سياسي مصري يشدد على ضرورة إعلاء روح التعاون والتكامل بين الشعبين العربي والكردي

مقابلة مع رامي زهدي

يؤكد السياسي المصري رامي زهدي على ضرورة إعلاء روح التعاون والتكامل بين الشعبين العربي والكردي، وتشاركية الأوطان، ودعاهم لمخاطبة الشعوب بديلاً عن حكومات الدول التي تتحرك حسب ما ترى مصالحها.

أوضح السياسي المصري رامي زهدي أن مواقف الدول الأوروبية أو القوى الدولية المؤثرة لم تكن ولن تكون حيادية أو متصفة بالعدل، ودائماً ما تتغير المواقف والأحكام حسب المصالح.

وشدد زامي زهدي في حوار أجرته معه وكالتنا، على ضرورة التعاون والتكامل بين الشعبين العربي والكردي كشركاء في الأوطان وفي الجغرافيا.

وفي ما يلي نص الحوار:  

*يناضل القائد عبد الله أوجلان منذ عقود من أجل الشعب الكردي والكردستاني، وسعى جاهداً من أجل حل القضية الكردية، إلا أن مساعيه جُوبهت دائماً بالرفض والتآمر، واعتقل عبر مؤامرة دولية في 15 شباط من عام 1999. كيف تقيّمون نضال القائد عبد الله أوجلان؟

نضال السيد أوجلان نبع من الظلم الواقع على القومية الكردية، وكان نتيجة حتمية لعهود من الإقصاء المجتمعي والثقافي والسياسي، وتاريخياً ظهرت شخصيات مطابقة لشخصية أوجلان كانت ملهمة لأبناء أوطانها من أجل استمرار العمل حتى تحقيق الغايات، ومشوار نضال السيد أوجلان وآخرين هو حجر بناء في مستقبل طالبي الحقوق والمدافعين عن القضية، وسوف يظل السيد أوجلان أيقونة الانتصار في ثقافة الكرد في المستقبل.

*تفرض السلطات التركية عزلة مشددة بحق القائد أوجلان منذ عقود، وهي منافية لكافة القوانين الدولية وحتى القوانين التركية، برأيكم ما السبب؟

السلطات التركية التي تنتهج هذا النهج لا يمكن وصفها بالوطنية، إن ما تقدمه هو عكس ما يحتاجه الوطن، وهي تعمل ضد مصلحة الدولة التركية بصفة عامة بكل قومياتها، إلا أن الأمر ظهراً واضحاً ضد الكرد لأنهم القومية الأقوى من حيث العدد والتأثير، كما إنها تنفرد بكونها مرتبطة بدول أخرى محيطة، بحيث أصبحت القضية الكردية أكبر من استيعاب حدود الدولة التركية وفهم السلطة التركية، وأصبحت الحكومة التركية غير وطنية وغير فطنة بالقدر الكافي، وأداة لقوى خارجية دولية من أجل تحقيق أهداف إستراتيجية واقتصادية في المنطقة، ربما كان الكرد دائماً أحدد مسددين فواتير الآثار المحبطة لهذه الخطط التي تهدف إلى تشتيت المنطقة وربما تغيير جذري في ديمغرافيتها.

*القائد عبد الله أوجلان وعلى الرغم من ظروف السجن القاسية إلا أنه واصل نضاله، وطرح مشروع الأمة الديمقراطية الذي ينادي بحقوق كافة الشعوب، وحرية المرأة وتوطيد أواصر المحبة والسلام. هل لديكم أي اطلاع على مشروع الأمة الديمقراطية، والذي يطبق الآن في شمال وشرق سوريا؟

من حيث المبدأ العام، لا يمكن الاختلاف على الأهداف النبيلة التي يتبناها المشروع، بينما من حيث تفاصيل المشروع فأعتقد أنها قد تحتاج إلى إعادة توصيف عند التطبيق في نطاقات جغرافية مختلفة ما بين سوريا والعراق وتركيا وإيران، فعلى الرغم من الاشتراك في القومية نفسها وتشابه الظروف، إلا أن خصوصية التفاصيل تختلف ما بين الكرد في كل دولة، خاصة وإن المناخ السياسي والمجتمعي والاقتصادي وكذلك الظروف الأمنية مختلفة من دولة لأخرى في هذه المنطقة.

*أُدرج اسم حزب العمال الكردستاني ضمن "قائمة الإرهاب" من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي، دون أي سند قانوني؛ هذا الحزب الذي يمثل تطلعات ونضال الشعب الكردي، مما يعني تجريم الشعب الكردي. برأيكم ما السبب ولماذا؟

لم يكن أبداً ولن يكون موقف الدول الأوروبية أو القوى الدولية المؤثرة حيادياً أو متصفاً بالعدل، دائماً ما تتغير المواقف والأحكام حسب المصالح، وأرى أن الكرد لم يكونوا من قبل إرهابيين ولن يكونوا أبداً، وعليهم أن يثقوا بأنفسهم ويخاطبوا الشعوب الأخرى بديلاً عن حكومات الدول التي تتحرك حسب ما ترى مصالحها ولو على حساب الإنسانية أو العدالة.

*تركيا تمارس الإرهاب بحق الشعب الكردي، بدءاً من الاحتلال، وصولاً إلى ارتكاب المجازر وتغيير ديمغرافية كردستان، وتوطين أسر المرتزقة فيها، برأيكم لماذا لا يتم محاسبة تركيا؟

بالعكس، أرى أن تركيا سوف تدفع ثمناً مكلفاً جداً لمثل هذه الانتهاكات في القريب العاجل، ولو نجحت لفترة بغض الطرف عن خروجها عن القانون، إلا أنها لن تستطيع الاستمرار، وربما تراجع كل الملفات الآن في تركيا خاصة الاقتصادية وملف العلاقات الخارجية، إنما ينذر بأزمات حقيقة قادمة للنظام التركي.

*يربط بين الشعبين العربي والكردي علاقات تاريخية وطيدة، ويؤكد القائد أوجلان على ضرورة توحيد الشعبين العربي والكردي نضالهما من أجل ردع كافة المخاطرة المحدقة بالشعبين، وبشكل خاص المخاطر التي تشكلها الدولة التركية التي تتدخل في شؤون معظم الدولة العربية، برأيكم ما المطلوب الآن من الشعبين العربي والكردي في هذه المرحلة؟

مطلوب إعلاء روح التعاون والتكامل وتشاركية الأوطان، وإعلاء قومية الجغرافيا فوق فكرة القومية العربية التي لم تكن مناسبة أو ناجحة فيما مضى، ولن تكون أبداً مواكبة للواقع وطموحات الشعوب فيما هو قادم، التعاون والتكامل بيننا جميعاً كشركاء في الأوطان وفي الجغرافيا هو الأهم فوق كل قومية أو لغة أو دين، ونتفهم جميعاً أن الاختلاف قوة وتكامل وليس سبباً لخلاف أو تنافر.

(ك)

ANHA