صالح مسلم: أعداء الكرد يحاولون إيقاعهم في أخطاء الماضي بخلق اقتتال أخوي جديد

Interview with شرفين مصطفى – أحمد محمد

أكد صالح مسلم أن أعداء الشعب الكردي يحاولون مواصلة دفع الكرد للوقوع في الأخطاء والمؤامرات التي يحيكونها منذ 170 عاماً على شعبنا, وقال :"يجب ألا يغمس أحد لقمته في دم أخيه" في إشارة إلى ما يشهده باشور كردستان من توترات بين الأطراف الكردية, وناشد الجميع لتحمل مسؤولياتهم في التعبير عما يدور في ضمائرهم ووجدانهم حيال الشعب الكردي.

ازدادت حدة التوتر في قضائي رانيا وسوران وتحديداً في منطقة زينه ورتي بباشور كردستان, بين قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني, وقوات الاتحاد الوطني الكردستاني الكرديين, وسط تحشيد عسكري لقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في تلك المنطقة.

ولاقى هذا التحشيد وما أقدم عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني، سخطاً كبيراً من قبل السياسيين الكرد والأحزاب والكتل السياسية الكردية, التي أصدرت بيانات وتصريحات أدانت هذه الخطوات التي قد تؤثر على مكتسبات الشعب الكردي في عموم أجزاء كردستان.

وفي هذا السياق, أجرت وكالتنا حواراً مع عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD صالح مسلم للحديث عن غاية الحزب الديمقراطي الكردستاني والأهداف من وراء الزج بما يسمى "بيشمركة روج" في هذا التصعيد, وما يقع على عاتق الأحزاب والمثقفين الكرد والشعب الكردي, للحد من التصعيد.

وفيما يلي نص الحوار:

*يحشد الحزب الديمقراطي الكردستاني في الفترة الأخيرة قواته العسكرية في منطقة زينه ورتي؛ ما هي الغاية من هذه التحركات؟

عدو أحد الأطراف الكردية هو عدو الكرد أجمع, وعدو الكردستانيين أجمع, والألاعيب التي تدور حالياً سواء في زينه ورتي أم في أي مناطق أخرى ليست إلا ألاعيب يكررها العدو على مر التاريخ ضد الشعب الكردي منذ 170 عاماً وإلى يومنا الحالي ولا تزال تتكرر.

بالنسبة لعدو الشعب الكردي، الطريقة الأسهل له لضرب الكرد هو الدفع إلى اقتتال كردي- كردي أي أخ يقاتل الآخر, وما يدور الآن في زينه ورتى هو جزء من هذه المخططات, هذه ليست المرة الأولى وليست الثانية أو الثالثة التي يحاول فيها أعداء الكرد ضربهم ببعضهم البعض وهذا المخطط يسير منذ 170 عاماً.

يظهر مؤخراً سواء في روج آفا  أو باشور أو أي مكان آخر في كردستان بأن عدو الكرد  يحتفظ بهمجيته وليست لديه أية مبادئ أخلاقية, وهنا يقع اللوم علينا ككرد لأننا نسمح للعدو باستغلال هذه الثغرة الموجودة ونقع في ألاعيبه التي يرمي إليها, فنرجو من كل كردي وبالأخص من القياديين الاستفادة من تجارب الماضي وعدم فتح ثغرات ومآسي جديدة في تاريخ الشعب الكردي.

علينا البحث عمن تسبب بمقتل آباء وأجداد وقادة الكرد ليعلموا سبب مقتلهم, العدو دائماً يدفع الكرد ليغمسوا لقمتهم في دم أخوتهم, لذا يجب اليوم ألا يغمس أحد لقمته في دم أخيه, وعلينا الابتعاد عن تلك القذارة, ونبتعد عن تغميس لقمتنا في دماء أخوتنا, وعلينا أن نموت على الحق, فالعدو لم يرحمنا على مدى التاريخ, واليوم ما نشهده وما يتبين من تحشيد للبيشمركة والجنود لا يمكن قبوله ولن يتقبلها أحد, وأهالي كردستان باتوا متيقظين لهذه المؤامرات وأنا على يقين تام بأنهم لن يقبلوا أي مؤامرة أو ألاعيب مرة أخرى.

في خدمة أية أطراف تصب هذه التحركات ؟

يتوجب علينا اليوم عدم الانجرار قدر المستطاع إلى تلك المخططات التي ترسم منذ 170 عاماً ضد الشعب الكردي, وعلينا أن نكون أصحاب مبادئ ثابتة  لعدم رفع الأسلحة في وجه بعضنا البعض مهما جرى, ليس هناك أي موضوع غير قابل للحل, وأن اللوم في عدم الوصول إلى حلول يقع على عاتق الأطراف المتخلفة عن حضور مبادرات التقارب الكردي والوحدة الكردية.

