضمن الإمكانات البسيطة المتوفرة تمكنا من احتجاز هؤلاء، رغم الصعوبات، لكن بعد عامين، يجب على كل من يرى أن داعش خطر تحمّل مسؤولياته ومد يد الدعم، وزيادة التنسيق لإيجاد حلول دائمة لهذه الملفات العالقة بعد عامين من القضاء على آخر نقاط سيطرته.

*ما هو مستوى التنسيق بين قواتكم "قسد" والتحالف الدولي لمحاربة داعش في المرحلة الراهنة، بعد تحرير منطقة الباغوز في آذار مارس 2019؟

في البداية الذي قدم الدعم لمحاربة داعش كان التحالف الدولي وإنهائه، وهذه الخطوة كانت مهمة للغاية، واستمرار عمل التحالف في محاربة داعش في المنطقة بعد تحرير آخر معاقله في شمال وشرق سوريا أيضًا كان خطوة مهمة في وقت تحدث فيه الجميع عن احتمالية انسحاب التحالف بعد القضاء على آخر بقعة جغرافية لداعش.

عمل القوتين إلى اليوم مستمر حتى اللحظة، وجميع عمليات الاعتقال لمن حاول ارتكاب عمليات في المنطقة، وعمليات الحد من تلك العمليات جاءت بشكل مشترك بين الطرفين، وكذلك هناك عمل مشترك بخصوص المعتقلات والمخيمات، ونعمل معًا على إزالة مسببات خروج هذا الفكر المتطرف، وإزالة المسببات التي تدفع إلى الانخراط في صفوف هذا التنظيم المتطرف.

 نتقاسم على الدوام المعلومات مع باقي الأطراف للحد منها، وفي مقدمتها التحالف الدولي، التحالف يسعى كما نسعى إلى إزالة تلك المسببات، ويتفق معنا في هذه الرؤية، وكذلك شيوخ عشائر المنطقة، والفئات المجتمعية كذلك، لذلك نعمل على تطوير واقع المنطقة، للحد من مسببات عودة داعش، وللحد من الظروف التي تساعد إلى عودته وانتعاشه.

 لكن نعلم أنها غير كافية ويجب العمل على المزيد معًا، وفي لقاءاتنا المستمرة مع كافة القوى التي نتواصل معهم دائمًا نشرح هذا الواقع، فكما تعلمون روسيا موجودة هنا، وأيضًا أمريكا ضمن التحالف، وكذلك العراق، ونتواصل ونبحث معًا مع هذه الأطراف لإيجاد طرق للعمل بشكل مشترك في الحد من عودة داعش، لكن يجب زيادة الدعم لزيادة الأمن والاستقرار في المنطقة، والحد من العمليات التي تقدم عليها خلايا داعش، التي تستهدف المسؤولين في الإدارات المدنية وآخرها استهداف كل من "هند وسعدة"، والذي كان مثال استهداف الإرادة، وبالأخص استهداف إرادة المرأة الحرة.

الخطوات من هذه الأطراف بسيطة وغير كافية إلى الآن، فنحن سواء بدعم أو من دونه مستمرون في عملياتنا وعملنا في مكافحة داعش وفكره المتبقي، وهناك الكثير من العمل لا يزال علينا إنجازه، سواء عبر القوات الأمنية أو العسكرية أو الخاصة.

فمن جهة نعمل على تمكين حدودنا المشتركة مع الأطراف المجاورة، وخاصة العراق، عبر تمكين الحدود في بعض المناطق، والعمل المشترك مع العراق مستمر، لكن هناك صعوبة في ذلك، فكما تعلمون لدينا حدود طويلة مع العراق.

كما أن حدود مناطقنا مع النظام السوري تشهد ضعفًا أمنيًّا، وكذلك حدودنا مع مناطق الاحتلال التركي تشهد ضعف أيضًا، لذلك يجب علينا المزيد من العمل والنضال في عدة مجالات، للحد من الخروقات الأمنية في المنطقة، ولنتمكن من حماية مناطقنا وقاطنيها.