أعتقد بأن تلك الأطراف الغائبة عن حضور التقارب الكردي، إذا جلست مع الأطراف الأخرى فإنه سيتم الوصول إلى حلول لكل الأمور العالقة عبر الجلوس سوية للحوار وليس هنالك موضوع غير قابل للحل.

أتمنى من جميع الأطراف والقادة وبالأخص في باشور كردستان من أصحاب التجارب التفكير بكل جدية وبشكل ملي في المرحلة, والحد من النار التي يود العدو إشعالها, أما إذا سعت إلى البحث عن الحجج فهناك حجج كثيرة.

ما هي أهداف الحزب الديمقراطي الكردستاني من زج ما تسمى "بيشمركة روج" في التصعيد الحاصل في تلك المنطقة؟

ذكرت سابقاً بأن العدو يحاول إيقاع بعض الأطراف في الأخطاء التي وقع فيها الكرد سابقاً خلال التاريخ, وستعمل بشتى السبل عبر آليات مختلفة, سوى من خلال البيشمركة أو عبر بيشمركة روج أو بيشمركة روجهلات أوعن طريق أي قوات أخرى, ولن يدخر العدو  أي جهود فهو قذر, فليس للعدو مبادئ أخلاقية.

يتبين بأن العدو قد يكون إلى جانبه العديد من القوات الدولية الأخرى, فنرى العالم يقف صامتاَ عندما يتعلق الموضوع بالكرد, وكأنه متفق على الكرد, وهذا يحتم علينا قبل أي طرف آخر مد أيدينا لبعضنا البعض والجلوس سوية والتحدث لأنه ليس بيننا أمر عالق غير قابل للحل.   

ما تأثيرها على وحدة الصف الكردي في وقت يتطلب من الجميع تحقيق الوحدة الكردية والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في كردستان؟

بالطبع في أي مرحلة يحاول الكرد فيها الاقتراب من الوصول إلى رأي موحد, أو لدى وجود محاولات ومساعي للوصول إلى وحدة كردية, تزداد الهجمات على الكرد, لأن عدو الكرد والكردستانيين يتخوف دائماً من التقارب الكردي والاتفاق الكردي, لاسيما بعدما ظهرت مؤخراً أعمال عديدة إيجابية لتقريب وجهات النظر للأطراف الكردية, لذلك يسعى العدو بشكل مستمر لافتعال الاقتتال الداخلي بين الكرد, وإشعال نار الفتنة, وذلك من خلال تهديد بعض الأطراف, والتأثير على البعض الآخر لكسبه إلى صفه ولصالحه .

الموضوع ليس متعلقاً فقط بجزء من أجزاء كردستان, فالعدو ينظر إلى شعوب أجزاء كردستان الأربعة على أنهم كرد ويجب القضاء عليهم, وهذا ما يتجلى في ما تقوم به الفاشية التركية اليوم التي تعتمد على ضرورة القضاء على الكرد دون تمييز بين أي كردي من أي جزء لآخر  لذلك يجب علينا اليقظة حيال هذه الألاعيب  ولا أعتقد بأن هناك كردياً يريد أن يقتل نفسه بيديه. 

في حال تدهور الأوضاع إلى الأسوأ؛ من سيدفع ثمن هذه التصرفات؟

الخاسر الوحيد هو الشعب الكردي, الشعب الكردي اليوم بات معروفاً على الصعيد الدولي والإقليمي, ولديه مكتسبات حقيقية, دول عالمية أوروبية تحاول اليوم البحث عن كيفية إعطاء الشعب الكردي حقوقه التاريخية, وكيفية التقريب بين الأطراف الكردية, وحتى أنها تبحث مع بعض الأطراف ممن شاركوا في تقسيم المناطق الكردية لتقريب بين الأجزاء الكردية, لأن الكرد اليوم أثبتوا أنفسهم في التاريخ وللعالم, ولا سيما بعد أن شاهدت تلك الأطراف أن وحدة الكرد ومناطقهم هي أفضل لمصالحها من التقسيم, لذلك يسعون إلى التقارب الكردي.

لذا وفي هذه المرحلة إذا قام أي طرف بافتعال الخلافات والسماح بظهور الخلافات, والعودة مرة أخرى إلى التجارب السابقة التي يسعى من خلالها عدو الشعب الكردي إلى القضاء على الكرد وتقسيمهم, سواء الفاشية التركية, أو الإيرانية, ستفرق الكرد, وستؤدي إلى تهديد المكتسبات التي حققها الكرد, وستبعثر الاحترام الدولي للشعب الكردي, بعدما باتوا مؤمنين بأن الشعب الكردي هو من قضى على داعش, وبأن الكرد هم من حموا الإنسانية والعالم أجمع.