 وفي هذه المسعى والإطار يتطلب التنسيق والدعم الجاد والتجاوب من التحالف ومن تلك الأطراف، للعمل بشكل مشترك، وعدم الاكتفاء بالبيانات وإعطاء المعلومات، وعدم الانجرار وراء المعلومات المغلوطة التي تصدر ضد قواتنا ومناطقنا، وعليها التأكد، وكما يجب النضال المشترك لأن الخطورة هي على الجميع.

ونقاشاتنا حول جميع تلك المجالات مع التحالف الدولي مستمرة لتدويرها على الصعيد الدولي، فكما تعلمون فإلى الآن ليس هناك من تمثيل للمنطقة في المحافل الدولية، ولا يزالون يرفضون التمثيل وهناك عراقيل كثيرة لذلك، وبعضها مقصودة ونحن نعلم ذلك، لذلك نعمل عبر التحالف للوقوف على هذه المجالات التي نعمل عليها، وللعمل معًا في مكافحة هذا التنظيم المتطرف وبالأخص خلاياه المنتشرة.

ما السبل والآلية الضرورية المطلوبة من المجتمع الدولي والتحالف الدولي للحد من خطورة فكر داعش ومرتزقته وأسرهم، وإنهائه؟

في المرحلة الماضية، كان موضوع انسحاب التحالف أو بقاءه، إحدى أهم النقاط التي استفاد منها داعش لإعادة تنظيم نفسه، والاستفادة منها للعودة، وكان لها تأثير سلبي كبير على مكافحة الخلايا، وأيضًا الانتخابات الأخيرة، ووصول الحكومة الأمريكية الجديدة والسياسة الغامضة المعتمدة إلى الآن من قبلها حيال المنطقة كانت لها تداعيات كبيرة على المنطقة.

وكذلك عدم الخروج بسياسة واضحة حيال المنطقة من قبل الدول، كان له تأثيرات سلبية في الدرجة الأولى في مكافحة هذا الفكر وحامليه، نحن في اللقاءات الأخيرة مع التحالف وجميع الأطراف تطرقنا إلى ضرورة اتخاذ الإدارة الذاتية أساسًا في دعم المنطقة، وزيادة الدعم العسكري المستمر، وكذلك دعم هذه الإدارة القائمة، وإزالة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة، لأن التجربة القائمة أثبتت فعاليتها ونجاحها في جمع كافة المكونات بعيدًا عن أي حرب أهلية كانت تسعى إليها الأطراف الخارجية، وعملت على جمع كافة الأفكار للعمل معًا، لأن المخاطر الموجودة هي تهديد لجميع المكونات وليس على مذهب دون آخر، فكما تعلمون في مناطقنا هناك العديد من المكونات.، وجميع المكونات مع الإدارة الذاتية.

هناك علاقات مع الإدارة، لكنها مبنية على المناطقية من قبل الخارج، وقد تتحلى كل منطقة بخصوصية، والبناء على هذه العلاقات لن يحل الأزمة، لأن جميع هذه المناطق مرتبطة ببعضها البعض، والخلاف ليس خاصًّا بمنطقة دون أخرى، لذلك يجب تعميق العلاقات مع الإدارة الموجودة، وزيادة العمل على جميع الصعد، وزيادة الدعم، ليس المادي فقط، بل حتى على صعيد الخبرات وتطوير الفكرة والنموذج الموجود، ونحن منفتحون على اكتساب الخبرات والتجارب.

 يجب دعم الإدارة الذاتية بما يخص ملف معتقلي داعش في المعتقلات، وإزالة المخاطر التي تشكلها هذه المعتقلات على المنطقة والعالم، فكما تعلمون نعمل على احتجاز هؤلاء، على الرغم من كل ما نواجهه من هجمات جيش الاحتلال التركي، وعلى الرغم من التهديدات المتصاعدة من النظام السوري، وكل ما تشهده المنطقة.

استطعنا إلى الآن احتجازهم رغم كل ذلك، لكن هذا ليس بالأمر اليسير، ومن اليوم وصاعدًا أيضا عملية الاحتجاز ليست سهلة، فالعمل في ظل كل هذه الضغوطات والهجمات والتهديدات، سواء على الإدارة الذاتية او القوات العسكرية، غير ممكن.

 لذلك يجب إيجاد حلول شاملة  بأي شكل من الأشكال، بما يخص ذلك، واتخاذ الإدارة الذاتية مخاطبًا رسميًّا، وغير ذلك وعلى ما نحن عليه الآن لن يكون كافيًا.

*يتضح من حديثكم أن المنطقة تحتاج إلى المزيد من الدعم السياسي، والبحث عن اعتراف رسمي، إلى ماذا تسعون في شمال وشرق سوريا؟

لا نعمل على تقسيم سوريا، أو إعلان منطقة مستقلة عن البلاد، لكن مناطقنا التي تضم الملايين من السوريين، ورغم كل ما تتحمله من صعوبات حياتية، وتعرضها للهجمات والتهديدات، ومخاطر داعش، لن يستطيع قاطنوها تقبّل أن يكونوا خارج الاعتراف بهم.

ونقصد بالاعتراف بهذه المنطقة ومشروعها أن يتم اتخاذ تجربة الإدارة الذاتية مخاطبًا في أي حلول لمستقبل المنطقة، دون التعامل معها في الكواليس، بل أن يتم التعامل معها رسميًّا، الجميع يتحدث أن هناك عمل مشترك مع المنطقة، لكن هذا النوع من التعامل وبقاؤه على حاله لا يخدم الحل السياسي، وتمثيل المنطقة مستقبلًا، لأننا مستبعدون إلى الآن.

 المشروع الموجود، نحن على ثقة أن الجميع يقبلون به، والكل يعلم أنه الحل الأنجح لحل أزمة البلاد، لكنهم لا يعتمدونه ولا يتقبلونه نتيجة فيتو بعض الأطراف والقوى، التي لدى البعض منها مخاوف من هذا المشروع، على مصالح بعض الأطراف، وهذا الأمر يتضح من موقفها المخالف لإرادة شعوب المنطقة.

 الألاعيب التي تحاك ضد المنطقة مستمرة، وتخدم أطرافًا خارجية على حساب أهالي المنطقة، وللحد من هذه الالاعيب، نجد أن الأصح هو تمثيل الإدارة الذاتية في الحل، وإشراكها، لأن الإدارة الذاتية مشروع يعبّر عن مكونات هذه المنطقة، دون إشراك من يرمون إلى التفرقة، والاستفادة من التناقضات.

نناشد أوروبا وروسيا وأمريكا والدول العربية، العمل معًا للبحث عن الحل، ونحن منفتحون على ذلك، ولدى الإدارة الذاتية الإرادة في ذلك ومستمرة في هذا المسعى.

 لكن الصعوبات والعراقيل مستمرة، إلى الآن، وعلى الرغم من ذلك فنحن مستمرون في البحث عن حل ضمن الجغرافية السورية ووحدة التراب السوري، ودائما نراها الحل الأنسب، ونحن على ثقة أننا قادرون على ذلك، وسنستمر في النضال والسعي حتى الوصول إلى حلول أسرع.

وكذلك نحن على ثقة أننا نستطيع تحقيق خطوات أكبر ضد داعش وكل المجموعات المرتزقة المتطرفة الموجودة اليوم في عفرين وسري كانيه واليمن والعراق وفي العديد من أنحاء العالم، والأصح هو تكاتف الشعوب وتعميق العمل المشترك، فالظروف متوفرة ومساعدة لذلك، وأنا على ثقة أن نضالنا المشترك مع كافة الأطراف سيحقق ذلك.

(م)

ANHA