كما وستساعد على إنهاء تلك المكتسبات, وستساعد عدو الشعب الكردي لإعطاء رسالة للعالم وبعض الدول التي تحب الشعب الكردي بالأخص, بأن الكرد الذين تحاولون دعمهم يقومون بقتل بعضهم البعض, ويسيلون دماء بعضهم البعض, لذلك علينا الحذر واليقظة والحد من ذلك.  

ما هو المطلوب من الأحزاب السياسية الكردية والمثقفين لمنع تدهور الأوضاع؟

منذ البداية نتحدث عن هذا بشكل مطول وكبير, والآن لدى سؤال أي حزب أو أي طرف سياسي كردي, عما يسعى إليه, فسنحصل على إجابته بأنه يعمل من أجل شعب كردستان, وعند العودة إلى آراء الشعب الكردي ستجدها متطابقة, ولأجل ذلك سعينا دائماً إلى مؤتمر كردي, يمثل فيه ممثلو الشعب الكردي ليتم التحرك على أساس مطالب الشعب الكردي, ولذلك نطالب مجدداً بتحقيق الوحدة الكردية.

الوحدة, ووحدة المطالب الكردية ضرورية عند مواجهة مرحلة صعبة ولدى وجود مشاكل عالقة والتي يجب حلها, ولذا علينا أن نكون صريحين مع شعبنا والعودة غلى الشعب, والاعتماد على آراء الشعب لمواجهة أية مرحلة, واي حزب كردي يود خدمة شعبه عليه أن يعمل بما يخدم هذا الشعب والاعتماد على آرائه.

 وعند الحديث عن الكتاب والمثقفين فهم يمثلون وجدان وضمير الشعب, فعليهم التحدث والتعبير عما يقرره الشعب, وعدم الانحياز إلى جانب من يريد أن يغمس لقمته في دماء أخيه, وألا يكونوا شركاء لتك الاطراف, اليوم هذا يتطلب منا لأننا نمر بمرحلة تاريخية جميعاً وليس الشعب الكردي وحده بل عموم الشعوب المتعايشة في موزوبوتاميا وكردستان, لأن عدونا يريد القضاء علينا.

ونتمنى من الجميع تحمل مسؤولياتهم والقيام بالتعبير عما يدور في ضمائرهم ووجدانهم, وفي المقدمة المثقفون والكتاب الكرد, لأنهم على اطلاع كبير على التاريخ الكردي وما تعرض له الشعب الكردي على أيدي أعداء الشعب الكردي منذ 170 عاماً وإلى الآن.

ما هو المطلوب من شعب كردستان عموماً وشعب باشور خصوصاً لقطع الطريق أمام هذا التصعيد؟

على الشعوب عموماً ولن أقول شعبنا في باشور كردستان فقط، إنما الشعب الكردي في كل مكان، إعلاء صوته في هذا الخصوص، هناك أشياء مطلوبة من شعبنا أيضاً، لأنه يجب أن يعرفوا الحقيقة ويبدوا موقفهم حسب ضمائرهم، القضية ليست فقط باشور، سيقضي العدو علينا جميعاً في هذه المرحلة التاريخية .

ليرى شعبنا القرار الذي أصدره العدو  التركي, أطلقوا سراح 100 ألف سجين، لا يوجد بينهم سياسي كردي، هناك أكثر من 40 ألف كردي صاحب ضمير في السجون، جميعهم لم يصدر حكم بحقهم، جميعهم اعتقلوا لأنهم وطنيون ناضلوا من أجل قضيتهم الكردية.

هناك حرب إبادة بحق شعبنا، في باكور وروج آفا أعداؤنا أصبحوا كذئاب تنهش أجساد شعبنا، عدونا لا يرحم يهاجم كل مكان، هناك في أماكن ومناطق عدة في باشور وحدود روجهلات حرب ومعارك، لم يكفه ذلك بل وصل بحربه إلى ليبيا, الأهم علينا أن نعرف كيف يهاجمنا عدونا وبأي طريقة.

كلمتي الأخيرة، مضى 170 عاماً والعدو يمارس ألاعيبه بحقنا، يجعلنا نأكل لقمة الخبز المغمس بدم أخينا الكردي علينا الابتعاد عن ذلك، لأنه إلى اليوم ما زلنا تحت الظلم والاستبداد, كافة شعوب كردستان من كردها و عربها وآشورها وسريانها والكلدان والتركمان, وذلك يعود إلى ألاعيب أعدائنا التي عملت على أن نحارب بعضنا البعض وهو في موقف المتفرج.

ANHA